الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السـرد المـركـب فـي رواية «فـرانكشـتاين في بغداد» لأحمد سعداوي

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

د. إبراهيم خليل
يشير أحمد سعداوي في مستهل روايته (منشورات الجمل ، ط4) إلى رواية أخرى بهذا العنوان للكاتبة ميري شللي Mary Shelley (1797- 1851) والرواية (1818) المذكورة تقوم على فكرة مفادها أن البطل فيكتور فرانكشتاين يقوم بخلق إنسان آدمي من أشلاء متفرقة، ويكون الناتج في منتهى البشاعة والقبح، ثم يحاول أن يبث الحياة فيه، إلا أنه لا يفلح على الرغم من اكتمال هذا المخلوق بأعضائه وجسده؛ ولكنّ ما يصدمه أن المخلوق الآدمي يختفي، ثم يُشاهد وقد تحول إلى وحشٍ (مَسْخ) خطِر، يهدِّد حياة الكثيرين، ولا يفتأ يزاول الاغتيالات الجرمية، ولذلك أطلقت عليه المؤلفة اسْم فرانكشتاين.
فالعلاقة- إذًا - بين رواية سعداوي ورواية ميري تكمن ها هنا، وقد وردت الإشارة إلى العنوان في مقالة كتبها أحد شخوص رواية سعداوي، وهو محمود السوادي، وعنوانها « أساطير من الشارع العراقي « ومما يعمّق الصلة بين الروايتين أن السوادي نشر إلى جانب المقال صورة كبيرة للممثل الأمريكي روبرت دي نيرو Niro في الفيلم الشهير « فرانكشتاين» 1994 الذي لا يعدو كوْنَهُ معالجة سينمائية لرواية ميري شيللي المذكورة، وأدى فيه دي نيرو دور المخلوق فرانكشتاين(ص153).
وتبدأ الحكاية بقيام أحد شخوصها هادي العتّاك، بعد التفجير الذي أودى بحياة الحارس حسيب محمد جعفر أمام فندق السدير، بمساعدة الزوجة دعاء جبار في دفن الجثمان، فذهب متطوعًا لاستلام الجثة من المشرحة، وهناك أخبروه بأن من الصعب التعرف عليه، لأن القتلى جميعًا تطايروا أشلاءً مبعثرة بسبب قوة الانفجار، وأن بمقدوره أن يختار ما يشاء من الأشلاء، ويجمعها بعضها إلى بعض، ليوهم زوجة حسيب بأنها جثته.
وقد اختار هادي من الأشلاء ما شاء، وخاط بعضها ببعض كما لو  أنه طبيبٌ جراح. وعندما تأمل الجثة، ووجدها تخلو من الأنف، هُرع إلى مكان التفجير، واستحسن أنفا اجتثه وأضافه للوجْه، وبذلك أصبح الجثمان مكتملا. لكن الذي حدث هو أن الجثمان اختفى. وانتشرت بُعيد ذلك إشاعات عن أن عملاقا قبيح الهيئة، بشع المنظر، يتنقل في عتمة الليل، وفي وضح النهار، ويرتكب من الجرائم والاغتيالات ما لا يُصدَّق، وأن هذه الاغتيالات تشمل شخصيات أمنية أمريكية، وعراقية، فقد قتل على سبيل المثال أحد أفراد القوات الأمريكية، وهو الضابط الفنزويلي، وقتل أربعة من المتسوّلين عثر على جثثهم في هيئة غريبة كما لو كانوا يؤدون مشهداً في مسرحية، وقتل كبير المنجمين. واللافت في الإشاعات تأكيدها أن هذا الكائن المتوحِّش لا يتأثر بالأعيرة النارية، فقد يصاب بالرأس أو بالصدر أو بأحد الساقين، أو فيها جميعًا، ومع ذلك يواصل جرْيَه. وقد أصبح هذا المتوحش حديث المجالس في المقاهي. ويتبارى الكثيرون في وصف ملامحه، وما فيها من بشاعة، وقبح. ويتحدثون عن ظهوره في كل مكان؛ في المطاعم، والمقاهي، ومحلات بيع الملابس، وفي باصات الكيّا، فهو باختصار موجود في كلّ موقع. ولديه القدرة الهائلة على التحرك السريع قافزًا على الأسطح، والحيطان، في الليل كما في النهار، ولا أحد يعرف من ستكون ضحيته القادمة (ص335).
وهذا الشبح المرعب الذي صار حديث بغداد في السنتين التاليتين لاحتلالها من الأمريكيين (2003- 2005) هو الشخْص الذي جمع أجزاءه هادي العتاك مثلما يجمع الميكانيكي محرك السيارة مستخدمًا قطعًا أصلية وأخرى غير أصلية تسمى قطع غيار. ولهذا يكرر رواية حكايته تلك في مقهى عزيز المصري بحي البتاويين، إلا أن من يستمعون له من الأصدقاء لا يصدقون الحكاية. وفي المقابل ثمة أجهزة أمنية عراقية، وأمريكية، وميليشياوية، تضع القبض على هذا (الفرانكشتاين) في قمة الأولويات. ومن هذه الأجهزة دائرة المتابعة والتعقيب، التي يقف على رأسها عميد سابق في الاستخبارات العراقية منح في الوضع الجديد استثناءً لم يمنح لغيره من قانون اجتثاث البعث، وَرُقِّي ليعمل في مؤسسة حساسة جدًا مهمتها متابعة الجرائم الخطرة، وما يتعلق بها من خرافاتٍ، وأساطير، إنه العميد سرور محمد نجيب. وهذا العميد يستخدم وسائط متعددة للقبض على هذا المتوحش القاتل الذي أعيا أجهزة الأمن، فمن هذه الوسائط التنجيم، والبحث ، والتحرّي، وإجراء التحقيقات مع كل من له صلة بهذا الشخص، كهادي العتاك، ومحمود السوادي، المحرر السابق في مجلة الحقيقة.
ومثلما هو مُتوقَّع تبوءُ محاولات العميد بالإخفاق الذريع، ويتضح في نهاية الحكاية أن المنجّمين الذين استعان بهم خدعوه عندما تحدثوا عن وجوده في بيت العجوز الآشورية إيليشوا (أم دانيال) في الزقاق 7 من حي البتاويين. وكانوا قد تداولوا شائعات عن وجود سيارة أوبل بيضاء اللون مفخَّخة يقودها انتحاري بحزام ناسف، وأن تلك السيارة تُركت لتربض في موقع لصيق بمنزل السيدة أم دانيال، وتبين قبل التفجير بثوان أن المدعو فرانكشتاين غادر البيت، وكأنه يعلم بموعد التفجير المزدوج الذي وقع بعيد مغادرته بثوان معدودات، وهو تفجير مزدوج أحدث حفرة في الحيّ برزت منها بقايا سور بغداد العباسيَّة. علاوة على وقوع إصابات كثيرة بين صريع، وجريح مُثخَن، منهم أبو سليم، ومنهم هادي العتاك، ومنهم فرج الدلال. وقد كان من نتائج هذا التفجير، ومن ملابسات المنجمين، أن أجري تحقيق مع العميد سرور، الذي اتضح أنّ ما توهمه سابقا منْ بلاءٍ حسن في مكافحة الإرهاب، ما هو إلا كابوسٌ انتهى بإحالته إلى التقاعد قبل أن تنجح الوساطات في إعادته لعملٍ في موقع آخر غير دائرة المتابعة والتعقيب التي ألغيت.
ولم يسلم محمود السوادي، وهو الصحفي الوحيد الذي تمكَّن من إجراء تحقيق مع هذا الكائن المتوحش (فرانكشتاين) من هذه التَّبعات، ولهذا الحديث حكاية، فبعد أن جارى الآخرين في تكذيب هادي العتَّاك، وتكذيب حكايته المتكررة عن (الشُسْمُه) قال له: دعني أره. ولما تأكد له أن ذلك مستحيل، وفيه خطر على حياته، طلب منه أن يجري حوارًا معه، ولأنه لا يستطيع مقابلته يكتفي بتسجيل الحديث على جهازه الديجتال، وقام بتسليم الجهاز لهادي العتاك الذي فتحه أمام فرانكشتاين، وأخذ يسجل ما يقول، وكلما نفدت بطارية الجهاز بدلها بأخرى حتى نفد كيسُ البطَّاريات. وهذه التسجيلات آلت لمحمود - قبل أن تؤول للمؤلِّف الوهمي-  الذي قام بنشر نُتَف منها في مجلة الحقيقة. وليته لم ينشر؛ لأن نشرها فتح عليه النار من جهاتٍ أمنية عدة، فقد استدعي للتحقيق مراراً، تارة في دائرة المتابعة والتعقيب، وطورا في دائرة أخرى لا يعرفها، ولا يعرف من هم المحققون. ولهذه الحكاية علاقة بحكاية أخرى، فأحد التحقيقات انصبَّ على معرفة علاقته بالسعيدي- رئيس تحرير المجلة - الذي اتهم باختلاس مبالغ مالية تناهز 13 مليون دولار، وأنه توجه إلى بيروت هاربًا، وليس من أجل المشاركة في مؤتمر عن حقوق الإنسان، وأنه من بيروت سيلجأ إلى عمان. وحاول المحققون مرارًا معرفة اين يخفي السعيدي تلك المبالغ ظنًا منهم أن محمودا السوادي قد يعلم بذلك، أما السائق- سلطان - فقد أكد للصحفي السوادي أن السعيدي بريءٌ، وأن كل ما يقال عنه من تلفيق السيدة نوال الوزير.
 السردُ المركَّب
ومن الملاحظ أن كاتب الرواية يتحرك في فضاء زمني محدَّد رقمًا، ومحدود من حيث السعة جدًا، وهو السنتان التاليتان لاحتلال بغداد، مع التركيز بصفة خاصة على العام 2005.
فقد عرض تقريبا لأبرز الحوادث التي وقعت فيهما ، منها ما وقع على جسر الأئمة، ومنها ما وقع في ساحة الطيران، وفندق السدير نوفوتيل، ومنها ما وقع للمتسولين الأربعة، ومنها ما وقع في حي الدورة، والكرامة، وزقاق 7 في حي البتاويين.. وبما أن هذه الحوادث متقاربة زمنيًا، وغير متباعدة، فقد سعى إلى تفكيك الواقعة الواحدة ليرويها بصورة تطيل الحكاية، فهو، على سبيل المثال، لا الحصر، يبتدئ الحكاية بالإشارة إلى التفجير المزدوج الأخير، ذاكرا القليل من التفاصيل في الفصل الأول، ليذكر الكثير في مواقع أخرى، ولا سيما في الفصل السادس عشر ( انظر ص 11 وص 282).
وهذه  الطريقة في نثر الحدث الواحد على شرائح سردية متقدمة، وأخرى متأخرة، تتكرر في الرواية، فهو يذكر لنا شيئا مما جرى لفرج الدلال- أحد شخوص الرواية- بعبارة واحدة « لم يمت فرج الدلال في هذا الانفجار المهول، لم يكن مقدرًا له أن يموت (ص 282)» ويتركنا الكاتب في توق لمعرفة مصيره، وهذا لن يتأتى لنا إلا بعد متواليات سردية أخرى « قذف به العصف المفاجئ عدة أمتار في الهواء .. وأصابه بجرح شديد في وجهه.. وبعض الرضوض .. « (ص305). ويذكر في جزئية من الفصل السابع عشر شيئًا عن كبير المنجّمين، وخلافه مع تلميذه، وخلافهما مع العميد سرور ، ويذكر تتبع فرانكشتاين لهما بوصفهما عدوَّين، (315) ليذكر لنا بعد ذلك بمتتاليات سردية أخرى تفاصيل عن مقتل كبير المنجمين على يدي فرانكشتاين (ص322). ولأن البيت الذي تعيش فيه إيليشوا يتضمَّن مدلولا رمزيًا نحسبه يرمز للعراق بما له من ماضٍ عريقٍ، وتراثٍ غني، وتاريخ مجيد يمتد آلاف السنين، فقد أكثر من التركيز على محتواه، وعلى أجزائه، وهندسته، وعلى أم دانيال، وابنتيها المهاجرتين في ملبورن، وعلى كنيسة مارعو ديشو، التي تتردد إليها كل يوم أحد، وعلى الأب يوشيا، والشماس ( نادر شموني) وعلى الضغوط التي تتعرض لها من أجل بيع البيت. تارة من فرج الدلال، وطورا من هادي، الطامع في شراء الأثاث العتيق، والتحف، والأيقونات.. إلخ.. وطورا من الحكومة، ومن هيئات غير حكومية هدفها الحفاظ على بيوت بغداد ذات الطبيعة الأثرية.
وعلى الرغم من صمودها الأسطوري في مواجهة هاتيك الضغوط، إلا أنها في النهاية لم تستطع الاستمرار في ما يُسمى عنادًا. فحفيدها من إحدى ابنتيها واسمه (دانيال) الشبيه جدا بابنها الذي فُقد في الحرب العراقية الإيرانية مطلع الثمانينات، أغراها بالموافقة على السفر معه، ومع أمه، التي تنتظرهما في عينكاوا بكردستان، ولذا كان لا بد من بيع البيت.
والواقع أن هذه الحكاية يمكن أن تكون موضوعًا لرواية أخرى مستقلة، فالهاربون بارواحهم أغراهم النزوح على تشجيع الآخرين، حتى لو أدى ذلك النزوح لتخلي الكائن عن ماضيه، وعن ذاكرته الثقافية، وحتى عن ذاكرته الدينيّة (تمزيق صورة القديس مارغورغيس) وعن جذوره التي تربطه بالعراق ربطاً شديدًا. فما من مكالمة هاتفية جرت بين إيليشوا وابنتيها هيلدا وماتيلدا إلا وكان الحوار ينصب فيها على ضرورة ترك البيت، والالتحاق بهما في ملبورن.
لقد عاشتْ هذه السيدة الآشورية المؤمنة ببركة القديس مارغورغيس تنتظر عودة ابنها دانيال الذي اختفى جثمانه في الحرب منذ نيفٍ وعشرين عامًا، ولكنها بدلا منه تراءى لها في شبح فرانكشتاين – الشُسْمُه- الذي تسلل إلى بيتها ذات مساء، ورأت فيه-  على قُبْحه، وبشاعة منْظره - شخصًا شبيهًا بدانيال الابن. وما هي إلا أشهر، بعد ذلك، حتى فوجئت بدانيال الحفيد، وكان الشبه بينه وبين دانيال الابن كبيرًا. مما أضاف إلى حياة السيدة العجوز بعدا عاطفيا ليَّن موقفها، وأنِسَتْ لهذا الدانيال، بعد أن كان نابو (القط العجوز) أنيسَها الوحيد، واستجابت للضغوط، وجرت المفاوضاتُ بينها وبين فرج الدلال على البيت، وبينها وبين هادي العتّاك على المقتنيات، والأثاث، الذي هو الشاهد الأخير على إرثٍ عريق لأسْرة تيداروس موشه.(ص292)
 تعدُّد الحكايات
والذي لا مرية فيه أن رواية أحمد سعداوي هذه رواية مركَّبة من قصص عدة، وحكاياتٍ كثيرة يلتفُّ بعضها على بعض التفاف الخيوط في كرة الصوف. فإلى جانب حكاية السيدة إيليشوا، ثمة حكايات أُخَر، منها حكاية محمود السوادي، الذي ترك بلدته العمارة في ميسان قاصدًا بغدادَ، طامحا، وطامعا في المركز الصحفي البارز الذي يشار إليه بالبنان، فانتهى انتهاء الفارس المدحور، بعد أن لجأ صاحب المجلة، ورئيس تحريرها المسؤول، إلى عمان. واضطر بعد إغلاق السلطة للمجلة لبيع ساعته، وجهاز التسجيل الديجتال، والهاتف المحمول، ليسدد فواتير إقامته في فندق دلشاد، وتسديد بعض رواتب الموظفين المتأخرة: زيد مرشد، وعدنان الأنور، وفريد الشواف، والفرَّاش، ليعود إلى ميسان التي لم تكنْ أحسن حالا من بغداد على الرغم من مقتل (الكوربان).
وحكاية أخرى هي حكاية العلاقة بين السعيدي، ونوال الوزير، فقد كانت تأمل الزواج منه، إلا أنه فيما يبدو يكتفي منها بعلاقة غرامية عابرة، ولا يعدها بالزواج.. وهي – من جهة أخرى - تدَّعي أن علاقتها به لا تتجاوز الرغبة في دعمه لها لإنتاج فيلم سينمائي، فهي مخرجة، وتحبُّ أن يكون لها موطئ قدم في هذه الصناعة، ووعدها السعيدي بسيناريو، وبتذليل الصعوبات التي قد تواجه انتاج الفيلم. وعندما لم تحرز منه ما كانت تتمنَّاه، لا على مستوى العلاقة، ولا على مستوى الفيلم، لفَّقتْ له، مع بعض أقاربها في المنطقة الخضراء، تهمة الاختلاس، وتقرر إغلاق المجلة، ومصادرة محتوياتها جميعًا، وما فيها من وثائق، ومستندات، وعُدَّ مالكها على السعيدي فارًا من وجه العدالة. تضاف إلى هذا حكاية فرج الدلال، واستيلائه على غير قليل من بيوت حي البتاويين لغياب أصحابها، تارة بطرق قانونية، وتارة بطرق غير قانونية، فهو يقوم بتأجير تلك البيوت لحسابه الخاص مع أنه غير مالك. وطمعُه في الاستيلاء على منزل آل تيداروس، وعلى فندق العروبة لمالكه أبو أنمار الذي كان قد قدم لبغداد من قلعة سكر في الجنوب، شيءٌ آخرُ يضاف إلى تلك الحكاية. زيادة على ذلك ثمة حكاية للكوربان الذي أصبح بين عشية وضحاها مسؤولا كبيرا في ميسان، لا يغادر مكتبه إلا في موكب كمواكب الرؤساء، والأمراء، والمولوك، ومقتل شقيقه، والخشية من أن يحاول الانتقام من آخرين منهم محمود السوادي..إلى ذلك تضاف حكاية ناهم عبدكي، الذي لقي مصرعه في انفجار سيارة ملغمة. ومقتل أبو زيدون الذي أثلج صدر عدد من الأمهات في حي البتاويين، وعلى رأسهن أم سليم البيضة، وأم دانيال. وقد يطول بنا الأمر إذا سعينا لاستقصاء الحكايات التي تتخلل حكاية فرانكشتاين، وفي الأمثلة التي ذكرناها على وجه الاختصار ما يؤكد أن هذه الرواية تعتمد التركيب في السرد، والحكايات المتداخلة المتشابكة ضمن الحكاية الكبرى، وهي حكاية فرانكشتاين التي جمع المؤلف الوهمي فتاتها من هنا ومن هناك، علاوة على ما يقارب الساعات العشر من المادة المسجلة على جهاز ابتاعه من محمود السوادي بمبلغ 400 دولار ، وبذلك يوحي لنا الكاتب سعدواي أن الرواية، من الألف إلى الياء، من صنيع ذلك الراوي المؤلف.
ويقضي الإنصاف أن تمتد هذه الدراسة وتتسع لتشمل إشكالين، هما: الشخصيات، والثاني هو اللغة التي كتبت بها الرواية، سردا، ووصفا، وحوارًا. بيد أن هذه المقالة تضيق عن هذا لا سيما وأن الحديث عنهما يحتاج لرقعة أكبر من هذه الرقعة، فالرواية، لو لمْ تقُم على فكرة مقتبسة من رواية الإنجليزية ميري شيللي «  فرانكشتاين « لكانت نموذجًا جيدا للسرد المركب، الذي هو إضافة نوعية للمحكيات السردية العربيّة.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش