الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة .. هل تنوب عن الرجل

تم نشره في الجمعة 10 نيسان / أبريل 2015. 02:00 مـساءً

الدستور_ إسراء خليفات
الواجبات الاجتماعية لم تعد تؤدي معناها الحقيقي من التعاطف ومشاركة الآخرين بل أصبحت تعمل مجاملة أو أحيانا نوعا من الاستجابة للضغط العائلي أو من الأقارب والمعارف.
تؤكد خالدة احمد انه رغم انشغالاتها في العمل وواجبات المنزل، غير أنها لا تتوانى عن متابعة وتقصي المناسبات الاجتماعية لكل من حولها من معارف وأقارب، حتى تقوم بتقديم «الواجب»، وتجنب العتاب أو الخلافات مع المحيطين.
وتقول خالدة:» إن الشخص بطبيعته الاجتماعية والتشاركية يتوجب عليه أن يشارك الآخرين مناسباتهم سواء أكانت أفراحا أو أتراحا، ليشاركه الآخرون الأحداث والمناسبات التي تحدث معه.
لا يخفي ظاهر منصور كمية العبء النفسي والاجتماعي والمادي الواقع عليه وعلى أسرته جراء ذلك، خاصة فيما يتعلق بتقديم الهدايا، و»النقوط»، في بعض الأحيان، وكذلك ترك البيت والأطفال لفترة من الوقت لتأدية تلك الواجبات، مع وجود بعض الأشخاص الذين لا يرغبون بتواجد الأطفال في مناسباتهم.
وتعد المجاملات في المناسبات الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان، كون الشخص الذي يعيش في مجتمع فيه نوع من الترابط والتكافل الاجتماعي، يسعى أفراده إلى أن يكونوا بجانب بعضهم بعضا في مختلف المواقف، رغم ما قد يسببه ذلك من وجود التزامات كبيرة وجديدة في حياة الإنسان مع دخوله في علاقات اجتماعية جديدة.
تقول هالة خلدون انه:» «رغم أن أوضاعنا المالية ليست جيدة، إلا أنني أبادر بتأدية بعض المناسبات الاجتماعية بمفردي وتقديم اللازم، على الرغم من انه يبدأ من حولي بالسؤال عن زوجي الا أنني أختلق لهم أحد الأعذار، لكنها أصبحت غير مقنعة لأنها تكررت أكثر من مرة.

لا ينتظرون مشاركة
يقول سامر كمال :» انه «في ظل ازدياد مشاغل الناس وتواجدهم لساعات متواصلة خارج المنزل وخصوصا في مواقع العمل، لا بد وأن يقلص ذلك ويحد منه لإنجاز العديد من الواجبات الاجتماعية، وبالتالي يجب عليهم اللجوء إلى عملية تنظيم الوقت.
ويضرب مثلا على ذلك، بأنه استطاع تنظيم وقته لتأدية خمسة واجبات اجتماعية باليوم ذاته منها استقبال أخيه في المطار ومشاركة صديقه أفراحه في يوم زفافه، وحضوره في جاهة ابن الجيران، واصطحاب والدته للمستشفى حتى تتلقى العلاج اللازم، وأخيرا معاونة عديله في الرحيل.
ويقول :»شعرت بضغط كبير في ذلك اليوم، لكنني لا أستطيع التخلف عن القيام بأحدها، أما الذين يتهربون من واجباتهم الاجتماعية، فعليهم ألا ينتظروا من الآخرين المجاملات أو مشاركتهم في الأفراح والأحزان.
أما مأمون حمزة يرى أنه ومنذ زواجه اضطر إلى تكوين شبكة علاقات جديدة تضم الكثير من الأصدقاء وأقارب الزوجة، وعلاقاتها الممتدة مع قريباتها وصديقاتها، ما أدى إلى زيادة العبء المادي عليه من ناحية التكلف في حال الزيارات والمباركة في المناسبات الاجتماعية.
ويقول إنه يعمل بعد العودة من وظيفته، بعمل آخر في أحد المحال التجارية، فلا يجد الوقت الكافي للذهاب في زيارات أمست شبه يومية في حياته، مشيرا إلى أنه لا يرفض التزاور وتبادل تأدية الواجبات، إلا أنها أمست أكثر عبئا .

العتاب والخصومات الدافع
تعتقد منال هاني أن خوف المرأة من العتاب والخصومة، هو الدافع الرئيس للذهاب في تأدية الواجبات الاجتماعية؛ إذ إن مجتمع النساء من النوع الذي يدقق في معرفة كل تفاصيل المناسبات، ومن يقوم بتأدية الواجب أو لا، لذلك تؤكد أنها على استعداد أن تضحي بوقتها ووقت عائلتها في سبيل تأدية الواجبات اليومية، خاصة فيما يتعلق بأقاربها وأقارب زوجها.
وتبين أنها في حال قررت عدم المشاركة في أي من المناسبات الاجتماعية، فإن تحفيز المحيطين حولها من أخواتها أو ووالدتها يجعلونها تشارك، بحجة أن التواصل مع الآخرين يأتي ضمن إطار الواجب وصلة الرحم والأقارب، رغم معرفتها بأن زوجها يمتعض كثيرا من كثرة تبادل الزيارات، وعادة ما يتسبب ذلك بحدوث مشاكل فيما بينهم.
ويؤيدها الرأي سامر زياد مبينا انه لا يمكن فصل تلك العلاقات التي تحدث في المناسبات عن استمرارية الحياة الاجتماعية في المجتمع أيا كانت طبيعته، سواء أكان مجتمعا قرويا أو حضريا، مبينا أن التواصل الاجتماعي بين الناس حالة طبيعية للمجتمع المتكامل، وتشكل تأسيسا للعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، وله جانب سلبي وآخر إيجابي ينعكس على الفرد، بحسب تعامله مع الأشخاص، بحيث أنها تزيد من الترابط والتواصل بينهم، وتكون سلبية في حال أدت إلى وجود عبء كبير على الإنسان.
يقول عيسى هايل انه لم يكن على قناعة او اهتمام كبير بتأدية الواجبات الاجتماعية وتقديم الاهتمام الكبير لها على العكس من زوجته التي كانت لا تترك مناسبة الا وتقوم بتأديتها حتى وان كانت بعد ايام معدودة وهذا الأمر ما كان يخلق الكثير من المشاكل بيننا الا عندما حدث أمر غير تفكيري وجعلني انضم لها في تأدية المناسبات وذلك عندما خضعت زوجة خاله لإجراء إحدى العمليات في المستشفى، لم يتمكن من زيارتها واكتفى بقيام زوجته بذلك ، ورغم محاولتي العديدة لتبرير الموقف بعدها، إلا أن القطيعة سادت بيننا جراء هذا الموقف.
ويضيف: «أدركت قيمة الواجبات الاجتماعية ومجاملة الآخرين في أفراحهم وأحزانهم عندما تزوجت ابنتي في الصيف الماضي، فلم يحضر العديد من الأقارب والأصدقاء بسبب تقصيري في مناسباتهم الاجتماعية المختلفة.
إنسان اجتماعي
يؤكد الدكتور مجد الدين خمش اختصاص علم الاجتماع في الجامعة الاردنية أن الإنسان بطبعه الاجتماعي يميل إلى التعبير عن الفرح والحزن مع الآخرين عن طريق مشاركتهم في الحدث الواقع لديهم، سواء أكان مفرحا أو محزنا، ولهذا التواصل الفكري آثاره على الإنسان، من حيث تبادل الفرح والمشاركة في تخفيف الأحزان.
كما أن الشخص المقابل لتلك المجاملة، يكون قد تكونت لديه صورة إيجابية عن المجتمع المحيط به، مما يزيد من أواصر المحبة والألفة بين الأفراد، والمجتمع ككل، وبطبيعة الإنسان بحاجة إلى من يقف بجانبه ويدعمه نفسيا في المواقف التي يمر به بين الحين والآخر، بعيدا عن التكلف الاجتماعي والمادي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل