الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين الاسترخاء والثقة

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 307
يبدو أن هناك شعرة أو خيطا رقيقا بين «الاسترخاء والثقة» رغم أن الآثار المترتبة على كل منهما كبيرة وعظيمة وواسعة، وكذلك الفرق الكبير على صعيد المعنى الجوهري للمصطلحات وما ينبغي الانتباه له على هذا الصعيد من أساليب التربية والإعداد والبناء النفسي في مواجهة التحديات.
الثقة مطلوبة إلى حد الضرورة على صعيد المواطنين والأفراد العاديين في الدراسة والتخصص والعمل والتخطيط والتنفيذ، ولكنه أكثر ضرورة على صعيد الجيش والعسكر ورجال الأمن، لأنهم يتصدرون لمهمات صعبة ودقيقة، تقتضي مستويات عالية من الصلابة والثبات والقوة الاستثنائية في عمليات المواجهة التي تصل إلى درجة الاستعداد للتضحية بالنفس والروح، مما يستوجب ثقة بالنفس عالية وكبيرة.
الثقة تبنى بناءً متدرجاً، لدى المستهدفين، من خلال امتلاك القدرة على تجويد العمل عبر التدريب الممنهج والمحترف، ومن خلال الشعور بالقوة على صعيد العمل الجمعي المنظم الذي يجعل الثقة كبيرة بالمؤسسة وقياداتها ورجالاتها وأنظمتها وبرامجها وأعمالها، ثم يبدأ تراكم الثقة من خلال تحقيق النجاح، وتكرار الفوز في كل حوادث المواجهة ومن خلال القدرة على معالجة الثغرات والأخطاء التي يتم رصدها من خلال الواقع والمواجهة الميدانية.
وهناك دور مهم في بناء الثقة يعتمد على الرأي العام والدور الإعلامي، وما يطلق عليه التوجيه المعنوي، لكن المشكلة تكمن في هذه الزاوية على وجه التحديد، عندما يتم ممارسة هذا الفن بطريقة غير محسوبة، وغير متوازنة حيث يدخل عامل المبالغة الذي يعتمد المعلومات غير الدقيقة واللجوء إلى التهويل الذي يعود بالضرر الكبير بعد مضي الوقت.
أشد أنواع الخطورة المترتبة على عدم توخي الدقة في التعبئة والتوجيه يؤدي إلى بروز ظاهرة غير حميدة تتمثل بحجم كبير من الوهم، يؤدي إلى حدوث استرخاء خطير يستند إلى هذا الشعور الوهمي، مما يجعل المسترخي يمارس الاستخفاف بالأخطار المحدقة، أو الاستخفاف بالخصم أو عدم دقة التقدير لججم قوته، ويصاب بالغفلة التي تسلبه مواطن القوة، وتجعله أحياناً عرضة للوقوع في مصائد المغفلين، وربما يؤدي إلى اختلال موازين القوة التي تجعل الضعيف المستعد والمستجمع لكل قواه قادراً على مواجهة القوي المسترخي والمستغفل.
نحن بحاجة إلى ذلك المستوى المطلوب من الثقة بالنفس، الذي يقترن بالاستعداد الدائم واستجماع القوة، وامتلاك أعلى درجات الحذر والجاهزية، ونحن بحاجة إلى ذلك المستوى المطلوب من الشجاعة أيضاً، الذي يقترن بالمهارة التخطيطية والمهارة التنفيذية الممكنة، والمقترن باستجماع أوراق القوة المتوافرة، وتغطية نقاط الضعف المتوقعة، من أجل تحقيق الهدف المرسوم بأقل قدر من الخسائر وبحد أدنى من التضحيات.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل