الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب والتهديد الروسي

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية - «واشنطن بوست»
صدرت عن المكتب الاعلامي للبيت الابيض قبل فترة وجيزة رسالة مفادها ان الرئيس يتفهم حقا المخاوف المتعلقة بروسيا، بينما اصر عدد من مسؤولي الامن القومي رفيعي المستوى على ان روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية لاميركية وتواصل فعل ذلك حتى هذه اللحظة. قال مدير الاستخبارات الوطنية دانيال كوتس: «ان تركيزنا ينصب اليوم ببساطة على اخبار الشعب الاميركي باننا نعترف بوجود هذا الخطر وبانه يشكل تهديدا حقيقيا وانه مستمر للان ونحن نفعل كل شيء باستطاعتنا لكي نجري انتخابات شرعية يمكن للشعب الاميركي الوثوق بها». كما حذر مدير مكتب التحقيقات الفدرالية كرستوفر راي من «عمليات تاثير خبيثة وحرب معلوماتية». في حين تعهد مدير وكالة الامن القومي بول ناكاسون بالقول «اننا لن نقبل التدخل في الانتخابات مطلقا».
لكن رغم انهم حاولوا قدر الامكان تطمين الاميركيين بان حكومتهم تقوم بما يلزم للاستجابة للتهديد الواضح من خصم اجنبي معروف لدى الجميع، لم يتمكنوا من السيطرة على رئيسهم. اذ صرح الرئيس ترامب خلال اجتماع عام في بنسلفانيا بلاقول: «في هلسنكي، اجتمعت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقاء رائع. واليوم تعيق الخدعة الروسية تقدمنا». في حين حاول مسؤولو الامن القومي رفيعي المستوى تطمين الشعب الاميركي القلق من ان رئيسهم يقف الى جانب حاكم استبدادي ينوي ايذاء الولايات المتحدة، يدعو الرئيس ترامب انصاره الى التشكيك بالحقائق الاساسية حيال روسيا ونواياها. تاتي هذه التعليقات من السيد ترامب ومسؤوليه بعد حوالي اسبوع من عقده الاجتماع الاول لمجلس الامن القومي حول سلامة الانتخابات. لنتفكر في هذه المسألة: استغرق حدوث هذا الامر اكثر من سنة ونصف بعد توليه منصبه رسميا. ذكرت ايلين ناكاشيما من صحيفة الواشنطن بوست ان الاجتماع استمر اقل من ساعة ولم تنتج عنه اية قرارات جديدة.
من الواضح ان على الكونغرس ان يتولى زمام الامور في ضمان ايجاد رد مناسب على التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 بحيث يمنع حدوث عمليات تدخل مماثلة في المستقبل. ابدى الكونغرس تاكيدا على فرض عقوبات بحق روسيا مرة واحدة منذ عام 2016، غير ان العديد من صناع التشريعات شكوا من ان ادارة ترامب قد طبقتها بطريقة غير متوازنة. كما يحذر مسؤولو الاستخبارات من ان الروس لم يلزموا حدودهم. والاخبار التي صدرت حديثا بان فيسبوك قد عثرت على صفحات وحسابات مزيفة يبدو انها على صلة بالكريملين تعد علامة تنذر بالسوء. ولذلك يجب اتخاذ رد فعل اكثر صرامة.
وقد اقترحت جماعة ممثلة من كلا الحزبين في مجلس الشيوخ قبل فترة قصيرة عددا من العقوبات والاصلاحات الجديدة ينبغي ان تكون نقطة البداية في هذا الصدد. فبقيادة السيناتور ليندسي غراهام الجمهوري من ولاية جنوب كارولينا والسيناتور روبرت مينانديز الديمقراطي من ولاية نيو جيرسي، تستهدف الجماعة عددا من رجال الاعمال المتنفذين وغيرهم من الاعضاء البارزين في دائرة المقربين من السيد بوتين. وهذا بالتالي سيلقي بظلاله على الاستثمار في قطاع النفط والغاز الروسي وعلى الدين السيادي الروسي. كما انه سيسلط المزيد من الضوء على الصفقات المالية الروسية في الولايات المتحدة من خلال اشتراط تقديم تقارير حول صفقات العقارات الكبرى داخل البلاد. كما ان مسودة القانون ستمنح الحكومة سلطات جديدة من اجل الضغط على المجرمين الالكترونيين. بامكان النواب العامين الفدرالين اغلاق الشبكات الحاسوبية المتصلة بالانترنت التي تتيح مزاولة الانشطة الاجرامية وبمقدورهم مقاضاة اي فرد يخترق انظمة الاقتراع التي تستعمل في الانتخابات الفدرالية بتوجيه تهم فدرالية. ربما ان الرئيس لا ياخذ التهديد الروسي على محمل الجد، ولكن يمكن لصناع التشريعات ان يبرهنوا على انهم مهتمون بما يحدث حقا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش