الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الــدروس المستفــادة مـن انتخابـات 2016

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:46 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:40 صباحاً
د. صالح ارشيدات

لعل السؤال الذي يجب أن يطرح هنا هو: هل جاءت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة بما كان يتطلع اليه الأردنيون بشكل عام والقوى السياسية والاحزاب بشكل خاص في ان تفرز مجلسا نيابيا قادرا على احداث نقلة نوعية في العمل البرلماني؟ وتحقيق الوصول الى تشكيل الحكومة البرلمانية ؟ .
وهل حققت الانتخابات النيابية الاخيرة رؤية الملك من خلال الاوراق الملكية الست في تعظيم المشاركة الشعبية والسياسية للوصول الى الحكومات البرلمانية؟.
ولماذا فشلت الاحزاب السياسية الخمسين في الحصول على الاغلبية النيابية من مقاعد مجلس النواب بعد مسيرة طويلة من الاصلاح السياسي انطلقت من الميثاق الوطني عام 1990 والاجندة الوطنية عام 2005 ولجنة الحوار الوطني عام 2011 ,والاوراق النقاشية الملكية عام 2012 .
هل استطاعت الاحزاب السياسية ان تطور عملها المؤسسي الداخلي والبرامجي لتكون جسرا بين المواطن والسلطات، وخصوصا الشباب والمرأة، تحمل همومهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة والعمل والمشاركة في العمل العام وتدافع عنها؟ .
مقدمة : للإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من عمل مقارنات بين القانونين الأخيرين للانتخابات لعامي 2012 و 2016 وتسجيل مستوى التراجع الذي حصل على قانون الانتخاب وخصوصا فيما يتعلق بإلغاء القائمة الوطنية وتأثير ذلك سلبا على الأحزاب السياسية.
ولا بد من المرور على محطات أساسية في تاريخ العمل السياسي الحزبي الأردني وأهمها تجربة الحكومة البرلمانية الأولى عام 1957 وآثارها على العمل الحزبي لاحقا وكذلك على تجربة الأردن مع العمل الفدائي عام 1970 وكذلك تجربة الميثاق الوطني عام 1990 .
- ولعل الاعتراف بالأحزاب السياسية من خلال التشريع اللازم وخصوصا في قانون الانتخاب والأحزاب كجزء من النظام السياسي البرلماني الاردني هو السبيل الوحيد لنمو الأحزاب السياسية وفك العزوف الشعبي عن الانخراط فيها وعن ايجاد بيئة سياسية صديقة للأحزاب، وهي ليست كوتا للأحزاب لان كل الاردنيين بمن فيهم ممثلو الكوتا المسيحيون والشركس الشيشان والمرأة يستطيعون الانضمام للأحزاب والترشح من خلالها للبرلمان.
- سعى النظام الاردني منذ نشاته الى تكريس الانتخابات النيابية الدورية وتحقيق المشاركة الشعبية في القرار الوطني، وآمن انه السبيل لإقامة التوازن بين الرسمي والشعبي في مؤسسات الدولة وادائها، حيث تكون ارادة الشعب ممثلة وحاضرة، في ادارة شؤون الدولة ايمانا منه انها تحقق جزءا كبيرا من الشرعية السياسية للنظام.

- تعتبر الانتخابات النيابية احدى الركائز والمؤشرات الاساسية للتمثيل السياسي الشعبي التقليدي والبرامجي لأي نظام ديمقراطي وتعكس قوانين الانتخاب تطور فكر وشرعية النظام السياسي والتشريعي والاجتماعي للدولة، ودرجة الوعي الشعبي الجمعي للمشاركة السياسية وتمثل احد مظاهر التنمية السياسية وتداول السلطة البرلمانية.
-ويمثل مجلس النواب المنتخب دوريا، احد اهم الاركان المؤسسية لأي نظام ديقراطي، وهي مؤسسات التشريع ومراقبة الحكومة ومحاسبتها.
- صدر الدستور عام 1952 واعتبر دستورا متقدما في العالم العربي وحددت بموجبه قوانين لتنظيم الحياة السياسية في الأردن، وسارت البلاد على طريق بناء اسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وضمان حقوق الانسان وحرياته تحت سيادة القانون.
- السلطة القضائية مسقلة وهي حامي الدستور، وتتمتع المحكمة االادارية العليا بحق نقض القرارات الحكومية ورفع الشكاوى والتظلمات إليها، كما تقر المحكمة الدستورية اليوم دستورية القوانين الاردنية.
- عام 1956 وصلت احزاب المعارضة المتآلفة الى تشكيل اول حكومة برلمانية في تاريخ الاردن برئاسة النابلسي بدعم من الملك والشعب، وعملت على اطلاق مزيد من قوانين الاستقلال الوطني بدءا باتفاق المعونة العربية وقانون انهاء المعاهدة البريطانية وقوانين الحريات والمطبوعات.
- اعترضت مسيرة الحكومة البرلمانية كثير من الصعاب بسبب تداخل الاحداث الداخلية والاقليمية العربية وتاثيرها على استقرار الحكم الاردني، فقدمت الحكومة استقالتها عام 1957 رغم حصولها على ثقة الشعب والبرلمان وعطلت الحياة الحزبية بعدها لثلاثين عاما.
- شكل الملك لجنة الميثاق الملكية عام 1990 بعد احداث معان من ممثلي القوى السياسية والمجتمع الاردني لوضع اسس ميثاق وطني للعمل السياسي وخريطة طريق للنظام السياسي الاردني القادم اشتمل على مبادىء التوجه الجديد بالانفتاح السياسي لاردن المستقبل الديمقراطي، تبعه بضع مبادرات ملكية مثل الاجندة الوطنية ولجنة الحوار الوطني.
- سعى الاردن منذ تأسيسه ليكون دولة نموذجية حديثة في الاقليم ويتمتع اليوم بمجموعة واسعة من مكونات الدولة المدنية الحديثة وخصوصا الدستور الاردني المتقدم والذي حدد نظام الحكم السياسي بالنيابي الملكي الوراثي وهو نظام وصف بالديمقراطي المتجدد وهو في مرحلة التحول الى الديمقراطية والاحزاب هي ادوات الديمقراطية ولا ديمقراطية دون احزاب.
- مكونات الدولة الحديثة الاساسية:
انجز الاردن خلال السنوات الماضية مجموعة كبيرة من مكونات الدولة الحديثة مثل:
المواطنة الدستورية الفاعلة والتعددية الثقافية والسياسية وسيادة القانون والمؤسسات الوطنية التنفيذية والتشريعية والقضائية ومؤسسات الاعلام وفصل السلطات وقوانين الحريات ومؤسسات الديمقراطية مجلس الامة والاحزاب السياسية ومؤسسات التنمية المستدامة والالتزام بالتداول السلمي للسلطة التنفيذية والاحتكام لصناديق الانتخاب.

عهد الملك عبدالله الثاني المعزز والتنمية والاصلاح السياسي!.

- لقد تميز عهد الملك عبدالله الثاني الذي تولى الحكم بعد وفاة الراحل الملك الحسين في شباط 1999، بإقدامه على إصلاحات جريئة في المجالات الاقتصادية والتشريعية. واطلق مبادرات هامة لتفعيل وتعظيم المشاركة السياسية وخصوصا الاوراق النقاشية الملكية التي الهمت الاحزاب والقوى السياسية بانها ستصبح جزءا من النظام السياسي البرلماني الاردني من خلال الحكومات البرلمانية القادمة، ولعل اهم المبادرات الملكية هي :
الاجندة الوطنية –على قدر اهل العزم- اللامركزية في الاقاليم - الاوراق النقاشية.

الربيع العربى يشرع لانتخابات مجلس نواب جديد!.

- سارعت القيادة الأردنية عام 2011 منذ بداية احداث العنف في دول الربيع العربى، الى الحوار مع القوى الشعبية والسياسية التي طالبت بالاصلاح السياسي ومحاربة الفساد، وشكلت الحكومة بطلب من الملك:
- لجنة الحوار الوطني من 52 شخصا» برئاسة دولة طاهر المصري، يمثلون الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والنواب والشخصيات الوطنية والمرأة والشباب والجامعات، وهدفت اللجنة الى وضع تصورين لقانوني الانتخاب والاحزاب وهما العمود الفقري للتنمية السياسية والاصلاح السياسي.

مخرجات لجنة الحوار الوطني.
تضمنت مسودة مشروع للانتخاب يتضمن:
1. قائمة نسبية مفتوحة في المحافظات. . قائمة برامجية مفتوحة على مستوى الوطن.
2- كما قدمت لجنة الحوار الوطني مسودة لقانون احزاب جديد.
3 - الملك يشكل لجنة ملكية لدراسة بنود الدستور وتم تعديل ثلث الدستور.
شكلت الاوراق النقاشيه الخمس لجلالة الملك والتي اطلقها الملك منذ عام 2012 اطارا لتأكيد التزامه بالاصلاح الشامل وصولا الى الدولة المدنية التعددية الحديثة، حافزا قويا للقوى السياسية للمشاركة فى الانتخابات والحياة السياسية وذلك لما احتوته من افكار ملكية متقدمة من اجل تعزيز الديقراطية الاردنية المتجددة وتداول السلطة التنفيذية من خلال الحكومات البرلمانية، والاعتراف بدور الاحزاب في النظام البرلماني السياسي.

المجلس السابع عشر –قانون رقم 25 لعام 2012 .

- اجرت الحكومة الانتخابات النيابية لعام 2013 على اساس قانون انتخابي مختلط جديد قريب من مخرجات لجنة الحوار الوطني بعدد 150 نائبا. فيما يخص قانون الانتخابات، مكون من قائمة وطنية مغلقة ( 27 مقعدا) على مستوى الوطن ودوائر انتخابية فردية 108 مقاعد في المحافظات، وكوتا للمرأة والمسيحيين وللشركس والشيشان.
- قاطعت الحركة الاسلامية وبعض الاحزاب اليسارية الانتخابات بحجة استمرار بقاء قانون الصوت الواحد المجزوء في القانون.
- اعتبرت القائمة الوطنية في نظر القوى السياسية انجازا اصلاحيا واعترافا بدور الاحزاب الوطنية في النظام السياسي الاردني ورافعة للعمل الحزبي طالبت الاحزاب دائما بتطويره.
لم تسهم القائمة الوطنية المضافة بسبب ضعف التشريع الخاص بها فى ايصال الاحزاب الى البرلمان بالشكل المؤمل، (نجحت 7 قوائم حزبية تظم قيادات برلمانية ونجحت 20 قائمة وطنية شبه فردية. (من الاحزاب نجح عبدالهادي المجالي وعاطف الطراونة وخميس عطية ورولا الحروب وامجد المجالي ومصطفى العماوي ومحمد الحاج ومصطفى الشيخ ومحمد الخشمان والنائب الاقطش وهم قيادات برلمانية).
- لم يساهم قانون الاحزاب الجديد رقم 16 لعام 2012 بتجذير الحياة السياسية وتوسيع المشاركة السياسية الحزبية والشعبية فى العمل العام.
- طالبت القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني على مدى ثلاثة اعوام التي تلت انتخابات 2012 للخروج بتوصيات توافقية لتعديل قانون الانتخاب رقم 25 لعام 2012، لعل اهمها رفع نسبة القائمة الوطنية والمرأة الى 50% من عدد اعضاء مجلس النواب القادم واوجدت حراكا شعبيا داعما بهذا الاتجاه على الساحة السياسية في البرلمان والمؤسسات المدنية.
- فوجئت القوى السياسية والمجتمع الاردني بخروج الحكومة باقتراح قانون انتخاب جديد لم تساهم الاحزاب والقوى السياسية في نقاشاته واخراجه، تبنى القائمة النسبية المفتوحة فقط والغى القائمة الوطنية والترشح الفردي التقليدي، ولكنه وسع الدوائر الانتخابية بحجم المحافظات واستثنى محافظات عمان واربد والزرقاء.
- اعترضت معظم الاحزاب والقوى السياسية بما فيها جبهة العمل الاسلامي على المشروع الجديد قبل اقراره واعتبرته لا يحقق مشروع الملك في الوصول الى الحكومات البرلمانية، وسعت الاحزاب لخلق حالة شعبية ضد مشروع القانون في البرلمان وفي المنابر العامة الا ان مجلس النواب السابع عشر وافق اثناء نقاشه على المشروع كما جاء من الحكومة وقام جلالة الملك بتصديقه واصبح ساري المفعول.
- اعتبرت الاحزاب السياسية ان الغاء القائمة الوطنية من القانون يعد تراجعا ملموسا عن بداية الاعتراف بالاحزاب جزءا من النظام البرلماني السياسي الاردني وان القانون الجديد ليس صديقا للاحزاب السياسية رغم وجود القائمة النسبية المفتوحة، وان مجتمع الناخبين الاردنيين غير المسيس في المملكة غير مهيأ بعد لقوائم نسبية صنعت بالاصل لمجتمع تتنافس على قيادته الاحزاب في المجتمعات الديمقراطية الغربية.

انتخابات المجلس الثامن عشر 2016 .
قانون الانتخاب الجديد رقم 6 لسنة 2016 الحالي وهو قانون عام!.
اعتمد فقط على نظام القوائم النسبية المفتوحة على مستوى الدوائر الانتخابية التي وسعت معظمها بسعة المحافظة وابطل القائمة الوطنية البرامجية كما ابطل الترشح الفردي التقليدي كما في القانون السابق رقم 25.
وحدد عدد النواب بـ 130 نائبا وبلغ عدد الناخبين الاجمالي 4.5 مليون ناخب وسمح للشباب بعمر 17 سنة و90 يوما بالمشاركة كناخبين.

ملاحظات عامة على نتائج الانتخابات الأخيرة والقانون الحالي رقم 6 لعام 2016 :

- اولا – مقارنته بالقانون السابق رقم 25 (ذي القائمة الوطنية) على نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة
- ثانيا – من خلال محاكاة نتائج انتخابات القانون الحالي لأفكار مشروع جلالة الملك النهضوي الاصلاحي في الحكومات البرلمانية ودور الاحزاب فيها.
ونقول:
-ان القانون الحالي جديد ولم تناقش مسودته مع الاحزاب والقوى السياسية كما جرت العادة.
- اسقط القانون الجديد القائمة النسبية المفتوحة المتعارف عليها كنظام انتخاب برامجي على الناخبين في الدائرة الواسعة حيث يسود عدم نضوج العمل الاجتماعي والسياسي المنظم لدى معظم الناخبين في غياب البيئة السياسية الحاضنة للأحزاب وللبرامج السياسية كما في الانظمة الديمقراطية .
- ادى اتساع الدائرة الانتخابية الى فقدان بعض الالوية داخل الدائرة الانتخابية لمقاعدها البرلمانية التقليدية المعتادة. (عي في الكرك– مقعد في بني كنانة)
- الغى القانون الحالي الترشح الفردي والذي انتج في السابق نوابا معظمهم يمثلون مناطق جهوية عشائرية محددة- انتقل من آلية الترشح الفردي التاريخية الى القائمة النسبية المفتوحة دون فترة انتقال زمنية لتمكين الناخبين ولتأقلم المواطنين على العمل الجماعي والبرامج والشعارات.
- الغى القانون الحالي القائمة الوطنية التي اعتبرتها الاحزاب والشخصيات الوطنية مكسبا للعمل السياسي الحزبي وبداية ايجابية لوصول الاحزاب الى البرلمان كمجموعات لديها برامج انتخابية .
- صعوبة تشكيل القوائم الانتخابية (الجهوية) واسبابها.
هناك صعوبات منهجية برزت في تشكيل القوائم الانتخابية في المناطق العشائرية والدوائر شبه الحزبية لان اعضاء القائمة الواحدة لم تتعود العمل الجماعي في السابق .
واعتقد معظم المشاركين في القائمة النسبية المفتوحة الواحدة وحسب فهمهم للقانون انهم سيتنافسون على مقعد واحد فقط من مقاعد القائمة النسبية اذا فازت القائمة بمقعد واحد،
حيث يشكل المرشحون المتآلفون في القوائم النسبية المفتوحة حلفا امام قوائم الناخبين النسبية في الدائرة الانتخابية ( نسبي) يتوجهون اليهم لكسب اصواتهم لمصلحة القائمة.
ولكنهم من جهة اخرى متنافسون (نظام الاغلبية) داخل نفس هذه القائمة ويلاحظ ان بعض الدعاية للقوائم تتركز حول الدعاية الفردية لرأس القائمة. وهذا ما اضعف التحالفات الحقيقية.
- علما ان مقاعد الكوتا للمرأة والشركس والشيشان والمسيحيين في الدوائر الانتخابية تتنافس على نظام الاغلبية التقليدي ولاعلاقة لها بالنظام النسبي وهذا ما عكس حصول بعض المرشحين على الكوتا اصواتا عالية غير متوقعة.
- لو الزم القانون مثلا، الناخب بالتصويت لثلاثة مرشحين من القائمة الواحدة كحد ادنى، لأوجد تحالفات بين المشاركين، وابطل الناخب حق استعمال الصوت الواحد.
- الإشكالية الحسابية لموضوع النسبية، التي ظهرت هي شبه استحالة فوز اية قائمة بأكثر من مقعد عام واحد في الغالبية الساحقة من دوائر المملكة ما عدا دوائر انتخابية مختلطة مع الكوتا، رغم ان القانون لا يمنع ذلك.
- من هنا تأتي صعوبة تشكيل القوائم النسبية المفتوحة للأفراد او العشائر او لمعظم الاحزاب الجديدة، ولوحظ تخوف وشك كبيرين لدى المشاركين في القائمة النسبية من عدم الوفاء بين المشاركين في القائمة نفسها بسبب عدم وجود ضوابط للالتزام بالتصويت للأخرين في القائمة بحد اجباري.
ولكن رغم صعوبة ذلك كان يمكن لأي تنظيم سياسي قوي ومنتشر في المحافظات كالحركة الاسلامية (المستفيدة من القانون) مثلا، وله خبرة في العملية الانتخابية ان يشكل الكثير من القوائم ويحصد النتائج والفوز بنسبة مقاعد عالية،حيث تعاني باقي الاحزاب وخصوصا الجديدة منها من قلة الانتشار الشعبي لها في المحافظات وضعف الخبرة في الانتخابات.
- لم يذكر القانون الحالي رقم 6 مقارنة بالقانون السابق رقم 25 لسنة 2012، شيئا واحدا عن الاحزاب بينما اعترفت القائمة الوطنية الملغاة (في القانون السابق ) بالأحزاب كمكون سياسي برلماني في القانون لها حصة بالمقاعد النيابية العامة (القائمة العامة) كما ورد ذكر الاحزاب مرارا.
- بحسب خبراء سياسيين القائمة الوطنية وبالممارسة هي اقرب صيغة لتحقيق رؤية جلالة الملك بالحكومات البرلمانية من حيث وصول نواب حزبيين لهم برامج بالتدرج الى البرلمان، وهي ليست كوتا لان كل الأردنيين بمن فيهم ممثلو الكوتا يستطيعون الانضمام للأحزاب والترشح للبرلمان.
- ويمكن للقائمة الوطنية ان تكون جسرا حقيقيا للانتقال من: سلوك الانتخاب لدى الناخب العشائري والجهوي الى سلوك الانتخاب البرامجي مستفيدا من ميزة حق وجود صوتين للمواطن وخصوصا ان بيئة العمل السياسي والحزبي لم تتوفر بعد لدى مجتمع الناخبين.
- لم تستطع اية قائمة حزبية في الانتخابات الاخيرة ان تنافس على المقاعد العشائرية في الدوائر المتجذرة تاريخيا، وخصوصا في المحافظات، واطلق عليها صفة قائمة الشخص الواحد والحشوة، ما عدا قوائم المرشحين الاسلاميين.
- الاحزاب رغم ارتفاع عددها وتنوع ايدولوجياتها، والوعد الرسمي بدعمها ، الا انها تعيش حسب خبراء حزبيين في بيئة غير صديقه للأحزاب وهي بحاجة لدعم الدولة والاعلام الرسمي لفك العزوف الشعبي المزمن عنها، وبحاجة للاعتراف بها تشريعيا واعتبارها شريكة وليست منافسة للنظام السياسي، بعكس ذلك لن تقوم للأحزاب قائمة.
- لوحظ عدم وجود شعارات جامعة تشد الناخبين وبرامج تفصيلية لمعظم القوائم واعضائها المشاركين فيها في الدوائر غير الحزبية، والاحزاب الجديدة بحاجة الى فترة زمنية للتآلف البرامجي .يجب ان تدرس نتائج الانتخابات وتأثيرها الاجتماعي لاحقا في دوائر المحافظات.
- قانون الانتخاب الحالي يتطلب من جهة الناخبين وعيا شعبيا واسعا على مستوى المحافظات بالمرشحين واية برامج لديهم ويتطلب القانون من خلال مفهوم القائمة النسبية وجود مكونات ومؤسسات عمل سياسي منظم وخبرات انتخابية متراكمة تستطيع تحديد مواقع الدوائر ذات الفرص الاكبر بالنجاح من خلال تقديرات القوة الذاتية لها في المناطق والدوائر المختلفة.
- القانون الحالي اسقط نظام القائمة النسبية المفتوحة البرامجية على حالة افتراضية سياسية وحالة اجتماعية متقدمة لمجتمع اردني بعيدا عن حقيقة الوضع المجتمعي الحالي حيث يلاحظ ضعف وقلة ممارسة سياسية لمعظم الناخبين للعمل العام وغياب مرجعية ادارية في هذه الانتخابات للكتل العشائرية والحزبية.
قد يكون القانون حسب سياسيين، مناسبا بعد دورتين نيابيتين بعد الارتقاء وتأهيل الحراك الاجتماعي والسياسي الاردني ضمن تشريع اشمل لمفهوم الدولة المدنية والحكومة البرلمانية.
- قامت الهيئة المستقلة للانتخاب بجهود جبارة لشرح القانون الجديد والية الانتخاب للناخبين وخصوصا مع تعدد القوائم للمرشحين والتي فاقت التوقعات ووقع على عاتق الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني دعوة المواطنين للمشاركة السياسية في الانتخابات والمساهمة في عملية توضيح الية الانتخاب الجديدة.
ويحسب للإدارة الاردنية العليا اجراءها للانتخابات البرلمانية في موعدها الدستوري رغم التوتر الذي يسود الإقليم وهذا يعزز الشرعية السياسية الطويلة التي يتمتع بها نظام الحكم الأردني.

الأحزاب السياسية والمشاركة في الانتخابات.

اعلنت جميع الاحزاب مشاركاتها في الانتخابات الجديدة رغم اعتراض 19 حزبا في البداية على القانون بما فيها الاسلاميون اثناء صياغته. وتأتي المشاركة الحزبية لاحقا من الالتزام الادبي والسياسي لدى الاحزاب باحترام قوانين الدولة السارية بعد تصديق الملك عليها والتزامها كشريك سياسي بأهمية المشاركة مهما كانت النتائج، واعتبار المقاطعة عملا غير سياسي واحترام الاحزاب بان ارادة الاصلاح السياسي للملك موجودة رغم تباطؤها.
- بلغ عدد القوائم المترشحة 221 قائمة وعدد المترشحين فيها 1200مترشح للفوز بالمقاعد الـ 130 اي ان التنافس بالمعدل للمقعد الواحد هو حوالي 9 متنافسين على المقعد الواحد وهو رقم كبير نسبيا.
- بلغت نسبة السيدات المترشحات في القوائم 250 سيدة وبنسبة 20% من المجموع كما بلغت نسبة الذكور 80% ونسبة المترشحين عن المقعد الشركسي الشيشاني 2% بعدد 25 مرشحا وبلغت نسبة المترشحين عن المقعد المسيحي 5% بعدد 60 مرشحا.
مثال حي على المشاركة الشعبية والسياسية في دوائر عمان الانتخابية الخمسة.
العاصمة عمان لها بالقانون 29 مقعدا توزعت على 5 دوائر انتخابية وتبلغ القوة الانتخابية حوالي مليون ونصف مليون ناخب.
الدائرة الاولى لها 5 مقاعد ترشح عنها 14 قائمة بعدد 79 مترشحا منهم 14 امرأة.

مشاركة الأحزاب السياسية بالانتخابات الأخيرة.

- ساهمت الحركة الاسلامية بمعسكريها المسجل حديثا او (المتهم انه غيرمسجل ) بقوة ملحوظة نعرف اسبابها وتاريخها واهدافها، وقد تقدم المعسكر التاريخي غير المسجل بـ 20 قائمة مختلطة ضمت 122 من شخصيات وطنية حزبية وغير حزبية في معظم الدوائر الكبرى في المحافظات نجح له 15 نائبا.
- كما ادعى المعسكر الاسلامي الجديد (ذنيبات) المسجل انه قدم عشرين قائمة مختلطة الامر الذي يشير الى حدة التنافس بين المعسكرين الاسلاميين الامر الذي زاد من نسبة المشاركة السياسية في الانتخابات.
- عمدت الحركة الاسلامية الى النزول بأكثر من قائمة في بعض الدوائر الانتخابية لتفادي محددات طريقة الباقي الاعلى لفرز النتائج والتي قد يتساوى فيها نسبة حصة المقعد الواحد ما بين 12% و20% من الاصوات في الدائرة نفسها .
- حزب التيار الوطني ثاني اكبر الاحزاب السياسية حزب وسطي برامجي وعضو في تالف (التجديد) من 6 احزاب سياسية، اعلن مشاركته في الانتخابات بدون قائمة حزبية (على شكل افراد في قوائم متعددة) نجح له 7 مرشحين.
- حزب المؤتمر الوطني الاردني زمزم ذو التوجه الاسلامي، المرخص حديثا اعلن ترشيحه لمجموعة من قياداته المعروف بالتنسيق ( 8 قوائم و22 مرشحا) نجح له خمسة مرشحين.
- حزب الوسط الاسلامي وكان له نواب وكتلة كبيرة في المجلس السابع عشر السابق اعلن عن مشاركة 22 مرشحا ونجح له 3 مرشحين .
- تالف الاحزاب اليسارية والقومية (6 احزاب) نجح نائب واحد من اصل 12 مرشحا.
- تالف احزاب الوسط وعددها كبير ومعظمها جديد التأسيس ولها اكثر من تالف واحد 9 احزاب، واخر 6 احزاب نجح لهم مرشحان.
السؤال الذي يجب ان يطرح بعد ان جرت الانتخابات النيابية وظهرت النتائج والذي تميز بوصول 20 امرأة منهن 5 بالتنافس الحر ونجاح 27 نائبا من الاحزاب السياسية منهم 15 نائبا محسوبون على المعسكر الاسلامي ونجاح 74 نائبا جديدا وانعقد البرلمان وشكل كتله النيابية ولجانه ومكتب الامانة العامة:
هل كان لنتائج الانتخابات حسب القانون الحالي ان تفرز مجلسا نيابيا قادرا على احداث نقلة نوعية في العمل البرلماني؟ وتحقيق مفهوم الحكومة البرلمانية وحكومة الظل وهو مشروع الملك الاصلاحي النهضوي؟.

الدروس المستفادة –المشروع الاردني النهضوي.

السؤال : لماذا لم تنجح الاحزاب البرامجية القومية واليسارية والوسطية وهم اشد انصار المشروع الملكي النهضوي، بنسبة عالية في الانتخابات(11 نائبا فقط) رغم كثرتها على الساحة ؟
لعل الجواب يكمن في عدم وجود اعتراف رسمي تشريعي للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني كجزء من النظام السياسي البرلماني وهو يعكس نفسه على قانون الانتخاب الجديد الذي لا يشرع للأحزاب وعلى غياب وجود بيئة شعبية ورسمية صديقة للأحزاب ومؤسسات المجتمع الاهلي ولان حالة نمو الاحزاب السياسية المرتبط بنمو الدولة الحديثة لم تتوفر سياسيا وتشريعيا بعد!.
ويلاحظ التالي:
- الملك منذ الربيع العربي اعلن عن مبادرات اصلاحية وعن مشروع نهضوي متميز باتجاه الدعوة الى تعظيم المشاركة السياسية والانفتاح والتعددية وصولا الى الدولة المدنية وتميز الاردن عن باقي الدول العربية بوجود انجازات وخطة اصلاح متدرجة على ارض الواقع.
- الحالة الاردنية متميزة من حيث التوافق الوطني ووقوف الاحزاب والمواطنين خلف النظام السياسي وهو غير مسبوق ويعزز الثوابت الاردنية، وفي مقدمتها الاجماع على قيادة الملك ومؤسسة العرش وعلى سلمية المعارضة السياسية البناءة وعلى وحدة الاردنيين من مختلف المنابت والاصول ضمن مفهوم المواطنة الدستورية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
- ان فكرة الwحكومة البرلمانية كما يريدها جلالة الملك؛ باختصار مرتبطة بالنظام الديمقراطي المتجذر ووصول الاحزاب الى البرلمان من خلال قانون انتخابي شرعوي دعم الاعتراف بالأحزاب السياسية ركنا اساسيا في النظام السياسي والبرلماني للدولة، وليست منافسا له بل شريكا فيه واحد اهم مكوناته، ولتحقيق ذلك يتطلب تنفيذ رؤية الملك في الحكومات البرلمانية ( تتشابك الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني مع مجلس النواب في تمثيل كافة الاطياف السياسية والثقافية الاردنية وطموحاتهم السياسية والحياتية والثقافية).
- ان نمو الاحزاب السياسية مرتبط بنمو الدولة الحديثة، حيث ان المجتمع المدني والنظام السياسي نتاج دينامية واحدة تحرك جميع الادوات التي تدخل في تكوينها، اذ لا يمكن للأحزاب ان تنمو في بيئة غير صديقة للعمل الحزبي الديمقراطي، ولا يمكن ان تؤدي وظيفتها وتتطور الا اذا كان النظام السياسي والاجتماعي يعترف بها رسميا من خلال التشريعات والدستور جزءا من النظام السياسي.
- لا يمكن ان يكون هناك حكومة برلمانية فاعلة الا بوجود برلمان فاعل بقدرة تمثيلية وتشريعية ورقابية عالية، وبوجود تعددية حزبية متوازنة وفاعلة (وهي اليوم ليست جاهزة ولكنها غير مستحيلة) وقادرة على تحقيق ديمقراطية النظام السياسي، وفق ثنائية النظام الديمقراطي، حكومة الأغلبية وحكومة الظل.
رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة