الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مغزى النقاش الإيراني حول الاتفاق النووي

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2015. 03:00 مـساءً

 افتتاحية – كرستيان ساينس مونيتور
عندما يدافع الرئيس أوباما عن اتفاقية «اطار العمل» التي تم التوصل إليها مع إيران حول احتواء برنامجها النووي، فإنه يتحدث عن «الرغبة» بين الشعب الإيراني للإنضمام إلى المجتمع الدولي. ويقول أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي في موعد أقصاه شهر حزيران ، فإن هذا الأمر سيقوي هؤلاء في إيران من يبحثون عن «اتجاه جديد» لدولتهم.  
عندما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يبرر الاتفاقية المؤقتة، كان يقول أن إيران لا تحتاج إلى الاختيار بين محاربة قوى العالم الأخرى والاستسلام لها. وكان قد قال في خطاب وطني «هناك طريقة ثالثة، يمكننا التعاون مع العالم».
كلا الزعيمان، اللذان يجب أن يتعاملان الآن مع النقد القوي لإطار العمل في البلاد، يعلمان أن المفاوضات حول الاتفاق النهائي لن يكون فقط حيال أجهزة الطرد المركزي الخاصة باليورانيوم، أو عمليات تفتيش المنشآت التطفلية، أو مستقبل العقوبات الاقتصادية. وبقدر محاولة كلا الطرفين إيقاف الحديث عن قضية سلوك إيران التوسعي في الشرق الأوسط، إلا ان هذا السلوك تسلط عليه الأضواء الآن.   
وكان السيد روحاني، إلى جانب المعتدلين الآخرين في طهران، قد سجلوا نصرا على منافسيهم المحليين المحافظين. قد يكونوا الآن لديهم الجرأة لإظهار أنه يمكن لإيران الجديدة أن تخرج من هذه الخطوة المبدئية – مثل القرار الذي صدر الشهر الفائت الذي يقضي بالسماح للنساء الإيرانيات بحضور الفعاليات الرياضية العامة.   
بمجرد الوصول إلى اتفاقية مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى حول قضية أمنهم الخاص، يلمح زعماء إيران الدينيين أن السنوات ال36 للثورة الإسلامية – التي برزت من خلال العنف- قد تكون الآن قد تعدلت بحقبة جديدة من المنطق وبالاستماع إلى شعبهم القلق، الذي يقدر حوالي نصفهم هم دون ال25 عاما.
منذ ثورتها عام 1979، تصرفت إيران كما لو أنها صاحبة مبدأ أكثر من كونها دولة، تسعى لفرض سمة الإسلام في الشرق الأوسط عنوة، وليس بكسب الثقة أو الإقناع السلمي. وهذا النهج لا يقدر بشكل كبير قدرة الشخص على انتقاء الاختيارات الحكيمة في ضوء العقل، القدرة التي جاء ذكرها في الإسلام وغيره من الديانات. وهو يعتمد على الرعب الكامن أكثر من روح الاقناع. وهو اسلوب الفرض وليس التأثير.   
وفي خطابه في منتصف شهر آذار الماضي، كان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد حذر من أن طلب الغرب بتغيير سلوك إيران قد ينتج عنه «اقصاء كامل للدين». بينما روحاني، الذي تم انتخابه كرئيس في 2013 في نظام فاشستي بطريقة أخرى، هو من معسكر إصلاحي إلى جانب الرئيس السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وهذا المعسكر يرى الدين في خدمة الناس أكثر من كون الناس في خدمة الدين كما وضحها الملالي الحاكمة. وهذه هي العلامة الفارقة الرئيسية في النقاس الداخلي الإيراني حول علاقاتها الخارجية.   
خصوم إيران في المنطقة، الذين تقودهم المملكة العربية السعودية، قلقين من أن الاتفاق النووي من شأنه فقط دفع إيران لاتمام طموحاتها المتضائلة بأن تصبح قوة نووية باستخدام قوتها ونفوذها حتى في دول الجوار. ويأمل السيد أوباما، بشكل مغاير، أن يحرك الاتفاق الاصلاح في إيران. وكان قد قال لصحيفة نيويورك تايمز «وما نراه أيضا هنا ثمة اندفاع سريع فعلي للنظام الإيراني».   
وقال أوباما أن مع الاتفاق النهائي «ما قد يحدث هو أن تلك القوى تقول في إيران، أننا لسنا بحاجة لأن نرى أنفسنا تماما من خلال عدسات آلة الحرب الخاصة بنا. دعونا نتفوق من خلال العلوم والتكنولوجيا وإيجاد فرص العمل وتطوير شعبنا، سوف تصبح أقوى».  
في الأسابيع المقبلة، عندما تأتي المباحثات النهائية إلى لحظاتها الأخيرة، يمكن للعالم أن يأمل بأن يرى تغيرا في نظام إيران، وهو التغيير الذي يعكس احتراما للإيرانيين والآخرين للتفكير بحرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش