الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمّانيون فقدهم قاع المدينة بعد مسيرة عطاء طويلة

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2016. 09:33 مـساءً
عمان-الدستور-محمود كريشان

على رأي المطرب الكبير الراحل وديع الصافي «يا دنيا راحوا الغوالي.. يا دنيا»..
نستذكر تلك الرائعة الغنائية ونحن نقف على مشارف العام الجديد 2017 وقد ذهبت اوراق روزنامة العام المنصرم 2016 الى طياتها بما حملته من احداث متعددة منها ما أدخل الحزن الى القلوب بفراق الأحبة والغوالي.
ولا شك أن «عمان» وتحديدا مناطق وسط المدينة، قد فقدت عدد من المخلصين لها وعشاقها الذين التصقوا فيها ردحا من العمر والعشق، وسكبوا فيها العطاء والبناء وتصببوا عرقا طيبا وهم يشاركون في مسيرة نماء وبناء عمان القديمة في شتى المجالات متفانين في العمل ومخلصين في الإنتماء الى درة العواصم «عمان الهاشمية» الأبية.
ونتوقف هنا عند عدد من رموز العطاء والنماء والبناء في وسط البلد والذين غيبهم الموت عن معشوقتهم عمان وعن احبتهم، ونستعرض تلك الأسماء الطيبة من ابناء عمان الذين فقدناهم بمشيئة ربانية.
الحاج محمود حبيبة
نبدأ بأحد ابرز رجال العطاء في عمان المرحوم الحاج محمود حبيبة الذي اضاف حلاوة خاصة لعمان وهو يؤسس أعرق وأشهر محال الحلويات بشكل عام و»الكنافة» بصورة خاصة في شارع الملك فيصل وتحديدا بمحاذاة البنك العربي في وسط البلد، وقد اصبح هذا المحل ابرز معالم وسط البلد، بالنسبة لضيوف الوطن وزوار وسط المدينة الذين يحرصون على التزود بكميات من الكنافة من حلويات حبيبة.
والحاج محمود حبيبة، المولود في نابلس العام 1927، قدم إلى عمان العام 1948، وهو في مقتبل العمر، وبدأ مسيرته التجارية مع تصنيع واعداد الحلويات في عام 1951 حيث قام بتأسيس في متجر صغير في وسط مدينة عمان وتحديدا في ساحة الملك فيصل

وعلى صلة.. ونظرا لكون الحاج محمود حبيبة يمتلك رؤية اقتصادية ناجحة، قام باستحداث الفروع في شتى مناطق العاصمة، تزامنا مع ايمان الحاج محمود حبيبه واولاده بمواكبة التطور والتخصص والاحتراف الرائع في تصنيع الحلويات، كانت فكرة انشاء مصنع مركزي ونموذجي متخصص بانتاج الحلويات وتصنيعها وفق اعلى التقنيات وارفع المواصفات الغذائية والصحية المتميزة، وقد تم تأسيس المصنع في منطقة ماركا الشمالية ذلك في العام 1994.
وقد غيب الموت الحاج محمود حبيبة بعد مسيرة طويلة من العصامية والعمل كان خلالها النموذج الطيب في الاتقان والامانة وحب الخير، وقد فقدته عمان القديمة وشيعته بالحزن والدموع وقد ترك ذكرياته الطيبة عبر السنوات الطويلة لتبقى محفورة في الوجدان العماني الأصيل.
الدكتور زهير ملحس
أيضا فقدت عمان القديمة أحد أعرق الأطباء في وسط البلد بل وأبرز رواد الطب في المملكة عندما غيب الموت قبل ايام الدكتور زهير عبدالفتاح ملحس تاركا بصماته، وسيرته الطيبة الانسانية، فكان مثالاً للطبيب الماهر، والمسؤول الوطني المخلص والمنتمي، والرائد في قيادات ومؤسسات المجتمع المدني بالاضافة الى دوره الكبير في العمل التطوعي والخيري عبر سنوات طويلة من العطاء المثمر.
وتعتبر عيادة الدكتور ملحس الموجودة للان في شارع قبرطاي الأردن في الشارع المؤدي الى سينما فرساي بوسط البلد، من اقدم العيادات على الاطلاق حيث يقول قدامى ابناء عمان ان الدكتور ملحس كان يتمتع بالكفاءة العالية والأخلاق الرفيعة متميزا بتشخيصه الدقيق للامراض، حيث غاب الدكتور زهير ملحس عن بيوت أهل عمان جميعاً، الذين عرفوا فيه إنساناً رقيقاً قبل أن يكون طبيباً، كانت زياراته لهم ترّد اللهفة بوجهه البشوش وحقيبته الطبية الجلدية التي لا تفارقه فهو يتكلم معك في كل شيء دون أن يشعرك أنه يفحصك أو تبدوعلى وجهه أية تعابير تبعث القلق في المريض، فيطمئنك بعلمه وترتاح لخبرته، وأن عيادته التي حفظت أسرار وهموم أهل عمان، الذين قالوا انه كان نعم الطبيب والإنسان،
ود. ملحس الذي كان ينتخي بانسانيته للذهاب الى مرضاه في بيوتهم ان استدعت الحاجة بل انه كان يمتنع عن الحصول على أجرة الكشفية في معظم الأحيان فقد كان تواقا لعمل الخير وكان عدوًا للتدخين يلقي مواعظه بكافة المناسبات حتى وعندما كان وزيرا للصحة في اكثر من حكومة كان يتحدث لمجلس الوزراء عن مخاطر التدخين؛ الأمر الذي جعل الوزراء يمتنعون عن التدخين خلال جلسات المجلس احتراما للدكتور ملحس.
ولا شك إن وجهاء واهالي عمان كانوا يثقون جدا بالدكتور ملحس الذي كان اقدم الأطباء في وسط البلد وكان يأتيه المرضى من كافة المحافظات.
الدكتور مسلم قاسم
أيضا شيعت عمان القديمة بالدمع والحزن الكظيم أحد أعرق اطباء الأسنان في وسط البلد بل وأبرز رواد الطب في المملكة عندما غيب الموت الدكتور مسلم قاسم تاركا بصماته، وسيرته الطيبة الانسانية، فكان مثالاً للطبيب الماهر، والناشط في المجالات الوطنية والخيرية التطوعيى، والرائد في قيادات ومؤسسات المجتمع المدني بالاضافة الى دوره الكبير في العمل التطوعي والخيري عبر سنوات طويلة من العطاء المثمر.
وتعتبر عيادة الدكتور مسلم قاسم التي كانت تقع في بداية شارع بسمان مقابل المسجد الحسيني بوسط البلد، من اقدم العيادات على الاطلاق حيث يقول قدامى ابناء عمان ان الدكتور مسلم كان يتمتع بالكفاءة العالية والأخلاق الرفيعة متميزا بمهارته في علاج وجراحة الاسنان، حيث يقول اهل عمان: إن الدكتور مسلم قاسم كان يستقبل مرضاه في عيادته في شارع بسمان بل انه كان ينتخي بانسانيته للذهاب الى مرضاه في بيوتهم ان استدعت الحاجة مؤكدا انه كان يمتنع عن الحصول على أجرة الكشفية في معظم الأحيان فقد كان تواقا لعمل الخير.
ويذكر ان الطبيب مسلم قاسم من مواليد عمان عام 1938 وخريج كلية طب الاسنان من جامعة دمشق عام 1960 وباشر عمله في عيادته في بداية شارع بسمان منذ عام 1965 وتولى منصب نقيب اطباء الاسنان منذ عام 1976 وحتى عام 1980 بالاضافة لتوليه منصب مساعد امين عام اطباء الاسنان العرب في نفس الفترة، وهو عضو مؤسس في جمعية الفيحاء الخيرية وجمعية رعاية النزلاء.
هاني عبده» السعودي
كما ان مناطق وسط البلد وتجارها فقدوا رجل البر والإحسان وشيخ الصيرفيين الحاج «هاني عبده» عبد المجيد محمد السعودي والد الصيرفي عبد السلام السعودي «أبو هاني» وعواد وسنان والدكتور يسار ورشا.
ويعتبر الحاج هاني السعودي صاحب بصمات خالدة في اعمار المسجد الحسيني الكبير ورعايته حيث قام بتبليط الساحات الخارجية للمسجد على نفقته الخاصة وبتكلفة وصلت الى نحو 100 الف دينار كذلك قام ببناء سبيل الماء في الساحة الخارجية للمسجد وقد صممته هندسيا الفنانة التشكيلية منى السعودي، كما انه قام ببناء السياج المعدني لدرج المحكمة الشرعية في شارع بسمان، وكان ايضا يتبرع بتكاليف تزيين المسجد الحسيني ومحيطه في احتفالات المولد النبوي الشريف والأعياد الدينية.
وقد تم الصلاة على المرحوم الحاج هاني السعودي في المسجد الحسيني الكبير بناء على وصيته وهي اول جنازة تخرج من هذا المسجد منذ اكثر من (30) سنة.
الزميل نايف المعاني
ونتوقف هنا عند ابرز عشاق وسط المدينة الذي التاع برحيله المفاجىء الجميع الزميل نايف المعاني، الذي ارتبط بصداقات متينة مسيجة بالمحبة والإحترام مع كافة تجار وزوار وسط المدينة في آن واحد، بل تشاء المقادير ان يلاقي الزميل المعاني وجه ربه في مهبط عشه بوسط البلد في ظهيرة يوم جمعة وتحديدا في منتصف شارع طلال اثر نوبة قلبية داهمة قلبه النابض بمحبة الوطن والناس.. كل الناس.
وكان الزميل المعاني احد اعرق الاعلاميين في الاردن على الإطلاق من خلال عمله مديرا للتحرير في صحيفة الدستور ومعد ومقدم برامج في قناة الحقيقة الدولية واذاعة امن اف ام واذاعة القوات المسلحة عبر مسيرة طويلة من العطاء والإنتماء.
*حلاق البلد شقير
ايضا غادرنا حلاق البلد وشيخ الحلاقين العماني بإمتياز نبيل صالح شقير الذي كان يمتلك اشهر صالون حلاقة في عمان القديمة وكان موقعه في سوق الذهب بشارع فيصل وكان ملتقى للنخب السياسية وكبار المسؤولين والمثقفين.
والحلاق نبيل شقير سكنت عائلته منذ العام 1948 في منطقة شارع الهاشمي حتى العام 1952 ودرس سنة واحدة في المدرسة العسبلية الواقعة بساحة المدرج الروماني، ثم انتقل منذ الصف الثاني الابتدائي إلى المدرسة العبدلية في طلوع الحايك جبل عمان، لكن قبل هذا درس شقير في روضة اطفال كانت تقع في مكان مقر جماعة الاخوان المسلمين الكائنة قرب مطاعم جبري والقدس.
عموما.. ستبقى عمان تذكر تلك المعالم الطيبة من عشاقها والذين تركوا بصمات عطاء خالدة في العاصمة التي احبوها وعشقوها وتفانوا بالعطاء من أجلها.. رحمهم الله جميعا رحمة واسعة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل