الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبـد الهادي وعبـد الجـواد يتأملان مرايا الذات والقصيدة

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

الشعر وأسئلته، والذات وتأملاتها في مرايا الوجود، والحياة وإيقاعاتها المباشرة (المعيشة) وغير المباشرة (المتخيلة)، تلك كانت الفضاءات الرئيسة التي تحرك خلالها الشاعران: إيمان عبد الهادي وهاني عبد الجواد، في الأمسية التي أقيمت يوم السبت الماضي، بدعوة من لجنة الشعر في رابطة الكتاب الأردنيين.
وستهلت د. عبد الهادي الأمسية، التي أدارها د. عبد الله أبو شميس مقرر اللجنة، بقصيدة حاورت من خلالها (القصيدة)، بوصفها واحدة من مرايا الذات/ الشاعرة، وفيها تقول: «غادِروا صفحتي!/ طلقاء، أردتُ القصيدة أبعد مما أردتُ رهاناً على ما أردتُ/ أقول: ربحت الهواءَ، خسرتُ الحقيقةْ/ تنام العصافير في حشوة الغيم رغم وسادتها المستفيقةْ/ وقلبي سديمٌ، ضباب البلاغة في رئتيهْ/ وليس لديهْ/ من الشعر إلاّ غبار السليقةْ..».
ومن القصائد التي قرأتها الشاعرة في الأمسية قصيدة «أنا عتمتي»، وقصيدة «أسماء»، وفيها تقول: هل عُدتُ وَحدي؟/ لا أظنُّ!/ معي (النِّطَاقُ). أمشي إلى الجبلِ المتينِ/ كأنَّ فيَّ من انكسارِ الأرضِ زاويةً؛ فتُصبِحُ هكذا مَيلاً على مَيلٍ/ وأُسرِعُ قبلَ أن يَصِلَ (البُراقُ). وكأنَّ فيَّ الخِفَّةَ الأولى لِعَدوِ فَرَاشةٍ في النّورِ/ أو لكأنَّ بي موتاً مثالِيّاً/ فأنسى كيفَ تُفلِتُني الحياةُ/ وكيفَ -إذ طِفلٌ يُخرمِشُ تحتَ جِلدي- كيفَ يهصِرُني العِناقُ. أمشي؛ أَظُنُّ بأنَّني قد صِرتُ خاليةً منَ الأرضيِّ فيّْ/ وأظنُّ أنَّ الغيمَ يستُرُ خطوتي/ ويَشِفُّ عن مَطَرٍ نَبيّْ/ وأبي هنالِكَ؛ لا يُشَقُّ لهُ فِراقُ. ويقولُ لي: انتَبِهي/ فأصمِتُ: لا تَخَفْ! وأطيرُ عكسَ الجاذبيّةِ/ ثَمَّ قُصّاصٌ -أراهُم من بعيدٍ- يَنتقونَ الشّكَّ في أَثَري/ فيأتيني المخاضُ على مسافةِ ما انتبذتُ/ أهزُّ نخلةَ مريمٍ قبلي/ (ويُعجِبُني المذاقُ)!
الشاعر عبد الجواد تأمل في واحدة من قصائده مرايا الشعراء محاولا رصد إيقاعاتهم، وهم يحلقون في فضاء الكتابة، وفيها يقول: «عادة الشعراء الأصيلينَ/ أن يصعدوا فوق أسوار مدرسة الشعرِ/ حتى يفرّوا إلى سور مدرسة الآنساتْ/ وأن يرجعوا للقصيدةِ/ متسخين بطين التجاربِ/ منهمكين بتخبيءِ أخطائهم عن عصا غضب الأمهاتْ/ ../ للحساسين نطحن أفئدة الهمِّ/ من سيعوضنا عن فراغ خفيّ بقيعان أوقاتها؟».
كما قرأ الشاعر مجموعة من القصائد، ذات البعد الوجودي والفلسفي، التي تحاول أن تجد إجابات مقنعة للأسئلة الكينونة والذات، بعيدا عن إجابات الآخرين و(القوالب الجاهزة)، ومنها قصيدة «لا أعدُكْ»، وفيها يقول: «أمشيكَ مشْيَ نبيٍّ ثمَّ لا أجدُكْ/ البحرُ مدَّ يدَ الغرقى.. فأينَ يدُكْ؟ جِدّاً أراكَ.. فلا تنظرْ إليَّ فقطْ لوِّحْ ليسلكَ دربَ الغيبِ مفتقدُكْ/ أراكَ جدّاً ورائيكَ احتَمى جبلاً خَرّا تِباعاً وظلَّ لمشتهى جسدكْ/ راهنت عنك/ عليك الدهر/ بي تعب/ فليس عندي كفاء المُبتَلى جلدُكْ/ ناولني الدرب فالماضون فيك مضوا/ وظل لي في ظلال المنتهى أبدُكْ». 
كما قرأ عبد الجواد قصيدة «الحبيبات»، وفيها يقول: «الحبيباتُ ينْفِرنَ كالحظِّ/ يفْهَمنَ خاطرةً عَبَرتْ في مخيّلِةِ المُتَرَقِّبِ/ يشْعُرْنَ بالقمحِ مشتَعِلاً في الجسَدْ/ فيَقُلنَ: أجَلْ/ ويغادِرْنَهُ للأبدْ/ الحبيباتُ يُعجِبُهُنَّ الغيابُ/ بما فيهِ مِنْ متعةِ الأنثويِّةِ/ وهيَ تُعايِنَ أضرارَها في الرَّجُلْ/ يبتَعِدْنَ جَسَدْ/ وَيَعُدْنَ جُمَلْ. الحبيباتُ هُنَّ اللواتي يُحَرِّكنَ هاتي الفصولْ/ ويعذّبنَ تلكَ الحقولْ/ وهذي العقولْ!».
يذكر أن إيمان عبد الهادي تحمل درجة الدكتوارة  في الأدب والنقد من جامعة اليرموك، عن أطروحتها المعنونه بـ(إشكاليّة النّصّ في نظريّات القِراءة والتّأويل)، وتعمل أستاذة مساعدة في جامعة الزّيتونة الأردنيّة. حصلت على عدد من الجوائز الشعريّة منها جائزة بيت الشعر الأردني وجائزة سواليف، وشاركت في العديد من الأمسيات والمهرجانات، وتمّ تكريمها من قبل عدد من الجهات المحلية والعربية. صدر لها «فليكُن» مجموعة شعرية صدرت سنة 2015 عن وزارة الثّقافة. ولها أعمال مخطوطة «مسألةُ الشّاعر» و»تأمّلات البلادة» مجموعتان شعريتان، و»بوحٌ على المِقصلة: قراءة في بنية القصيدة القصيرة في الشّعر العربي الحديث» دراسة نقديّة.
أما هاني عبد الجواد فهو طبيب، حصل على عدد من الجوائز المحلية والعربية، منها المركز الثاني بجائزة دبي الثقافية للإبداع العربي 2015 عن ديوان «صياد الضوء» وغيرها، وتمّ تكريمه من نقابة الأطباء الأردنية. وأحد إنجازاته - بالتشارك مع الشاعر المهندس حسن حسن- هو تأسيسهما موقع (القصيدة.كوم)، والذي يهدف إلى تدوين الشعر العربي المعاصر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش