الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غزة في مهب المؤامرة

رشيد حسن

الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 252

بدون مبالغة.. فكافة التسريبات الاعلامية خلال الايام الماضية، تشي بأن أميركا، ومن يدور في فلكها، والعدو الصهيوني يعملان وفق نهج صهيوني خبيث، وبشكل حثيث، وغير مسبوق، وكأنهما يسابقان الوقت، على تحويل «صفقة» العصر، أو بالاحرى»صفعة» العصر، الى «صفقة « غزة.. مستغلين الاوضاع الانسانية المؤلمة، وغير المعقولة، التي تضرب القطاع، بسبب الحصار الصهيوني الظالم المستمر منذ «12» عاما.
لقد حول هذا الحصار المخالف لكافة القوانين والشرائع الدولية قطاع غزة، الى قبر كبير، بعد ان حكم على مليوني فلسطيني بالموت البطيء، بعد أن حرمهم من ابسط شروط الحياة، فمنع وصول الدواء، ومنع سفر المرضى،وخاصة من يحتاجون للعلاج في الخارج كمرض السرطان، وعطل وصول المياه الصالحة للشرب، وحول ساحل غزة الى مجرد مستنقعات للمياه الملوثة، فقضى على الثروة السمكية، ويقوم بقطع الكهرباء ساعات طويلة، ما ادى الى وفاة العديد من الاطفال والمرضى، ومنع الطلاب من السفر للخارج للدراسة في الجامعات، او العمل في الدول الشقيقة، ما دفعهم الى اختراق الحدود، وركوب زوارق الموت،هربا من الموت الاسرائيلي، اذ قضى كثيرون مهم غرقا في اعالي المتوسط، في مأساة مروعة لا تقل فظاعتها عن الماسي الاغريقية.
وها هو يحول ارض غزة كلها وخاصة منذ انطلاق مسيرات العودة المباركة في 30 اذار الماضي، الى ميدان للرماية، اذ يقوم جنود العدو الفاشيين باصطياد اطفال غزة، ما يذكرنا  بصفحات مظلمة في التاريخ الاميركي، حينما كان اليانكي يصطاد الهنود الحمر..كما يصطاد الحيوانات..
وبشيء من التفصيل..
فان رفض الشعب الفلسطيني المطلق «لصفعة العصر»، جعلت واشنطن وحليفها العدو الصهيوي يفكران جديا في الالتفاف على هذه»الصفعة» وتطبيقها -ان امكن- في قطاع غزة، مستغلين عاملين اثنين وهما:
الاول: فشل المصالحة الفلسطينية، لا بل وصول هذه المصالحة الى طريق مسدود، وسط تبادل الاتهامات، وقيام السلطة باتخاذ اجراءات عقابية مرفوضة، ما عمق الشرخ بين الطرفين..وزاد في معاناة اهلنا في القطاع.
ثانيا: استمرار مسيرات العودة منذ 30 اذار الماضي وحتى الان..»14» اسبوعا متواصلا..
لقد استطاعت هذه المسيرات المباركة ان تهزم العدو بسلميتها، وعفويتها، واصرارها على استخدام وسائل مقاومة بسيطة، ولكنها شديدة التأثير والفعالية، ما اسهم في ارباكه، وأسهم في كسب تعاطف الرأي العام العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني السلمي، وحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.. اسوة بباقي شعوب الارض..
وفي هذا الصدد، نجد لزاما الاشارة الى اسلوبين، أو اداتين من ادوات المقاومة، شلت قدرات العدو، واربكته، بعد أن فاجئته.. ونعني اشعال اطارات الكاوتشوك، والطائرات الورقية المشتعلة.، فلجأ الى اطلاق الرصاص القاتل المتفجر على المتظاهرين، وهو سلاح محرم دوليا، ما أسفرعن استشهاد اكثر من «150» متظاهرا، واصابة أكثر من «15» الفا بجروح، جروح بعضهم خطيرة، ادت الى بتر أحد الاطراف..
جرائم العدو هذه، اسقطت القناع عن وجهه الفاشي، فاذا به به توأم النازية، ما ادى الى انفجار صيحات الغضب في العالم كله، ضد هذه الجرائم، وضد واشنطن حليفة العدو، والداعم للاحتلال والارهاب الصهيوني..
ان من يتابع ردود فعل العدو وتصريحاته العنصرية البغيضة، وخاصة ما قاله «افي دختر» رئيس لجنة  الامن فيما يسمى بالكنيست،ووزير حرب العدو، يكشف حجم الجراح البالغة التي الحقتها مسيرات العودة بهذا الكيان الغاصب، وحجم الهلع والخوف الذي نشرته الطائرات الورقية في اوصال رعاع المستوطنين، بعد حرق مساحات واسعة من حقولهم في غلاف غزة..وهو ما دفعهم الى التظاهر ضد نتنياهو وحكومته، منددين بعجز الحكومة عن حمايتهم، وعدم قدرتها على وضع حد لهذا الرعب الذي يسقط عليهم من السماء طيرا ابابيل.
هذه الاسباب وغيرها، هي وراء عقد كوشنير اجتماعا في البيت الابيض، لمناقشة الاوضاع قي غزة، دون مشارك السلطة الفلسطينية، وهي وراء التسريبات الاعلامية بتخصيص مليار دولار من دول الخليج، لاقامة ميناء ومطار ومحطات كهرباء في غزة وفتح الحدود، ووراء ما نقل على لسان وزير حرب العدو، بامكانية فتح ميناء في قبرص لتزويد القطاع بما يحتاج، في نطاق تبادل الاسرى مع حماس..الخ.
ومن هنا فان فشل ترامب-نتنياهو في فرض «صفعة» العصر، على الشعب الفلسطيني، وفشلهما في جر الدول العربية للموافقة على هذه الصفقة علنا، هو ما دفعهما الى تحويل مسارها الى غزة. مستغلين فشل المصالحة الفلسطينية، والاوضاع الكارثية اللامعقولة التي تضرب مليوني فلسطيني في القطاع.
باختصار...
ان المطلوب من كافة جماهير شعبا في الداخل والخارج، في الضفة وغزة والقدس والجليل والمثلث وفي كل المخيمات والمنافي، ومن حماس وفتح بالتحديد، وكل الفصائل والتنظيمات ان تنسى خلافاتها، وتقف في خندق واحد.. وتقول «لا» كبيرة للمؤامرة الاميركية –الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية..
وليكن شعار الجميع قولا وفعلا...ان هذه الصفقة- المؤامرة لن تمر..
 وقطع اليد التي توقع عليها...
واننا لعلى ثقة بان شعب الجبارين الذي هزم العدو بصموده وصبره ودمه وكبريائه الوطني، فاصبح رمزا للعزة سيدوس «صفقة» ترامب بأحذية اطفاله، وأحذية شهدائه..
 مرددا بكبرياء..
لن يمروا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش