الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احتكار المعلومة ومخاطبة الرأي إلكترونيا نقيض لجهود الحكومة في دعم الحريات

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:16 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي


الخبر الصحيح والدقيق، يتطلب ثقافة الحصول على المعلومة بشكل دقيق، وثقافة منحها بحرية دون احتكار أو تقييد، دون ذلك تبقى مهنية الصحافة بشكل عام على حافة الدقة، ذلك أن غياب أحد الجانبين من شأنه إحداث خلل قد يصل للتشوّهات في المشهد المعلوماتي بشكل عام.
وتطبيق هذه النظرية التي تتفق عليها كافة مدارس الصحافة والإعلام مهما اختلفت، يتطلب مهارة من وسائل الإعلام، وصانع القرار على سوية واحدة، فلا يجوز أن توجه أصابع التوجيه دوما للإعلام بضرورة تقديم المعلومة الصحيحة، فيما يصرّ بعض صانعي القرار على احتكار المعلومة وابقائها في أدراج مكاتبهم، محظورة على الإعلام، وعلى الرأي العام، رغم أن هذا الحق كفله الدستور!!!!
وبطبيعة الحال هذا القصور الذي يقترفه بعض المسؤولين، هو إجراء ذاتي، بعيد كل البعد عن أي توجه رسمي، ذلك أن للأردن نهجا إعلاميا واضحا وضعه جلالة الملك منذ سنين، بتأكيده أن الحرية سقفها السماء، والحرية المسؤولة تتطلب معلومة صحيحة، تغلق باب الاختلاق أو الإشاعات، ذلك أن غياب المعلومة واحيانا التأخّر بالإعلان عنها يغذّي بشكل خطير الإشاعات ويجعل من تربتها خصبة يصعب السيطرة على منتجها!!!!
وسيرا على نهج جلالة الملك بحرية سقفها السماء، حرصت الحكومة على وضع نهج بتقديم المعلومة وعلى مدار الساعة، فضلا على أن الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات تحرص على الإجابة عن كافة أسئلة الصحفيين، وتنظيم لقاءات دورية تحديدا لتقديم معلومات في حال حدوث أحداث استثنائية، إلى جانب ردها على أسئلة الصحفيين يوميا وتقديم كل ما من شأنه خدمة جانب تبادل المعلومات والحرية المسؤولة، وكذلك حرص بعض الوزراء والمسؤولين على التواصل الدائم مع الإعلام بكافة وسائله، من خلال لقاءات والإجابة عن الأسئلة بكل شفافية.
كما حرص رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزّاز على جعل الإعلام في السطر الأول من أجندة عمل حكومته، موجها منذ بدايات عمله لتعديل قانون حرية الوصول للمعلومة وجعله اكثر ملاءمة للحريات الصحفية، فضلا على وصف الإعلام بأنه شريك ويجب منحه فرصا جادة لذلك، وليكون رقيبا أيضا على عمل الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة، اضافة لمتابعته من خلال رصد يومي لكل ما يطرح في وسائل الإعلام ومتابعته وحل أي اشكاليات تطرح، والأخذ بكل الآراء.
ووسط مثالية ما ذكر، إلاّ أنه للأسف تبقى صفوف من الأشخاص يصرّون على شدّ أي جهد ايجابي للخلف، بدلا من تعزيزها ودفعها للأمام، من خلال إصرارهم على مخاطبة الرأي العام من خلف أسوار عالية، من خلال جعل وسائل التواصل الاجتماعي هي قناة اتصالهم مع الصحافة والشارع المحلي، بكتابة جمل مقتضبة عبر تويتر أو فيس بوك، لتبدو المعلومة منقوصة أو عشوائية أو حتى مضللة في بعض الأحيان!!!!
ولا يزال أيضا بعض المسؤولين والجهات الرسمية يصرون على احتكار المعلومة، وعدم الرد على اتصالات الصحفيين، وأسئلتهم تحديدا في ملفات هامة وحيوية وجدلية، والشارع المحلي ينتظر خبرا بشأنها، وادخال الصحفي في دوامة البحث عن رد على أسئلة مهنية واحيانا شعبية بشأن قضية محددة، إمّا بالطلب منه اجراء مقابلة وتأجيل موعد إجرائها لعشرات المرات، أو بارسال أسئلة بما يحتاج من معلومات، لتتخزن في أدراج الوزير أو المسؤول دون اجابة عليها، أو بإهمال الصحفي وأسئلته والقضية التي يسعى للحصول على اجابات عليها!!!!
ووسط هذه الحقائق، يقف الصحفي على مفترق طريق، في جدية توفير المعلومة منعا للإشاعات، ووضع أطر عملية للحرية السمؤولية، وبين سلوك بعض صانعي القرار السلبي جدا في التعامل مع ثقافة منح المعلومات، التي هي دون أدنى شك حق للمواطن يحصل عليها من خلال وسائل الإعلام، وأي منع للمعلومات هو تغطية الشمس بغربال، بزمن سرعة انتشار المعلومة وحرص حكومي كبير وواضح بجعل الإعلام سلطة رابعة بشكل عملي لا مجرد سلطة شكلية!!!!!
وإن كنا هنا نتحدث عن قوى شد عكسي لجهود يقودها رئيس الوزراء لدعم الإعلام والحريات الصحفية، متواضعة الحضور لكنها تبقى حاضرة في المشهد الاعلامي، ومن شأن بقائها واستمراريتها تشويهه، كونها تتنافى مع السياسات الرسمية في حرية الوصول للمعلومة، وإن كانت أخطاء فردية من البعض، وذلك يجعل منها أخطاء قابلة للتقويم واعوجاجا قابلا للإصلاح، من خلال تعزيز السياسات الرسمية والإعلامية والنقابية للتعامل مع حرية الوصول للمعلومة بشكل مؤسسي، يعاقب أي ممارسات خاطئة بهذا الأمر سواء في منح المعلومة وكذلك في التعامل معها.
ولا يختلف اثنان على أن المرحلة تتطلب دقة في المعلومة، يقابل ذلك حاجة للدقة والمصداقية ولعل هذا الأمر غاية في الأهمية، ونحن هنا لا نسعى للبحث عن اختراع جديد فالوصفة جاهزة وتحسم بتأهيل صانع القرار في منح المعلومة «كيف ومتى» لنضمن رسالة اعلامية تتناسب ومتطلبات المرحلة مهما كانت نوعية الخبر حتى وإن كان يرى فيه البعض بسيطا أو العكس، فالإعلام هو بوصلة المرحلة من خلاله ترسم خريطة اليوم والغد.
تحقيق نهج اعلامي صحيح، يفرض تطبيق ثقافتي نشر المعلومة وتقديمها، وهذا لن يحدث دون تمكين الصحفي وصانع القرار على حد سواء لذلك، دون القاء اللوم على طرف دون الآخر، فلا بد من تقديم المعلومات بعيدا عن نهج الاحتكار، والتعامل مع وسائل اعلام المعروفة، وعدم جعل قنوات الإتصال من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي رغم أهميتها لا تزال متواضعة الحضور في مشهد الحصول على المعلومة محليا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش