الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تم نشره في الخميس 26 تموز / يوليو 2018. 11:22 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 11:14 مـساءً

هنا جرش ... التاريخ والحضارة 

كتب : حسني العتوم

حين يكون الحديث عن مدينة كجرش ، يكون الحديث عن الفن والابداع والجمال ، فهي المدينة التي  تستفيق كل صباح على خيوط الشمس الذهبية التي تعانق ذلك الارث الحضاري الضارب في عمق التاريخ الذي يعيد المتامل فيها الى الاف السنين ليقرا فيها سفرا عظيما من الحضارات الانسانية .

وليس عبثا ان يؤمها السياح والزوار من كافة اطراف الدنيا  ليتنسموا عبق الحضارة والتراث الإنساني في هذه المدينة التي تلتحف ثوبا ربيعيا وشيا مزركشا من النقوش على امتداد شارعها المعمد ومسارحها وساحاتها ليبقى وجهها الصبوح يحكي ربيعا دائما في كل الفصول  ولتبقى  قصة المدينة  تضاف الى صور اوراق النباتات التي حفرها المبدعون على تيجانها وحجارتها في ممراتها وساحاتها لتروي بتؤدة  تاريخها النابض والزاخر بألغاز واسرار ما زالت تذهل علماء الاثار. 

ياتي الزائر الى جرش في هذه الايام  وتبدا النسمات الاولى تصافح وجنتيه ، نسمات من التاريخ المفتوح على الحجارة المنقوشة وعلى ارضياتها الفسيفسائية الراقية المبدعة فيكتشف الزائر للوهلة الاولى روعة المكان وسر خلوده وبقائه رغم ما حل بالمدينة من دمار وخراب منها ما كان بفعل الانسان او تهاونه ، ومنها ما كان بسبب العوامل الطبيعية على مر الازمان ، فكل شئ يراه الزائر محفورا بدقة متناهية ولا ادل على ذلك من اللقى التي كشفتها الحفريات المتعاقبة في جرش وعلى راسها " فرودايت " الهة الحب والتي تحكي قصة اخرى من التاريخ المتنوع فيها والذي مع الاسف ما زالت كل هذه الاشياء حبيسة جدران احدى مكاتب مبنى مكتب الاثار وكم هو المامول من الدائرة ان تقيم معرضا خاصا له على الضفة الشرقية من نهر الذهب ليكون نموذجا فريدا لقراءة التاريخ وايجاد نوع من انواع التفاعل المنشود بين ما هو حبيس الجدران في المتحف وبين زوار المدينة على الضفة الشرقية من النهر. 

وفي المساء حيث مهرجانها السنوي للثقافة والفنون لتستقبل الاف الزوار القادمين اليها من كل فج ليطالعوا في ساحتها الرئيسة فن الحرفة والابداع التي احترفتها ايدي امهاتنا وجداتنا وابائنا بدءا من الاكلاث الشعبية ومرورا بالحرف اليدوية الاخرى من غزل ونسيج وهدب الشماغ الاحمر هذا الرمز الوطني الذي يتزين به الرجال .

هنا في جرش تتجلى روعة التاريخ الذي يعود الى اكثر من ثلاثة الاف ربيع ليحكي تاريخا عريقا نسجت فصوله وكتبت صفحاته حضارات الاغريق والروم والعرب المسلمين من الأمويين والعباسيين وغيرهم ممن جاؤوا إليها غزاة أو فاتحين. 

اما نهرها الخالد " نهر الذهب " وان جف في زماننا فقد كان عبر التاريخ يرد ظما العطاش طيلة هذه الحقب المتباعدة ويغسل المدينة بمياهه الرقراقة ويسقي ضفتية من نبع لا ينضب وان لحقه الجور بسبب تجفيف منابعه التي تستخدم لغايات الشرب لسكان المدينة ولم يعد هذا النهر قادرا على ادارة تلك الطواحين العملاقة التي ما زالت بقاياها ماثلة الى يومنا هذا مع مجراه وكذلك شئ من بقايا الحمامات الشرقية التي ما زالت مدار البحث لاعادة ترميمها اليوم حيث شيدت هذه الحمامات على الضفة الشرقية من النهر . 

اما جرش المدينة فيرجع تاسيسها كما يشير المؤرخون الى  الاسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد أو ما يعرف بالعصر اليوناني وكان اسمها في ذلك الوقت (جراسا) أو (جرشو) ومعناه المكان المتميز بغزارة اشجاره. 

ان مدينة جرش ما كانت في يوم من الايام على امتداد التاريخ شرق النهر اوغربه الا مدينة واحدة يحيطها سور عريض يمتد لمسافة 5500 متر ويعود بناؤه إلى القرن الأول الميلادي , كما ان  المدينة تفاخر بالعديد من المواقع التاريخية التي ما زالت شاهدة على عظمتها ومنها (قوس النصر) على المدخل الجنوبي الذي أقيم عام 129 للميلاد احتفاء بزيارة الامبراطور الروماني (هادريان) للمدينة كما انها مدينة الالف عمود لكثرة الاعمدة فيها ، والكل يامل من هذا الكنز العظيم ان يكون نواة لمشاريع سياحة حقيقية تنهي حالتي الفقر والبطالة التي يواجهها غالبية ابناء المدينة الحضرية من خريجي الجامعات والمعاهد  .

ولا يفوت اي زائر لهذه المدينة من زيارة المسرح الجنوبي الذي يستوعب نحو 5000 متفرج اضافة إلى المسرح الشمالي الذي يتسع ل 1200  مشاهد وكان مخصصاً للمبارزات ومصارعة الحيوانات المفترسة اضافة الى ميدان سباق الخيل الذي اكتسب شهرة واسعة من خلال العروض التي يقدمها الفرسان بزيهم الروماني القديم فيعيش الزائر بعض الوقت في اجواء الجندية القديمة . 

و تفيق (جرش) من نومها في كل عام خلال  شهر تموز على نبض وحيوية فعاليات  المهرجان السنوي للثقافة والفنون الذي انطلقت شعلته عام 1981 فتستعيد المدينة أمجادها العريقة وبعض الازدهار الذي كانت عليه في أيام العز والمجد ، فنريد لهذا الالق ان يعيش ويستمر ولكن بما يتناغم وينسجم مع تاريخها النابض عبر القرون ، وان يكون لها مهرجانها الذي ينقلها الى العالمية ، لا بل نريد له ان يكون تنمية حقيقية من خلال انبثاق مهرجانات اخرى موسمية يحكي قصة العنب والمجففات والزيتون والحرفة واللبنة وغيرها الكثير ليكون بصمة شاهدة كما تاريخها المجدول بالفن والعمارة  .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش