الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما توضع العربة امام الحصان

خالد الزبيدي

الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1571



 نجحت الصين في انتشال أكثر من 700 مليون نسمة من شعبها من الفقر على مدار الـ30 سنة الماضية، اي منذ بدء سياسات الإصلاح والانفتاح، وذكر ذلك تقرير رسمي ان نسبة السكان القابعين في الفقر الشديد في الصين انخفضت من 61% في العام 1990 إلى 4.2% في العام 2014.

هذه الارقام جديرة بالدراسة والاهتمام حيث استطاعت الحكومات الصينية المتعاقبة معالجة الفقر لاكثر من 60% من السكان، وبعد اربع سنوات لن يكون هناك فقراء في اكبر دولة من حيث السكان، وتؤكد الدراسة ان سياسات الاصلاح والانفتاح قادا البلاد الى النجاح الكبير في شتى مناحي الحياة، واصبحت اكبر دولة لديها فوائض تجارية مع الكبير والصغير في العالم، ويقينا ان زج طاقات الشباب والمشتغلين في الانتاج والتنمية، واعتمدت سياسات وبرامج عابرة للحكومات مع عدم التبذير والاسراف، وانتقلت خلال الـ 26 سنة الماضية من دولة نامية الى قمة الدول اقتصاديا وبمعدلات نمو سنوي تراوحت مابين 11% الى 7.5%، وتجاوز الناتج الاجمالي 10 تريليونات دولار، ومن المتوقع ان تتجاوز امريكا اقتصاديا خلال عدة سنوات مقبلة.

الاردن الذي لم يشهد اشتراكية السياسة والاقتصاد منذ تأسيس الدولة، ونفذ سلسلة من برامج الاصلاح الاقتصادي والسياسي منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وكان المأمول ان نعالج اختلالات اقتصادية ومالية مزمنة في مقدمتها البطالة والفقر وعجوز الموازنة، الا ان نتائج الاصلاح الاقتصادي والمالي والانفتاح والخصخصة دفعتنا الى الوراء، فالفقر اتسع نطاقه، والبطالة سجلت نسبا غير مسبوقة، وعجوز المالية العامة على ارتفاع دون بارقة امل للافلات منها الذي يتحول الى سيل جارف من الديون ( محليا وخارجيا) وتجاوزت حاجز 35 مليار دولار وبلغت 93.9% نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي .. والحبل على الجرار كما يقال.

من حق المراقب ان يعرف لماذا نجحت الصين صاحبة 1.3 مليار نسمة في معالجة الفقر، ولماذا تدهورت امورنا بعدد سكان يقل عن 7 ملايين نسمة، بالرغم من المنح والمساعدات والضرائب المتلاحقة..؟!، وباعتقاد كاتب هذا المقال ان هناك انحرافا في رؤى السياسات الاقتصادية والمالية، فقد تسلم الوزارات الاقتصادية والمالية مجموعة من الوزراء الماليين ( محاسبين ) قد ينجحوا في اجراء العمليات الحسابية ولا يقوون على اقامة تنمية حقيقية، وخلال العقود والسنوات الماضية كانوا يضعون العربة امام الحصان الذي سرعان ما يتعثر حتى لو جلدنا الحصان الف جلدة لن يتحرك بشكل سليم..حان الوقت للاهتمام بالانشطة الانتاجية والخدمية قبل العرف السائد بتقديم المالية والجباية فالسياسات المالية ارهقت المستثمرين واضرت بالمستهلكين وابطأت الاسواق التجارية وعرقلة دوران عجلة الاقتصاد الكلي..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش