الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أطفالنا» ... هل يجب أن يلعبوا في الشارع!!

تم نشره في الخميس 12 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

عمان - حسام عطية


بديهي في العطلة الصيفية ان يلجأ الاطفال للعب في الشوارع المحيطة بمنازلهم في ظل غياب البديل، رغم ان المؤسسات المعنية توفر مراكز صيفية باسعار معقولة او حتى مجانية؛ لكن بعض الاسر لا يمكنها ارسال هؤلاء الاطفال الى هذه الاماكن، فيما لعب الاطفال في الشارع يعرضهم للخطر.
الجيران لايريدون الإزعاج ايضا والخطر محيط بهم.
السائق والأطفال
بدوره ماجد حسين سائق تكسي افاد «بعض الاولاد ممن يلعبون بالشوارع قد ينسون مرماهم او حجارتهم ويذهبون؛ ونحن نعاني من هذه المشكلة خصوصا في فترة الليل عندما لا نرى مثل هذه الحجارة  أو غيرها حيث كثيراً ونحن نقود السيارة نتفاجأ بالأطفال يلعبون في الشارع؛ ما يسبب ازدحاماً بين المركبات خصوصاً عندما تكون الطريق في اتجاه واحد؛ ما يدفعنا للانتظار حتى يفسح الأطفال لنا الطريق ونعبره».
بدورها الدكتورة هند البريزات الباحثة في علم الاجتماع علقت على الامر بالقول، لابد من التوعية حول عواقب اللعب بالشارع التي قد تلحق الضرر بعدة أطراف ما بين الأطفال وذويهم او السائقين او غيرهم، إضافة الى التوعية حول السلوكيات او المشاكل التي قد يتعرض لها الأطفال خلال لعبهم بالشارع، إضافة الى ازعاج للقاطنين بالأحياء او التعدي على ممتلكاتهم خاصة ان اللعب بالشارع لا يحدد بوقت وانما نرى الأطفال خلال أوقات اليوم المختلفة يلعبون بالشارع العام، كما انه على الجهات المختصة ضبط هذا السلوك اما من خلال القوانين واشارات التحذير او توفير مساحات عامة مجانية او برسوم رمزية جدا للأهالي والأطفال.
ونوهت البريزات يجد الأطفال في اللعب داخل المنزل أو خارجه او في النوادي الرياضية او الملاعب او حتى بالشارع مكانا لممارسة الهوايات الرياضية والتنفيس عن النفس ولقاء الاخرين وامضاء الوقت خاصة بعد الانتهاء من الفصل الدراسي، وهنا تتضارب الاحاسيس ما بين السعادة من جهة والخوف من جهة أخرى، فيما سعادة الأطفال باللعب وخوف الأهالي عليهم خاصة عندما يذهبون للعب في الشارع، إذ إن مصطلح « الشارع» يشير الى المكان الواسع الذي يتعرض فيه الأطفال لأنواع مختلفة من التجارب، من علاقات ومشكلات كما ان له دورا مهما في عملية تنشئتهم وتشكيل شخصيتهم ولا يمكن حصر او ضبط هذه المرحلة واعتبارها بيئة آمنة الا إذا كان هناك رقابة صارمة من قبل الأهالي أو المعنيين.
وتضيف البريزات إذا تساءلنا ما هي أسباب توجه الأطفال للعب في الشارع سنجد عدة أراء حول ذلك ما بين مؤيد ومعارض، ومنها: يتطرق البعض لعدم قدرة بعض الأهالي على إلحاق أطفالهم في النوادي الصيفية او إيجاد مساحة كافية للعب فيها، خاصة ان المنزل لم يعد مكانا مناسبا حسب وجهة نظر العديد من الأهالي للعب الأطفال خاصة ان الكثير منهم يعيشون في شقق ذات مساحات صغيرة وليس منازل منفصلة تمتلك مساحة مخصصة للعب.
ومن جهة أخرى يجد البعض ان الشارع مكان لتقوية شخصية الطفل بقولهم « كنا نلعب بالشارع زمان وما سار علينا اشي» ولكن هل تم مراعاة الفروق بين ظروف الحياة سابقا والان؟، رغم أن الشارع يبقى شارعا بغض النظر عن الزمان فالشارع غير أنه مكان مخصص للسيارات ووسائل النقل، الا انه المكان الخاطئ للعب الأطفال فيه كونهم معرضين لمخاطر جمة، مثل حوادث الدهس التي نسمع عنها باستمرار والتي يترتب عليها اما وفاة او إصابات ما بين الدائمة والمؤقتة وبالنتيجة فإنها تتسبب بخلق ضغط على السائق وتوجيه عقوبات مختلفة له، اما الخطف أيضا مسألة في غاية الخطورة يتعرض لها الأطفال، إضافة الى استغلال من قبل اشخاص يحملون صفات سلبية أو تكوين علاقات قد تكون غير مرغوبة  خاصة في ظل غياب الرقابة من قبل الوالدين او المسئولين.
تنشئة الشخصية
وتقول البريزات اما حول ما يتعلق بتكوين شخصية الأطفال، فإننا نعلم أن الشارع مكان يساهم في تنشئة الشخصية وهذا الامر متوارث، بمعنى أن قيمة اللعب في الشارع ستنتقل من جيل الى جيل بما تحمله من سلوكيات وبناء أفكار وصور تجاه الاخرين ما لم يتم تعديل الفكرة بحيث تصبح ان الشارع ليس المكان الصحيح للعب او لترك الأطفال فيه ساعات دون متابعة او رقابة، فالشارع بشكل عام يحمل خليطا من القضايا التي قد تضر في تكوين شخصية الأطفال أكثر من نفعها، ومن جهة أخرى يرى البعض ان اللعب بالشارع تحت الضوء الطبيعي والتعرض لأشعة الشمس امر مفيد لهم، اضافة الى تفريغ الطاقة السلبية وحل للحد من استخدام الأطفال لأجهزة الحاسوب او الهواتف النقالة والاستعاضة عن هذا بالاستكشاف واللعب مع الاقران والتحدث للآخرين بدلان من الانعزال او البقاء لساعات داخل المنزل.
وخلصت البريزات بالقول ان الحلول، لا بد من تخصيص مكان مناسب للعب الأطفال فقد يستطيع افراد الحي الواحد الاتفاق فيما بينهم لإيجاد مساحة مخصصة آمنة لأطفالهم او التوجه للحدائق العامة ان وجد وامضاء الوقت معهم للتأكد من ان البيئة آمنة وسليمة، كما يمكن التقدم للجهات المعنية بالطلب لتوفير أماكن مخصصة في الأحياء تمكن الأطفال من اللعب فيها تحت رقابة مشتركة، الامر الذي يمنع حدوث او مشاكل قدر الإمكان للأطفال وحمايتهم من مخاطر الشارع وحماية المستفيدين من الشارع كالسائقين او أصحاب المحال من التعرض لأي مسئولية في حال وقوع أي حادث او ضرر لاحد الأطفال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش