الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تدريب المخطوبين

رمزي الغزوي

الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1739


من الجميل أن نتذكر أنه كان لقرار اشتراط الحصول على فحص طبي للعروسين لإتمام عقد الزواج، وتأكيد خلوهما من مرض فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، كان له الأثر الكبير الحقيقي بتقليل نسبة الأطفال المصابين بهذا الداء الخطير الذي يكلف الوالدين والأهل والدولة رعاية حثيثة ومعاناة مريرة.
على غرار ذلك القرار الحيوي تنوي دائرة قاضي القضاة إلزام الخاطبين دون 18 عاما الخضوع لدورة تدريبية تضم 5 محاور حول الحياة الزوجية، يحصل بعدها الخاطبون على رخصة لاجراء عقد الزواج.
هذا القرار رغم النية الحسنة التي تسوغه، إلا أنني شخصيا أرى أن لا أحد يستطيع أن يعلمنا كيف نعيش، ولا كيف نحيا، أو كيف نقيم اسرة، ونتخطى عقباتها اليومية. وأجد أنه من الممكن أن نسعى لتعليم أنفسنا وتدريبها على تقبل التزاوج والاندماج بالآخر بكل معنى الكلمة، ولا أرى سببا يجعلنا نحول هذا الشأن الحياتي التراكمي إلى نمط مدرسي إجباري، سيتم فتح أكثر من ثغرة فيه وتخريبه.
وإذا كانت نسب الطلاق المرتفعة واحدة من مسوغات هذا القرار؛ فإنه لا يحق لنا حصر سبب تلك النسبة بالزوجين فقط. فالمجتمع يتحمل الوزر الأكبر، فهو الذي يصبغ علينا عاداته القميئة، التي تكسر مجاديف أحلام العصفورين الزوجين، وهو الذي يضع أمامهما العراقيل، ويحملهما تبعيات دين ثقيل يرهق الكاهل ويبري الكاحل.
عالم الزواج مختلف تماماً لا يقاس بالمسطرة والقدة، ولا يرسم بالمنقلة والفلجار. هو حياة جديدة لا تعلم في المدارس، ولا الجامعات، ولا دورات التأهيل أو تدريب. فكم من إخصائيين نفسيين ودارسين للشريعة يسقطون في براثن الطلاق والنزاع الزوجي.
للأسف نحن نغفل أن مجتمعنا يعيش حالة انفصام فكري نفسي، تجعل الواحد منا يسعى لطلاق نفسه لو استطاع أحياناً، كما أن لتغير القيم ورتم الحياة السريعة الاستهلاكية وشراهتها وغلوها وانانيتها، كلها جعلت منا كائنات نزقة، انفعالية، سريعة الانفجار، والعطب.
في كثير من حالات الطلاق التي أعرفها أن للأهل دوراً تخريبيا يمارسونه ربما بغير قصد، وكذلك تعجل الزوجين للوصول إلى النهايات وعقد مقارنات مع الآخرين ولبس ثوب غير ثوبهم، ناسين أن السعادة طريق، وهي كذلك قرار.
ليس أمام الزوجين أو المقبلين على الزواج إلا أن يكونوا على طبيعتهم حتى ولو كانوا دون الثامنة عشرة. وأطلب من الأهل والمجتمع ألا يجبرونهم على الكذب والدهلزة والتمثيل والعيش بأكثر من وجه. وهذا يكفي ويشفي لبناء عش يكبر معهم.    

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش