الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيد الرفاعي ولجنة تطوير القضاء

عمر كلاب

الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1549
لم يعتد الديوان الملكي ان يسبّب قراراته او ان يخاطب الجمهور الاردني بحرفية خبرية، فالجميع يستند على قبول الجمهور لكل ما هو صادر عن الملك حتى تطور الامر الى الاختباء خلف الملك وهو اختباء غير مشروع ويعكس ظلالا سلبية على القرار وعلى حُسن استقبال الجمهور للقرار، فالاردنيون بلغوا سنّ الرشد منذ سنوات وحجم التعليم ومساحته الافقية والعمودية ارتفعتا بشكل هائل مما يستوجب تغيير لغة الخطاب ووضع الجمهور بصورة واسباب القرار او التوجيه، وقد قدم الملك خلال الفترات السابقة كل موجبات احترام خطاب العقل الاردني وليس ادلها على اعتماد منهج الاوراق النقاشية بمعناها ودلالتها ، فالنقاش يعني احترام العقل المقابل ولكن حاشية الديوان لم تلتقط الرسائل والمقاصد.
ليس من مصلحة الحالة الاردنية وظروفها المعقدة بحكم الاقليم وتداعياته وبحكم الانعكاس السلبي لظلال الاقليم على الحالة المعيشية الاردنية ان يتعرض التوجيه الملكي الى النقاش دون رشاد العقل وترشيد الخطاب، وهما ابرز الظواهر التي انتجتها حالة الربيع العربي بانفلات العقل من رشده ، فقرار تعيين زيد الرفاعي رئيسا للجنة تطوير القضاء ومنح اللجنة مهلة اربعة اشهر لانجاز مهماتها، فيه الكثير من الوجاهة التي لم يلتفت اليها كثير من المناكفين بسبب المناكفة فقط وانعكاس ظلال خطايا التعيينات الحكومية السلبية وبروز ظاهرة تعيينات المحسوبية التي انتقدها الملك في ورقته النقاشية الاخيرة فدفعت اللجنة ورئيسها ثمن التراكم السابق والتجارب السابقة ايضا واغفل كثيرون عن وجاهة القرار .
زيد الرفاعي اقدم رؤساء الوزارات الباقين على قيد الحياة – متعّهم الله بالصحة والعافية - وسبق له ان رأس مجلس الاعيان اي رأس المجلس العالي لتفسير الدستور وكان قبلها عضوا فيه ، والرجل لم يعرف عنه الهذر والانفتاح الذي يقلل الهيبة وهذه لجنة تُعنى بالقضاء ومن عضويتها رئيس المجلس القضائي ووزير العدل وذوات من اصحاب الشرف القضاة والاكاديميين المختصين ووزراء العدل السابقين وستلتقي بقامات قانونية وقضائية رفيعة ولا يمكن ان ترأسها الا شخصية من ذوات الوزن الثقيل ، فهذه معنية باعلى سلطة في الاردن وهي السلطة القضائية التي تُصدر الاحكام باسم جلالة الملك، وكان يجب وضع الشخصية التي ترأس هكذا لجنة في سياقها الطبيعي ووزنها النوعي واظن ان زيد الرفاعي بما عُرف عنه من عقلية محافظة تناسب هذه اللجنة تماما وتمنح اللجنة وقارا مطلوبا يتناسب وهيبة ووقار مهامها وظلال الاسم الذي تحمله .
مشكلة القرارات في الاردن انها بالعادة لا تخضع لحسابات ردود الفعل لذلك يستسهل مُصدرها اطلاقها دون ادنى مراعاة للمتلقين فما زالت فلسفة الرأي العام وضرورة احترامه وضرورة الايمان بحقه في المعرفة غائبة عن المسؤولين على اختلاف مواقعهم ، كالطبيب الذي يُجري عمليات القسطرة الدقيقة بمنظار غليظ ، وممسكون على مواقعهم وقراراتهم كما يمسك الطفل الذي يركب عربة المنحنيات او الجبل الروسي في مدينة الملاهي بكل قوة ودون مراعاة لاماني الاخرين ، فالمهم ان يضمن امانه بعدم الانزلاق عن مقعده والسقوط من عليائه ، وهذا لا ينسجم وعالم الانفتاح الفضائي وامتلاك الجمهور وسائطه ووسائله الخاصة بالتعبير وابداء الرأي .
ليس من باب المبالغة ان رئاسة لجنة تطوير القضاء تمتلك كل الاسباب الموجبة بحضور عدد كبير من وزراء العدل السابقين ممن كان بيدهم الحل ولكنهم آثروا ترحيل المشكلة او استمرارها دون حلول جراحية او الاكتفاء بتطوير شكلي للمعادلة القضائية التي تشكل وزارة العدل جزءا من مكوناتها وليس كل مكوناتها ، ولكن الدولة تدفع ثمن قراراتها السابقة وارتفاع منسوب عدم الثقة بكل القرارات الرسمية وقد حذرنا كثيرا من وصولنا الى التعامل مع القرار الرسمي على قاعدة حكاية الراعي والذئب التي وصلنا اليها للاسف ونحتاج الى مفاتحة الجمهور والانفتاح عليهم لاستعادة الثقة وهذا يتطلب نهجا جديدا وادوات جديدة .
omarkallab@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل