الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« الزراعة» ... وزارة بلا شركاء

احمد حمد الحسبان

الخميس 12 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 241

الضخ الإعلامي اليومي يكشف في بعض جوانبه عن واقع مأساوي للقطاع الزراعي، وفي البعض الاخر عن واقع اكثر مأساوية للتنظيمات الزراعية التي يفترض بها ان تمثل المزارعين، وان تأخذ بيدهم وترفع من شأن القطاع بطرق مبتكرة بعيدة عن التقليدية.
فالمدقق في تفاصيل ما ينشر هذه الأيام حول اشكالات القطاع الزراعي، يتوقف عند فرضيات تتحدث عن عجز نسبة كبرى من المزارعين عن تجهيز أراضيهم للموسم الزراعي الجديد، إضافة الى القضايا « المزمنة» التي كنا نكتب عنها قبل اربعين سنة، وتتعلق معظمها بعمليات احتكار يمارسها بعض المتنفذين من التجار الذين يتحكمون بالقطاع ككل،
وهناك أمور طارئة لا قدرة لاحد على التحكم بها، حيث تتواصل المطالبة بـ» فتح الحدود العراقية والسورية « من اجل عودة عمليات التصدير.
اللافت هنا، ان ممثلي القطاع الزراعي من هيئات منتخبة، تحمل وزارة الزراعة مسؤولية كل تلك الأمور، بمعنى انها عندما تطالب بفتح الحدود فإنها تخلط بين مسؤولية الحكومة وقدرتها على تلبية مطالب ليست بيدها. وعند الحديث عن احتكارات وعن توقف بعض الشركات عن تزويد مزارعين ببذور ومستلزمات فإن آخر ما تفكر به إمكانية إقامة تعاونيات، او هيئات وأسواق موازية يمكن ان تكسر حدة الاحتكار بما ينعكس إيجابا على القطاع،وتتوسع بما يمتد الى مجالات التسويق والتدريج والتصنيع.
الجمعيات والاتحادات الزراعية ـ وهي كثيرة ومتنوعة ـ تشكو من عدم توفر التمويل اللازم لمثل تلك المشاريع التي تحتاج الى ملايين الدنانير، بينما المدقق في المشهد الراهن يرى ان القضية اكثر بساطة مما يطرح من تصورات محورها الصعوبة.
هناك جهات كثيرة يمكن ان تمول مثل تلك المشاريع، وهناك جهات دولية تبحث عن مبادرات من هذا النوع لهيئات منتخبة، وهي على استعداد ان تقدم الكثير من المنح، لمساعدة تلك الهيئات على تأسيس بنية تحتية ترفع من شأن القطاع وتحميه من بعض الاحتكارات ومن تحكم أصحاب المصالح.
فالاستمرار بنفس النهج، لم يعد يجدي نفعا، وكلنا نعلم ان الحكومات تخلت ـ مضطرة ـ عن نهج الدعم، ولم يعد باستطاعتها ان تقدم الدعم بذات الأسلوب القديم، وسواء اتفقنا او اختلفنا معها فلم يعد امامنا سوى التفكير بطرق مختلفة لتطوير اقتصادنا وحل اشكالاتنا. 
لكنها ـ الحكومات ـ على استعداد للاخذ بيد تلك الجمعيات والهيئات، وان توفر لها الدعم الفني، والخبرة الاستشارية، وصولا الى التمويل لمشاريع من شانها ان تحدث النقلة المطلوبة، وان تنهض بالقطاع من واقعه الصعب، وان تخرجه من اطار الاحتكارات والمصالح الضيقة الى مجال المصلحة الوطنية العليا، ومصالح المعتمدين على هذا القطاع الحيوي والذي كان يشكل عنصر ألق اقتصادي واجتماعي وحضاري.
المهم هنا ان وزارة الزراعة ـ وانا متأكد من ذلك ـ أبوابها مفتوحة، وفيها من الانفتاح على كل ما هو جديد ومفيد ما يبشر بحلول مبتكرة وغير تقليدية، ما يعني ان الكرة في مرمى الاتحادات والجمعيات الزراعية.
ولا يمكن اغفال دور نقابة المهندسين الزراعيين التي نامل منها ان تكون المبادرة بما يوازي موقعها من معطيات القطاع وما بها من خبرات وكفاءات، وبما يمكنها من التخفيف من إشكالات البطالة بين أعضائها، والاخذ بيد القطاع لما فيه الخير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش