الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن جدّتي والبلاد!

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
ماجد شاهين


جدّتي لوالدي، المرحومة الحاجة آمنة (كاملة) إسليم، جاء بها أهل ُجدّي من دير استيا / نابلس إلى مدينة قلقيلية، وذلك بقصد أن يتزوّجها جدي المرحوم محمود محمد موسى شاهين (الحمارنة)، قالوا إنه كان في الثلاثينيّات فيما كانت الفتاة الصغيرة آمنة في الرابعة عشرة من عمرها..
عاشت سنتين في كنف العائلة الكبيرة ( بيت جد جديّ ووالده ) لسنتين قبل زواجهما، وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، كان الزواج.
..
آمنة كانت فائقة الجمال والإدهاش، إلى درجة أن ّحسداً أصابها فتعطّلت إحدى عينيها ( ربّما انطفأت أو فُقئَت ْ).
..
جدّي كان مزارعاً ومالكاً لقليل من رؤوس الأغنام، يربّيها ويرعاها ويعيش وأسرته على نتاجها ونتاج المزروعات والحمضيّات.
..
جدّتي كانت امرأة مدهشة توفّيت قبل جدّي بسنوات، كنت أراها تطرق باب منزلنا في مادبا بين سنة وأخرى، قادمة من الضفة الأخرى، تحمل فوق رأسها صندوق ( بكسة / صحّارة ) جوّافة وليمون وبرتقال.
..
آمنة ( كاملة ) إسليم أظنّها بإذن الله مرتاحة البال والضمير الآن في برزخها / وجدّي الفقير المتواضع الصابر يعيش حياته هادئاً في برزخه برحمة الله.
..
للمناسبة، التي جاءت بلا مناسبة:
كان جدّي يقول لنا وللعائلة أنّه في عشرينيّات القرن الفائت وأثناء رجوعه ورفاقه من رحلة حرب في ديار بعيدة، مرّ من هنا، مروا من مادبا إلى قلقيلية.. وقال في ما قال إنّه تناول طعام الغداء (كما جرت العادة ) في منازل ومضافة آل أبو جابر الكائنة في منطقة اليادودة في الطريق من عمّان إلى مادبا.
...
كان جدّي يقول ذلك، وحين جاء المرحوم الشيخ توما الحمارنة ويرافقه سلمان الحمارنة، من مادبا إلى قلقيلية، يبحثان عن الجزء الآخر من أقاربهما، في ثلاثينيّات القرن المنصرم، استضافتهما عشيرة نزال في مضافتها المعروفة في قلقيلية وحشدت لهما أقاربهما من آل شاهين، والتقوا.
...
جدّي ونحن كلنا نقول: لا مسافة بين مادبا وقلقيلية سوى تلويحة المرحبا ورقّة الروح حين تروح إلى الروح.
...
ذاك كان جدّي وتلك كانت آمنة، وهنا ما تزال مادبا وهناك شقيقتها قلقيلية، وسلام على البلاد حين تحبّنا ونحبّها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش