الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قتلة الأطفال

رشيد حسن

الخميس 5 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 252


ما حدث في قاعة محكمة اللد في العشرين من الشهر الماضي، يستحق أن يروى، ويستحق أن يكتب عنه، ليرى الشعب الفلسطيني اولا، والعربي ثانيا، والعالم ثالثا، وكل من لا يزال يراهن على ما يسمى بالسلام مع اسرائيل، او بالاحرى بالتعايش مع هؤلاء القتلة المجرمين، ليرى الانهيار الاخلاقي اللامعقول، الذي وصل اليه العدو الصهيوني، في ظل الانفلات من العقاب الدولي، والدعم الاميركي، والنفاق الاوروبي، والانهيار العربي.
وقد شجع كل ذلك، علاوة على الايدلوجيه الصهيونية الفاشية التي ينهلون منها... الحكومات الصهيونية المتعاقبة، على تبني العنصرية والفاشية، بأبشع صورها، وأقذر أشكالها، بحيث أصبح المجتمع الاسرائيلي كله قطيعا من المتطرفين الارهابيين.
ففي الأخبار..
إن مجموعة من رعاع المستوطنين، تجمعوا في العشرين من حزيران الماضي في قاعة محكمة اللد، التي تنظر في الجريمة النكراء التي ارتكبها المستوطنون..عندما قاموا باحراق منزل الدوابشة 2015، فقتلوا رب الاسرة احمد، وزوجته رهام، وابنه علي «18» شهرا، واصيب الابن الاخر أحمد «5» سنوات.. بحروق بالغة استدعت خضوعه للعلاج مدة طويلة بعد ذلك..اخذ المستوطنون الذين جلسوا قبالة الجد الدوابشة، ينشدون أو يرددون» أين علي ؟ علي لم يعد موجودا.. علي احترق على الشواية «..
واضافوا مقطعا يشير الى بقية افراد العائلة المنكوبة.. أين علي ؟؟ أين رهام؟؟ أين أحمد..من المؤسف أن احمد لم يحترق هو أيضا؟؟
ان احتفال القتلة بالقاتل.. بالمجرم «عميرام بن اولئيل « وانزاله منزلة الابطال.. يذكرنا بقتلة اطفال فلسطين، منذ مائة عام، منذ وعد بلفور وحتى وعد القرصان ترامب.. مرورا باكثر من «100» مجزرة ومذبحة من ديرياسين الى الدوايمة الى اللد والرملة الى الطنطورة والطيرة، وصولا الى صبرا وشاتيلا، واطفال الانتفاضة الاولى، وقيام جنود العدو وباوامر مباشرة من رابين بتكسير عظام هؤلاء الاطفال الابطال.
يذكرنا..بمحمد الدرة.. ايقونة الانتفاضة الثانية، الذي افتتح المشهد الرهيب لقتل الاطفال وهو يحاول الاحتماء بوالده من قناص اسرائيلي..
ويذكرنا باحراق المستوطنين المجرمين للطفل ابو خضير، بعد ان سكبوا البنزين في جوفه، وهو جريمة فظيعة، ليس لها مثيل، ولا يرتكبها الا الصهاينة المجرمين، وقد ادت الى تفجير انتفاضة القدس العتيدة. 
واخيرا..
 يذكرنا بمذبحة الاطفال في مسيرات العودة، ما يؤكد الحقيقة الباقية، الثابتة وهي ان العدو الصهيوني ليس سوى مجموعة من القتلة، تتسلى باصطياد ابناء الشعب الفلسطيني، كما كان يتسلى الرجل الابيض الاميركي في اصطياد الهندي الاحمر.. واحراق اطفاله، واخر الاطفال الذين سقطوا الفتى ياسر امجد ابو النجا»12» عاما، في مسيرة الجمعة الماضية، 29 حزيران 2018.
ان أية محاولة لتحليل شخصية السفاح المجرم «عميرام بن اولئيل» الذي قام باحراق عائلة الدوابشة، تبين لنا وبكل وضوح، بأنه تكرار لسفاح الحرم الابراهيمي، الذي أطلق النار على المصلين في رمضان، فقتل ووجرح العشرات من المصلين الابرياء، وهم ساجدون لله تعالى.. وهو أيضا تكرار لسفاح قبية وصبرا وشاتيلا.. المجرم الارهابي شارون..
ان هذه الواقعة المرعبة، وقد تحولت قاعات المحاكم الى مهرجانات للاحتفال بالقتلة والمجرمين والارهابيين.. تؤكد اننا لسنا أمام قلة من المتطرفين، بل اننا امام مجتمع متطرف.. يحترف القتل والاجرام والارهاب، ولا يمكن التعايش معه مطلقا..
لانه يرفض الاخر، ويعتبر الاخرين كما يقول التلمود « مجرد غوييم» اي عبارة عن حيوانات، على حد تعبيره..
باختصار..
تكريم قتلة الاطفال، ومن يحرقون الناس احياء.. يعيدنا الى التأكيد الى جوهر الصراع، مع هذا العدو الظلامي الخارج من الاساطير، ومن كهوف الظلمات.. وهو صراع وجود لا صراع حدود... كما يروج المتأسرلون، والمطبعون..
 فإما أن نكون أو لا نكون..
ففلسطين لا تقبل القسمة على اثنين، ولا تقبل ان تكون الا لاهلها.. لشعبها الفلسطيني حصرا، فهي وطنه ولا وطن له الا فلسطين..   
والموت لقتلة الأطفال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش