الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصنيع التطرّف !!

خيري منصور

الأربعاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 1571
صدرت في الاونة الاخيرة عشرات الكتب وبمختلف اللغات عن ظاهرة التطرف ومنها ما بقي يراوح في نطاق ادبيات الاستشراق التقليدي، والقليل منها سمى الاشياء بمسمياتها، ولم يبرىء  الغرب من هذه الظاهرة، فهو ساهم في انتاجها، ولو صحّ ما قاله روجيه جارودي فإن الاصوليات كلها ذات منشأ اوروبي، كان السّحر غالبا ما ينقلب على السحرة، وما نتمناه هو ان لا ينزلق الاستشراق مجددا نحو فتاوى واحكام بالجملة تتعلق بشعوب وثقافات، لأن التعميم اختزال وقد يريح من يمارسه لأنه يتعامل مع معلبات فكرية وخانات تم تصنيفها في ضوء معايير موروثة لكن الزمن افقدها صلاحيتها .
ومن السهل توصيف اية ظاهرة مهما بلغت من التعقيد لكن المهمة العسيرة هي تفكيكها والبحث عن جذورها وقد تعلق الامر بالارهاب فهو ليس طارئا في التاريخ، فقد تجلى بعدة صور عبر مختلف العصور، لكنه لم يراكم ثقافة او تاريخا مضادا للتاريخ بمعناه الانساني وبُعده الحضاري، وانتهت موجات التوحش على اختلاف اسمائها وذرائعها الملفقة الى الفشل، لأن الحياة اقوى من الموت وثقافتها حليفة للمستقبل وليست كمينا او من مضادات المشروع الوجودي للبشر !
واخطر ما يمكن ان تسقط فيه المقاربات الاستشراقية الكلاسيكية هو الاقتصار على بعد واحد للظاهرة، كالبعد الاقتصادي ، لأن هناك قادة لجماعات متطرفة لم يدفعهم الى هذا الخيار الفقراو البطالة .
وهناك ايضا متعلمون يستخدمون احدث منجزات التكنولوجيا لكن العلم الذي لقّن لهم انكي من التجهيل لأنهم تعرضوا الى تجريف الوعي وغسل الدماغ وحشوه بالخرافات وفقه الظلام !
ان دوافع التطرف متعددة، سايكولوجية وتربوية وثقافية بقدر ما هي اقتصادية وايديولوجية،  لهذا على المقاربات التي تتصدى لهذه الظاهرة الوبائية بكل المقاييس ان تكون بانورامية !
وعلينا ان لا ننسى ان هناك تصنيعا منهجيا للتطرف يضاعف من تمدده فلا تنتظر من الحرامي ان يكون قاضيا !!
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل