الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخروج من القماط

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

 بكر السباتين

تبدلت حياتي مع الأيام.. تسللت إلى شخصيتي ملامح أخرى، تجاهلت أنها في نظر الآخرين تقلبات اعتادوها معي.. لأنها كانت  في نظري بحار شرعت تتجول في غياهبها مراكبي، تبحث عن مرساها، لا تفيض على الآخرين شرا كان أو خيرا إلا من خلال ثقوب أحدثوها..
تصور! هذه هي الإرهاصات التي دفعتني إلى الحياة.. كان طفلا مكبوتا في داخلي.
رحت أتلمس الخطى  مع ذلك الغرير الذي نهضت فيه الحياة.. فيشف جسدي.. يفرغه من الظلام.. فيخرج معه بعض الضوء.. تلويت معه في محاولة للتحرر من القماط.. من جسدي البالي، والمرقع بالشائعات، حررت يدي.. أخرجت قدميّ مبعدا عنهما القماط الميت النتن.. استلبني الهذيان إلى  غرغرة  البداية..
وقفت منتصبا بلا يد تشد أزري سوى جموحي.. رغباتي.. كلها راحت تمرنني على المشي.. والتسلل في الخفاء.. والتوفيق ما بين الحب والرغبة في الانتقام، صراع لازم مشاعري من جديد.. (ماذا يجري؟)
حفرت الخنادق.. وأقمت متاريسي في ظلال قلبي، صرت كالمحارب الذي يسير على هدي ما.. يقوده الآخر.. وفي مشاعره  ثورة متأججة، كلمات يبثها الآخر.. فتسجلها الحشايا.. وتذوب في دمائنا.. ليكن.. ما دام هو طريق الحق مهما تجددنا.. على أن أحمل معي الربابة،وصورة حبيبتي.. وحكايات الفرسان الذين قتلوا الغولة في فيافي الواحة المهجورة..
ما الذي يجري..؟
(سأهجنك أيها الغرير قبل أن تشب فيك الأحقاد..)
سرت بعيدا عن جسدي المنهك.. كرهت رائحته القديمة.. ابتعدت عن سرادق العزاء.. نحو أهازيج الشمس، وأفراح الطبيعة.. أعب من بداية لا تحفل بالنهايات، شيء ما تكاثف في داخلي.. الحب المنثال نميرا رقراقا في يباب قلبي الواجف، ومثاليات الرجل الذي أبعد عن طفولتي القماط.. مع شيء آخر في الظلام، إذ قمت أصوب بندقيتي إلى الشائعات، جسدي، موتي!
وغنيت بعدها على أنغام الربابة.
حينما تحلق الصغار حولي.. يصفقون، ويرددون ورائي..
(أمل جميل.. حلم سعيد )
ثم راحت تبكي الربابة
فلم يحفل بها الصغار
(حلم سعيد).
وبعد!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش