الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرد على ترامب

رشيد حسن

الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 220
تستفزنا تصريحات الرئيس الاميركي المنتخب «ترامب» واصراره على نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة، وتأكيداته التي نقلها مستشاره للامن القومي الى رئيس الموساد كما تقول جريدة «هارتس» الاسرائيلية.
تستفزنا، الى درجة الغثيان وتفرض علينا التذكير بالمبدأ الاميركي القائم على توظيف القوة، والحروب الاستباقية التي شنتها لفرض الشروط والسيطرة الاميركية على الاعداء ... فاميركا هي اول دولة استعملت الاسلحة النووية، فضربت هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية لفرض الاستسلام على اليابان، وأميركا احتلت افغانستان والعراق بتهمة الارهاب الدولى، وحيازة اسلحة تدميرية للثانية، مستعملة نظرية «الرعب والصدمة» لارهاب الدولتين.
تعيدنا تصريحات الرئيس الجديد الى الوراء، ولا نستغرب هذه العنجهية، ونحن نتصفح التاريخ الاميركي ... فهذه الامبراطورية قامت على الاغتصاب، أغتصبت اراضي وبلاد الهنود الاحمر، لا بل ابادت أكثر من 30 مليون هندي، وهذه الامبراطورية أيضا، قامت نهضتها الزراعية والصناعية على أكتاف وبسواعد الافارقة الذي اشترتهم من اسواق الرقيق، أو اسرهم القرصان مورجان في مياه المحيط.
تحيز «ترامب» للعدو الصهيوني ياتي استكمالا للتاريخ الاميركي في اقامة ودعم الكيان الصهيوني، على ارض فلسطين العربية. لقد بدا الدعم الاميركي هذا مبكرا في عهد الرئيس ترومان في اواخر الاربعينيات من القرن الماضي، حينما تدخلت اميركا في عملية التصويت بالامم المتحدة، وأجبرت عددا من الدول على التصويت لصالح التقسيم ... فكان قرار التقسيم الظالم رقم 181 لعام 1947. علما بان الرئيس روزفلت الذي سبق ترومان في رئاسة اميركا، كان قد وعد بان لا يقيم دولة يهودية على ارض فلسطين ضد رغبة شعبها.
وفي عدوان 1967 وقف الرئيس الاميركي جونسون ضد مصر، وأمد اسرائيل بالاسلحة والطائرات والدبابات الحديثة، ما مكنها من تحقيق نصر سريع. ومنذ تلك الهزيمة المروعة «هزيمة حزيران»، تسارعت وتيرة الدعم الاميركي لاسرائيل، فايدتها في تفسير القرار 242 باعتنباره لا ينص على الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة، بل من اراضي محتلة، بعد ان اسقطتا «ال « التعريف.
وفي معركة رمضان 1973 تدخلت أميركا فورا، واقامت جسرا جويا من المانيا الى اسرائيل لنقل الدبابات الاميركية لتعويض خسائر جيش اسرائيل في الايام الاولى للحرب، ما أدى الى قلب نتائج المعركة، وخاصة بعد استعانة السادات بكيسنجر، الذي حول حرب التحرير الى تحريك، وحول النصر الى هزيمة ... انتهت بتوقيع اتفاقية «كامب ديفيد» وخروج مصر من خندق المقاومة ... وهو ما أرهق الجبهات العربية، وادى الى معاهدات «اوسلو» ووادي عربة واتفاقية ايار بين لبنان واسرائيل.
واشنطن لم تتنكر للحقوق العربية الفلسطينية فحسب، بل تنكرت للقوانين والمواثيق الدولية التي لا تعترف بالاحتلال، وتعترف بحق الشعوب في التحرير وحق تقرير المصير. ووقفت ضد كل القرارات التي تدعو الى انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، واقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأكثر من ذلك قامت بدعم الاستيطان واقامة المستوطنات، ولقد كشفت منظمة «بتسليم» الاسرائيلية عن عدد من الوثائق الهامة الي تؤكد دعم المنظمات الاهلية الاميركية للمستوطنات وتمويل هذه المستوطنات بمئات الملايين من الدولارات.
ونصل الى صلب الموضوع، فكل الوقائع والمؤشرات تؤكد ان «ترامب» جاد وسينفذ ما وعد به اسرائيل. فماذا ستفعل القيادة الفلسطينية والانظمة العربية ازاء هذا العدوان الاميركي الفظيع؟؟ ان خطورة هذا القرار والذي يؤيد الاحتلال والعدوان الصهيوني ويعتبر اولى القبلتين جزءا من دولة العدو ... يستدعي قرارات عربية وفلسطينية تقلب الطاولة في وجه العدو الصهيوني وفي وجه حليفته واشنطن. واولها فلسطينيا، الغاء «اوسلو» والعودة للميثاق الوطني الفلسطيني، والذي يطالب بتحرير فلسطين من البحر الى النهر. وعربيا، يستدعي نجميد كافة الاتفاقات والمعاهدات وطرد السفراءالاميركيين والصهاينة ووقف التطبيع، والعودة الى بداية السطر، باعتبار اسرائيل هي العدو الاول للامة، وان الصراع معها صراع وجود لا صراع حدود.
Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش