الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من أجل خمسة دنانير

يوسف غيشان

الاثنين 9 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1624


وصلتني الرسالة التالية من القارئ الأستاذ فوزي أمين برقاوي:
« تحية طيبة سيد يوسف،
اسمع هالحكاية، ابنة اختي اسمها يارا طاهر، مقيمة خارج الاردن جاءت في زيارة لاربد و قد ركبت سيارة تاكسي، و اثناء ذلك استعمل سائق التاكسي مناديل الفاين كالعادة و القاها بعد الاستعمال من نافذة التاكسي على الشارع و عند وصوله الى المكان المراد ، قامت بمحاسبته على الاجرة ثم اعطته مبلغا اضافيا 5 دنانير و قالت له: ارجوك هذه بلدنا و نحبها ان تكون نظيفة و ارجوك لا ترمي القاذورات مرة اخرى من شباك التاكسي.
بعد ان علمت انا بالحادثة قلت لها: يا خالو اللي عملتيه غلط، لانه سوف يقوم برمي هذه الاشياء في كل مرة عند ركوب احد معه طبعا طمعا بمبلغ الخمس دنانير في كل مرة.
شو رايك يا اخ يوسف؟ مش هذا الصح ويلا لا؟ .... اتمنى ان اقرأ الجواب في مقالك القادم بجريدة الدستور لانني مشترك فيها، و اقبل فائق الاحترام.»
في الواقع لا أمتلك جوابا للقارئ العزيز، فأنا أجيد طرح الأسئلة فقط، أما في مجال الإجابات، فوضعي صعب، لكن رد السيد برقاوي يبدو منطقيا... فأن تكافئ المخطئ يجعله يعتقد انه ينبغي ان يحصل على مكافأة مقابل ممارسة الخطأ او الوعد بالتوقف عن ممارسة الخطأ في كل مرة.
تذكرت نظرية المنعكس الشرطي التي وضعها الروسي بافلوف، بعد تجارب على الكلاب ، حيث يرن الجرس قبل تقديم الطعام ، فيرتبط الجرس بالطعام فيسيل لعاب الكلب كلما سمع الجرس.
وبموجب النظرية ، فإنه لا يسمح الإنسان البالغ لجسده بلمس النار بشكل مقصود ابدا، على الرغم من جمالها الاخاذ !! بينما يقبض الصغار بتلهف على الاشياء المشتعلة بأيديهم الصغيرة لانهم لم يمتلكوا بعد حماية المنعكس الشرطي ويكتسبون قدرة الابتعاد عن النار بعد أن يجربوا_فقط_ قليلا من الاحتراقات الشديدة .
نرجع لموضوعنا:
فإننا على الأغلب نقدم المكافآت للمخطئين، فنقدم مثلا عقابا تخفيفيا لمن قتل شقيقته او احدى محارمه، حسب قانون العقوبات، وهذه مكافأة اكثر خطورة من الخمسة دنانير التي وهبتها الفتاة للسائق الهامل.
كذلك فإننا ننقل فلان الذي أخطأ في هذا الموقع الى موقع آخر قد يكون افضل واكثر وجاهة، بينما نحول علنتان، الذي فسد وافسد هناك..نحوله الى هنا.... وهكذا.
في الواقع قد يخجل السائق بعد تصرف الصبية يارا طاهر، ويتوقف عن إلقاء الزبالة في الشارع... لكن متى نغير سياستنا التوظيفية وقوانيننا وتعليماتنا العوجاء... هل على يارا ان توزع علينا مخمسيّات؟؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش