الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأخطاء الطبية.. ملف أسود مسكوت عنه

تم نشره في الأحد 15 آذار / مارس 2015. 03:00 مـساءً

 كتب: عمر محارمة
لم يدر بخلد المواطنة علياء ابنة الـ 37 عاما أو خلد أي من ذويها أن عملية إزالة المرارة بالمنظار ستكون مفتاحا لسلسلة من الأمراض التي ستصيبها وتتسبب بتعطل عدد من أعضائها الحيوية بسبب خطأ طبي.
دخلت إلى احد المستشفيات الحكومية في احدى المحافظات تشتكي أوجاعا عادية، فقرر الطبيب بعد إجراء الفحوص المخبرية والإشعاعية استئصال المرارة مطمئنا إياها الى سهولة العملية وقدرتها على مغادرة المستشفى بعد ساعات من إجرائها.
إلا أن ما لم يكن بالحسبان -خلال العملية التي تجرى بالمنظار- وقع بسبب قلة خبرة الطبيب وضعف أدائه وارتباكه في لحظة كان عليه أن يكون متماسكا فيها وقادرا على إجراء المقتضى الطبي المناسب.
فقد تسبب المنظار بجرح أحد الأوردة الرئيسة التي تغذي الكبد والرئتين بالدم فما كان من الطبيب في تلك اللحظة إلا أن قرر «كي» الوريد بقرار متعجل لم يراع مصلحة المريضة ومقدار الضرر الذي سيقع عليها ودون استشارة أخصائي أوردة وشرايين للاستفادة من خبرته في أفضل طريقة للتعامل مع الخطأ الذي وقع فيه.
«علياء»-وهو اسم مستعار للمواطنة المقصودة- ترقد منذ نحو أسبوع في غرفة العناية الحثيثة مع إعلان الأطباء المشرفين عليها عجزهم عن فعل شيء، فقد توقفت بعض اعضائها كالكبد والرئتين بصورة تامة وأصبحت أيامها على هذه الدنيا معدودة ما لم تتدخل إرادة الله التي تعلو أية إرادة.
قضية علياء يتوجب أن تفتح من جديد ملف الأخطاء الطبية، المسكوت عنه والتي أصبحت في تصاعد مستمر نتيجة للإهمال والعبث والتقصير في بعض المستشفيات وقلة الكادر المتخصص، ونتيجة لثقافة الصمت السائد في التعامل مع الأخطاء الطبية، وغياب الرقابة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء حتى باتت الأخطاء من الظواهر الخطيرة التي أصبحت تؤرق الكثير من المرضى.
هذه القضية -والتي لها علاقة مباشرة بحياة الإنسان وحقه في العلاج- تستوجب أن تحظى باهتمام بالغ لتقصي الحقائق ولمعرفة أسبابها وتحليلها بصورة عملية دقيقة لإيجاد حلول لها ووضع قانون ناجع للمسألة الطبية.
القصص عن أخطاء طبية كثيرة، والمسكوت عنها أكثر، فمن تشوهات حديثي الولادة، بسبب خطأ طبيب، أو نقص في الأكسجين، ووفيات بسبب التخدير، أو خلل عند إجراء عملية جراحية، أو إعطاء دواء يفضي إلى الموت أو العاهة الدائمة، وفي غالب الأحيان تميل نقابة الأطباء إلى الدفاع عن منتسبيها ومنع أي إجراء بحقهم وحدث انها تلقت شكوى مباشرة من المريض أو أحد أفراد عائلته، دون أي إجراء.
يقول أحد الأطباء لـ «الدستور» -مفضلا عدم ذكر أسمه- أن الخطأ الطبي قد يحصل مع أي طبيب، وهو نوعان، الأول خطأ في التشخيص وينتج عنه خطأ في العلاج، سواء كان العلاج جراحياً أو باستخدام الأدوية، وهو خطأ قد يكون خارجا عن إرادة الطبيب بسبب غموض الأعراض لدى المريض وغموض الفحوصات أو تشابه الفحوصات والحالات مع بعضها البعض.
أما النوع الثاني فيقول، انه الخطأ العلاجي الذي يقع بسبب قلة الخبرة بحيث يخطئ الطبيب إما بالاستعجال في وصف الدواء أو بالاستعجال في القيام بإجراء جراحي.
وأضاف، هناك أخطاء متعلقة بنقص الإمكانات، وهذه أخطاء لا تختص بالطبيب ولكن أخطاء خاصة بواقع البلد بشكل عام، بأن تكون الأجهزة غير حديثة والمختبرات غير دقيقة، هنا قد يقع الطبيب في فخ المختبر دون أن يشعر، كما أن هناك أخطاء في المتابعة اللاحقة، التي يتحمل جلها الكادر الطبي المساعد.
ولفت إلى أن الحديث عن نجاح طبي عام لا يتم إلا بتوافر ثلاثة عوامل هي: نجاح الطبيب وقدرته على ممارسة المهنة، ووجود المختبرات والوسائل المساعدة للتشخيص،  وأخيرا قدرات الكادر المساند وخصوصا التمريض.
ولفت الى انه لا يستطيع احد ان ينكر حدوث الأخطاء الطبية سواء في المستشفيات الأهلية ام الحكومية، ولكن القضية تكمن في طبيعة الخطأ، هل هو نتيجة للإهمال في الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية لممارسة المهنة او لأسباب أخرى.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل