الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نتعلم من التجربة

عمر كلاب

الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1525

كشفت جدلية المناهج عن حجم الاغتراب بين الاجهزة الرسمية والمواطن العادي، الذي قبل كل الروايات غير الرسمية واعاد نشرها مشكّلا حالة انطباعية بأن المناهج خالفت الوجدان والتاريخ والثقافة وان المناهج اُعيد ترسميها لصالح جهات خارجية وتحت ضغط قوى غربية وعلمانية ولم يتم تطويرها، وتورط في نقل الرواية ونشرها شخصيات وازنة تحتل مناصب متقدمة في السلكين الاجتماعي والرسمي، ولم يكلف احد نفسه عناء قراءة المناهج الجديدة مكتفيا بالقراءات الواصلة من مواقع التواصل الاجتماعي ومخالفي التطوير، واثبتت جدلية المناهج ان أي فريق قادر على تشكيل رأي عام عدا الحكومة واجهزتها التي انطبق عليها رواية الراعي والذئب التاريخية، فذاكرة الشارع الاردني مع الرواية الرسمية مثقوبة، وسلوك الاجهزة الرسمية في المكاشفة والشفافية مطعون فيه .

الاسبوع الاخير شنّت الاجهزة الحكومية حملة مضادة لحملة التضليل التي رافقت تطوير المناهج رغم محدودية التطوير ونجحت نسبيا في خلق جدل مبني على معرفة بالواقع لكنه هجوم معاكس متأخر جدا واحتمالية نجاحه تساوي احتمالية فشله، فقد نجح تيار الماضوية في توجيه الضربة الاستباقية وخسرت وزارة التربية جولة في معركة التطوير بعد ان اكتسبت الثقة في حرب الثانوية العامة والتغلب على ظاهرة الانفلات السائدة انذاك، فهل اثارت الوزارة عش الدبابير بضبطها امتحان الثانوية العامة وتسكير الفجوات في المناهج – ولا اقول تطويرها -، فالاصل ان يتم تطوير المناهج بعد التوافق على استراتيجية التعليم الوطنية وتصليح الاختلالات في مثلث العملية التربوية التي تعاني اضلاعها من اختلال جوهري وليس قبلها .

ما حدث يحتاج الى اعادة تثقيف والى مراجعة حقيقية لعقل الاجهزة الرسمية من حيث ضرورة المكاشفة والغاء نظرية الاخبار القائمة على “ تباحث الجانبان في امور تهم الطرفين “ فالمعلومة ستصل الى الناس وعلينا حمايتها من الدس والتشويه او التوجيه بعد هذا الانفتاح الكوني والانفتاح الاجتماعي وبروز ظاهرة تجنّح داخل الاجهزة الرسمية، فلم تعد الامور محسومة داخل كل كيان مؤسسي رسمي لصالح وجهة نظر مركزية، فثمة اجنحة داخل المؤسسة الواحدة ويصل التجنّح حدّ الصدام والتصادم، ووفرت ادوات الرذاذ الإلكتروني الفرصة لكل راغب بالنشر بالوصول الى الرأي العام وتوجيهه واخباره بما يريد بصرف النظر عن صدقيته وحقيقته .

درس المناهج وجدليتها فرصة يجب ان نستثمرها لصالح مراكمة ثقافة المكاشفة، بعد ان اضعنا فرصا كثيرة لتأسيس هذه الثقافة وهذا النهج، فقصة ذهب عجلون او ما سميّت بذلك حاضرة وليست بعيدة وقبلها قصص كثيرة تعجز الذاكرة عن رصدها، وفي كل مرة نتأمل ان نتعلم من التجربة وفي كل مرة يخيب الامل، وقبل كل ذلك يجب ان يستقر في عقل المؤسسات الرسمية ان في الاردن رأيا عاما قادرا على احداث الفرق وتغيير قواعد الاشتباك اذا ما توافرت له المعلومة، وعكس ذلك سنستمر في نظرية العوام والفرق شاسع بين الرأي العام والعوام او الغوغاء، الذين يسهل الوصول اليهم وتكوين انطباع لديهم نحتاج الى سنوات لتغييره، فكل ما حدث في جدلية المناهج اشار بقوة الى ان الرأي العام ما زال حاضرا ومؤثرا رغم محدودية ادواته امام ثقافة العوام والغرائزية .

تجارب كثيرة اجهضتها ثقافة القلعة ونهج اغلاق النوافذ، والواقع لا يمنحنا الفرصة للمرور في كل مرة، فالمعرفة اول طريق المواجهة واول اشتراطات النصر، ونحن نعيش ظرفا استثنائيا يتطلب اعتماد مبدأ المكاشفة لانها حق للمواطن الذي بيده اجتياز العقبة وبيده ايضا حرق درجات السلم الذي يخرجنا من القعر الى الفضاء الرحب وليس امامنا رفاه الاختيار .

omarkallab@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل