الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جماليات مدهشة في جرش تفتقر الى العناية والاهتمام

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 12:18 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:17 مـساءً

جرش – حسني العتوم 

ليس عبثا ان ياتي الزوار والمصطافون الى محافظة جرش ، فهناك ما يدعوهم لان يشدوا رحالهم اليها لاسيما في نهايات الاسابيع وايام العطل الرسمية والاجازات ، فالهاربون من لظى الحر ، والباحثون عن الظلال والهواء النقي وتسلق المرتفعات  وقضاء الاوقات بين احضان الطبيعة المدهشة تكون جرش وجهتم .

فمن اعلى المرتفعات حيث جبل المنارة وسلسلة جبال سوف المطلة غربا على ماذن القدس وشمالا على عمامة جبل الشيخ في لبنان وجنوبا على العاصمة عمان وشرقا حيث تنداح الصحراء بالوان رمالها الذهبية ، الى اخفض منطقة فيها حيث سد الملك طلال ونهر جرش الخالد .

وبين هذه الجماليات يختزل الزائر المسافات بين اعلى نقطة واخفضها بدقائق لا تتجاوز عدد اصابع اليدين في المركبة ، فيتنقل بين ظلال الغابات الصنوبرية واشجار السنديان والقيقب في دبين ومرتفعات عصفور وسوف وساكب وباب عمان وفي كل يطالع انواعا من القطا والغزلان ، وسكون لا يقطعه الا اصوات الرعاة هنا او هناك والطيور التي تغادر اعشاشها خماصا وتعود اليها بطانا ، وفي كل المسافات تنداح التجمعات السكانية في القرى الصغيرة والارياف تتناثر على صدرها كلوحة عاشق ابدعتها ريشة فنان .

وليست جرش مدينة الاثار وحدها من تستقطب الزوار رغم هالتها العظيمة وعمرها الممتد الى عمق التاريخ ، انما هناك من الجماليات ما تستوقف الزوار والفنانين والمبدعين ، ليحكي فيها القاص روايته والشاعر قصيدته والفنان يبدع بريشته اجمل اللوحات المستوحاة من الطبيعة ، ولطالما شهدنا ذلك في ايام السمبوزيوم التي نظمها مهرجان ساكب الدولي عبر العامين المنصرمين في موسمين اعادا فيها النبض الى هذه الاماكن في قلب دبين و"محمية الغزلان" التي ندعو لها بالسلامة بعد ما اصابها ما اصابها من سرقة قطعانها .

ورغم كل تلك الجماليات التي يمكن ان يكون كل جزء منها مشروع تنمية حقيقية فان الارادة والقرار ما زالا غائبين عن هذه المواقع التي تستحوذ على جماليات المكان وتاريخه ، ما يجعل منه لو توفرت الارادة والقرار الحكيم لكانت جرش مكتفية بوظائفها وربما تستقطب اعدادا كبيرة من الشباب الاردني الباحثين عن العمل ، فلا المشاريع التي اقيمت من تطوير للسياحة حققت اهدافها ولا مشروع المدينة الصناعية طلع عليه النور ولا مشاريع اللبن والعسل في دبين رات الولادة وطارت الطيور بارزاقها كما يقول المثل .

وامام هذا الواقع ما زال الامل معقود على الجهات المختصة في وزارتي السياحة والزراعة لاحداث انطلاقة كبيرة من شانها ان تحيي المنطقة وتحولها الى نقطة ارتكاز لكل الباحثين عن الراحة والاستجمام ، وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك جمعيات نشيطة قادرة على التعامل اكثر مع الطبيعة التي تتميز بها جرش واذا ما قدر لها ان تمنح قطع اراض من الغابات وفق شروط صارمة لتكون محطات استراحة للزوار كنهاية للمسارات السياحية التي تنطلق من مدينة الاثار والتي حددتها وزارة السياحة بعشر مسارات وما زالت حبرا على ورق لعدم وضع المقومات الاساسية لترجمتها على ارض الواقع ، وهنا نعني بالمسار ما يوفره من محطات الى المواقع الشهيرة والمرتفعات مرورا بالتجمعات السكانية التي لديها مخزون هائل من العادات وحفلات السمر والاكلات الشعبية والكثير من الوان الحرف التقليدية التي يبحث عنها الزوار لا عن المنتجات المستوردة التي مل من رؤيتها زوار المنطقة ، وصولا الى تلك المحطات التي نقصدها بان تحقق اضافة نوعية اذا ما توفرت الارادة والقرار لانشائها والتي يمكن ان تكون حاضنة للعديد من منتجات الجمعيات الحرفية منها والزراعية والنباتية ومشتقات الالبان .

فكل ما تحتاجه هذه المواقع " ارادة حقيقة وقرار" من صناع القرار لتتحول الى حلقة ستكون هي الاهم من عمر المشاريع التنموية ، فعشرين عاما من اللقاءات والزيارات تكفي لترجمة فكرة واحدة يمكن ان تخرج الى حيز الواقع وتحقق ما نذهب اليه في كل تلك اللقاءات والزيارات باننا تنمويون او نبحث عن سبل التنمية التي اشبعناها ضجيجا ولم نر لها طحينا  .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش