الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبدعون: لا ضوابط إبداعية لكتابات مواقع التواصل الاجتماعي

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:06 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
يؤكد بعض المشتغلين في فن القصة القصيرة الاستغراب والاستسهال للبعض ممن يكتبون القصة، ويرون أنه من الأفضل عدم تسميتها قصة، مشيرين إلى أن بعض المجموعات القصصية التي صدرت هي أشبه ما تكون بالسياقات القصصية التي تقطر بفائض اللغة على حساب الحدث والحبكة والشخوص والحوار، لافتين النظر إلى أن للنقد الدور الأهم لضبط ما ينتج بكثافة حاجبة للرؤية ومعيقة للإبداع الحقيقي.
«الدستور»، توجهت بهذا التساؤل إلى بعض القاصين الأردنيين: مع ازدهار الفن القصصي في السنوات العشر الأخيرة، فإن عيوباً نافرة، يمكن أن تقع عليها العين القارئة، كالشاعرية المجانية، والجنوح إلى أسلوب الخاطرة، إلى جانب الاختزال مما قد يضعف هذا الجنس الأدبي.. فما رأيكم؟ فكانت هذه الرؤى والإيضاحات.
د. غسان عبد الخالق:
مواقع التواصل الاجتماعي، أطلعت واقعا ثقافيا افتراضيا مفتوحا ومتحررا، من كل المرجعيات والضوابط التي يعج بها الواقع الثقافي الحقيقي، وأعطت الحق لكل من هب ودب، بأن يطلق على نفسه الصفة التي يرغب بها مثل الشاعر أو القاص إلخ. لقد أغرق هؤلاء الكتّاب الطارئون مواقع التواصل بفيض من النصوص التي يمكن القول بأن أقل القليل منها ينطوي على مضامين وأشكال لافتة، لكن معظمها يمثل ضربا من اللغو الذي يكتظ بما لا يعد ولا يحصى من الأخطاء اللغوية والنحوية والاملائية. على أن الجامع المشترك بين هذه النصوص يتمثل في جنوحها إلى الإيجاز الشديد مجاراة لذوق القارىء الافتراضي النزق والعجول، فتم تكريس ما يسمى بالقصة القصيرة جدا جدا (ق . ق . ج)، أو ما يسمى بالقصة الوامضة إلخ، مع أن معظم ما يكتب تحت هذه المسميات هو أقرب ما يكون إلى السوانح والشوارد والخواطر والتوقيعات التي تستند في المقام الأول إلى المفارقات اللغوية وتخلو من عناصر المفارقة القصصية. ومما يؤسف له أن هذا السيل المنهمر من الكتابات السريعة - والذي سرعان ما راح يستمد أشكالا من الشرعيات الوهمية عبر مئات الهيئات الافتراضية الصورية التي توزع بدورها المئات من الشهادات - قد نجح في جرف العديد من القصاصين الحقيقيين وأجبرهم على مجاراة التيار، فأصدروا مجموعات قصصية هي أشبه بالسياقات القصصية التي تقطر بفائض اللغة على حساب الحدث والحبكة والشخوص والحوار... وقد صدق من قال: العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق!
مفلح العدوان:
يعتبر فن القصة القصيرة، من أرقى الفنون، وأكثر الاجناس الأديبة حساسية، ودقة، وتعقيدا، وهو في مجمله يحتاج الى دربة عالية، وتكثيف في الأفكار، وهندسة عالية في معمار القصة، وتتبع لنبض الشخصيات،... وانا أستغرب استسهال البعض كتابة القصة، ربما من الأفضل عدم تسميتها قصة، اذا كانت مغرقة في التهويم بعيدا عن بؤرة الفكرة، والخاطرة فن آخر.. أرى أن تصنيف القصة أيضا يوقع في معضلة أخرى بالنسبة للكاتب، في اصرار احيانا على الالتفات الى حجم القصة، بمعنى القصيرة، او القصيرة جدا، او الطويلة، فالقصة هي في بنيتها ومعمارها، والتجريب فيها لا يفقدها هذا السياق القصصي الذي لا بد وأن يتوافر فيها ليقال عن هذا العمل الابداعي بأنه قصة.. ولكن ربما وسائل الاتصال الحديث والانترنت والكتابات على الفيسبوك والتويتر وغيرها أعطت تجاها في الكتابة، جعل ما يدون فيها أقرب التصنيفات اليه الخاطرة، أو الومضة، والبعض يكون هناك حالة من التداخل ليطلق عليه قصة، على أي حال أي كانت واسطة النشر، فالمنتج الابداعي، له اطار وأساس هو الذي يحكم حالة التجنيس له، أو انفتاحه على الاجناس الأخرى، ولكني في التزامي بفن القصة، قليل مما أقرأ حديثا، وعلى شبكة الانترنت، يمكن تصنيفه تحت عنوان القصة القصيرة، ولكن ربما سهولة النشر، وسهولة اطلاق العناوين أيضا، وقلة النقد الأدبي، وروح المجاملة العالية والاخوانيات، أدخل هذا الخلط بين الخاطرة والقصة، وأوقع المتلقي في حيرة، من كثرة ما ينشر بشكل مجاني ودون ضوابط ابداعية، ولا أقول رقابية.
هزاع البراري:
إن الطفرة التقنية، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، والرغبة في الشهرة السريعة، أو ركوب موجة غدت متاحة وسهلة للوهلة الأولى، أوجد حالة من السيلان الكتابي خاصة في منطقة الشبهة بين القصة والخاطرة والشعر، وفي معظهما كتابات غير ناتجة عن موهبة حقيقية أو معرفة كافية بأصول الكتابة الإبداعية وأدوات كل جنس إبداعي، وفقدان شبه تام للبوصلة النقدية الحقيقية، التي من مهامها تصويب المنتج وتنقية الساحة من الكتابات الدخيلة.
لعل الاعتماد على عدد الاعجابات في صفحات التواصل الاجتماعية باعتباره مقياسا لنجاح المادة المكتوبة، ومؤشرا على نجاعتها الفنية وفرادتها الإبداعية، هو من أخطر ما أفرزته هذه الوسائل، ما أدى إلى دخول أفواج من الكتاب من أرباع المواهب، ممن يكتوب دون قراءة أو دراية، فدخلت الفوضى المربكة إلى مفاصل مهمة من الإبداع العربي.
إن كسر الحدود بين الأجناس الأدبية والإفادة من الشعر في السرد، هي من سمات الكتابة الجديدة، وهي مقصد كثير من كبار الكتاب، لكن مع الإبقاء على الخصائص الرئيسة لكل جنس إبداعي، مع حرية اللعب الواعي في هذه الأشكال والبنى، لا بد من توافر المواهبة الحقيقية والمعرفة الكافية والخبرة في الكتابة، لينتج الكاتب إبداعًا يستحق الثناء، بعيدًا عن التخبط وعدد الاعجابات والتعليقات المجاملة، ولا بد للنقاد من أخذ مكانهم ودورهم الحقيقي لضبط ما ينتج بكثافة حاجبة للرؤية ومعيقة للبداع الحقيقي.
فتحي الضمور:
لا يختلف فن القصة عن غيره من فنون الكتابة، أو حتى فنون الموسيقى، إذ إنّه يخضع لجملة من الشروط والمعايير المشروطة بالأدوات التي تحكم هذا الفن. وإذا ما اخترق أحد هذا الحيّز بحجة أنّه مجدد أو مطوّر لفن القصة القصيرة، كأن يتحول من قاص إلى «حكواتي»، أو يجنح بالقصة لأن تصبح أشبه بالخاطرة، أو يرفع من وتيرة النص بهدف الوصول إلى الإباحية المطلقة، أو كثيرا من الأدوات التي لا شأن لها بالقصة؛ فإنّه خارج عن هذه المنظومة، وليس له على أحد من أهل الصحافة أو القامات الكبيرة التي تعنى بهذا الفن أن يعيره أي اهتمام.
ومما لا شك فيه، أنّ مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الأدبية والفنية الإلكترونية ساهمت بشكل كبير في فرز مثل هكذا مجموعة من شأنها إفساد كلّ الفنون، وليس فن القصة القصيرة، وحسب. الأمر الذي يدعو إلى تشكيل لجنة مختارة من كبار الكتّاب لمراقبة دور النشر، وما يصدر عنها من منشورات أدبية.
أخيرا، سأختزل كل ما أريد ذكره بحادثة هي أقرب ما يكون لأن نعي أهداف وماهية القصة القصيرة. إذ إن أحد المواطنين العرب المقيمين في الأردن، أصرّ على رؤية الروائي جمال ناجي، ليشكره بسبب القصة التي قرأها له «رجل لا يحسن الحب»، في مجموعته القصصية «ما جرى يوم الخميس»، لأنّها كانت سببا في تحسين علاقته بابنه الذي لم يبلغ العاشرة بعد.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل