الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بديع العابد يتأمل الجذور اليهودية في الفكر المعماري العربي

تم نشره في السبت 14 آذار / مارس 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور
استضاف منتدى الرواد الكبار الدكتور المهندس بديع العابد، في محاضرة بعنوان «نزعة التفكيك في العمارة وجذورها التلمودية والقبالية اليهودية»، نهاية الأسبوع الماضي، أدارها د. شريف مصطفى، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
رئيسة المنتدى السيدة هيفاء البشير استهلت الفعالية عبر كامة ترحيبة، قالت فيها، إن د. العابد يجمع في عطائه بين الهندسة وعمق التحليل، بين الابداع والثقافة، بين الهندسة كمهارة معرفية دقيقة وبين الفن كمبدع يتفوق في أحايين كثيرة على المقاييس العلمية الدقيقة على أهميتها.
من جانبه قال د. العابد، إن المحاضرة تهدف إلى توضيح وتفصيل الحضور اللاهوتي اليهودي في الفكر المعماري العربي، الذي تغلغل إلينا من خلال المنتج الثقافي الغربي، فانتشر في ثقافتنا العربية انتشار النار في الهشيم. وذلك في محاولة للتنبيه على العدمية التي يتضمنها التفكيك لتجنبه فكراً وممارسة، ولمنع استقراره كمكون في ثقافتنا وفكرنا المعماري تحديداً. ولتحقيق ذلك سأعرض للتفكيك، ثم للاهوت اليهودي، ثم للمفاهيم اللاهوتية التي وظفها وسوقها المشتغلون اليهود بالتفكيك، ثم لمفردات التفكيك المعمارية، مبينا صلتها بالمفاهيم اللاهوتية اليهودية، حسب ما ورد في المصادر اليهودية والغربيةز
وأشار المحاضر إلى أن التفكيك لا تعريف له، أي أنه غير مصاغ في منظومة فكرية، فلا يمكن تصنيفه كحركة فكرية نقدية، أو مدرسة، أو اتجاه، أو طراز معماري، ولا حتى منهج، وهو بالتأكيد ليس نسقاً. لأن هذه المصطلحات والمفاهيم لها بنية فكرية وشروط تكوين وما يصنف تحتها من ظواهر يجب أن يمر بمراحل ثلاث لتشكل بنيتها الفكرية وهي: أن يكون لها بداية، أي مشروع فكري تحت التأسيس، وأن تمر بمرحلة تشكل فكري لهذا المشروع، إلى أن تصل لمرحلة تكوينه، أي بناء الظاهرة أو المنظومة الفكرية. وهذا ما يتجنبه دعاة التفكيك وعلى رأسهم، مبتدع التفكيك، جاك دريدا لأنهم يعتمدون على «مفهوم مفردة الاختلاف والإرجاء»، فليس ثمة هدف منشود سوى الهدم والتقويض.
وأكد د. العابد أن الاختلاف يوحي بانعدام المنهج وعدم الرغبة في الوصول إلى نتيجة محددة، والإرجاء يشي بلا نهائية القصد، وبعدم الرغبة في الوصول إليه. لأنه أمر غيبي يتعلق بالإرادة الإلهية اليهودية، طبقاً لزعم التقاليد الدينية اليهودية، وبمجيء «الماشيح» «المسيح اليهودي»، المخلص، ونزول الهيكل المزعوم، فمجيء المخلص سينهي الإرجاء، أي سينهي الرحلة اللانهائية للدلالات في تفسير النص أو النصوص، ويستقر المعنى. ونزول الهيكل المزعوم سينهي حالة الفوضى والتخبط وانعدام الشكل في ممارسة عمارة التفكيك وإدراك عناصرها المعمارية،  وسيحقق إنتاج «العمارة القادمة، المكتملة التكوين، والمنتظمة الأشكال»، لأنها مرجأة، ولن تحقق إلا بنزول الهيكل المزعوم،  حسب زعم دعاة التفكيك المبني على زعم التقاليد الدينية اليهودية.
وخلص د. العابد إلى أن دريدا والمعماريين اليهود تبنوا هذه المفردات المتداخلة في المفاهيم اللاهوتية اليهودية، كمفاهيم علمانية، حيث وجدت من يضعها، من بعض المتحمسين من النقاد الغربيين، في السياق التاريخي للعلمانية، واللافت أنه لم يتم الكشف عن يهوديتها إلا بعد أن استقرت في وجدان المشتغلين بالنقد والعمارة كمفاهيم علمانية، أما بالنسبة للمعماريين، وعلى الرغم من الإعلان عن يهوديتها مبكراً إلا أنها ما زالت توظف في الممارسات المعمارية خاصة في عالمنا العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش