الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ناتو عربي !

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:17 مـساءً
فارس حباشنة


فيما يطرح في الاعلام عن « الناتوالعربي»، ثمة سؤال ملتبس عن التغييرات الكبرى التي تصيب العالم العربي . الم يعد كافيا ما اصاب بلادنا العربية من حروب ونزاعات وفوضى واقتتال طائفي واهلي وهوياتي ؟  العالم العربي اليوم مضروب بالقسمة على تجزئات عرقية وطائفية لامتناهية . ونهايات حزينة لاوطان ذرفت شعوبها دموعا ازود من حروبها ضد الاستعمار والاحتلال الاجنبي، في سبيل تحررها  .
في السؤال عن العالم العربي، ثمة استراتيجيات لاقطاب دولية واقليمية  تدير وتوجه حروب وصراعات ونزاعات المنطقة، ولا تريد للعرب ان يخرجوا من محنة الحرب والاقتتال الاهلي « البيني « ، وتحوير البوصلة عن العدو الحقيقي في المنطقة « اسرائيل « بالبحث عن ذرائعية دعائية لاعداء بديلون، ولحروب طائفية وهوياتية .
تحريك لشبكات سياسة ومالية مرة تحت عنوان عروبي، ومرة قومي/اسلامي، ومرات تحت مسميات اسلامية جهادية، ومرات تحت مسمى حلف اسلامي/ سني، الى ان وصلنا لاخرها ناتوعربي، ولتقود المنطقة لحرب مفتوحة، وحتى من كانوا يحملون رايات التحرر الوطني العلماني والديمقراطي الليبرالي التفوا حول الهوية والطائفية والاثنية « العرق « .
ولكى نرى من يجرب الآن لابد من العودة قليلا الى الوراء لنرى كيف ولد « حلف بغداد « في لحظة من  التاريخ العربي المعاصر ؟ والسقوط المريع للمشروع العربي الوحدودي، وكيف سقطت اكبر دولتين عربيتين سورية والعراق في حكم حزب الطائفة، وتحت غطاء عروبي وقومي ؟ العالم العربي يعيش خارج التاريخ، ولربما ان صدمة»  داعش « ازاحت المكياج المتلبد على وجوه مقنعة، ووضعتها امام حقيقتها .
 دول هشة ورخوة، سقطت من الخرائط وما بدلت تبديلا، وعادت لترتبط بما قبل الاستقلال، وما لايمكن ان يساله احد، لماذا لم تتحول الدول العربية الى الديمقراطية والبناء الوطني المؤسساتي والقانوني ؟ ولماذا فشلت الانظمة في تحقيق الرفاه والاستقرار والحياة الكريمة للشعوب  ؟ التغيير لعنة على العرب، كل شعوب العالم جربت التغيير الا العرب . فعلا العرب موديل سياسي وانساني مختلف . نصف قرن على التحرر من الاستعمار الاجنبي ومازال الاستقلال والسيادة الوطنية سؤالا ملتبسا وعالقا وغير موجه للبناء الذاتي .
امبراليات : قبلية وطائفية وعرقية، تحكم بخرافات ما قبل التاريخ، وتصارع في كل حقبة لتؤسس امارات على مستوى من الامبرالية العميقة، في ظل فراغ لمحتوى اجتماعي وسياسي وطني لاحداث التغيير والاصلاح والتقدم .
ما الذي يمكن ان يفعله الناتوالعربي ؟ ام مجرد حركة في»  فراغ القوة « ؟ الناتو حلف ليس بالجديد، بل انه قائم حقيقة في حروب وصراعات كثيرة في المنطقة من سورية والعراق الى اليمن ولبيبا .
والفكرة قائمة باسم التحالف العربي -العربي والقوة العربية المشتركة والعربي-الاسلامي، مسميات عديدة قامت في خضم موجة محاربة الارهاب الداعشي، وليعود صوتها يهدر ضد التمدد والتوسع والنفوذ الايراني .
توازنات دولية واقليمية في العلاقة بين واشنطن وموسكووطهران والرياض، صيغ تنتهي واخرى تولد من جديد . صوت الحرب على الارهاب الهادر قد خفت، والتهئية في المنطقة يبدوانها  تتحول الى حرب طائفية مفتوحة تنهدس المواقع والاوزان، وتعيد ترسيم الحسابات والمصالح الجيوسياسية للاعبين الكبار اقليميا ودوليا .
فلو عدنا قليلا الى الوراء لوجدنا ان داعش لم تسقط من السماء، بل هي وليدة لبنات افكار وخزائن مشاريع دول فاشلة ومحبطة، وبعبقرية استخباراتية غربية قضمت الجغرافيا وسمحت لاحلام امبراطورية نائمة في مخازن التاريخ والذاكرة لتستقيظ وتولد في هذه الفوضى والخراب .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش