الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أم الكوارث»

حسين الرواشدة

الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 2296



استأذن القارئ الكريم في تحرير بعض القيم والانماط السلوكية الجديدة التي اصابت مجتمعنا في مختلف مفاصله ومواقفه، كما عكستها جملة من المواقف والمقررات والردود والاستجابات، سواء صدرت من المسؤول او من الناس.
ثمة عشر قيم (اسميها التاءات المسمومة) اصبحت تهدد سلامة مجتمعنا واستقراره، من ابرزها قيمة (التطنيش) التي اصبحت سائدة في بلادنا لدرجة ان احدنا صار يتوقع بأن الحل الوحيد لمواجهة اية قضية هو (تطنيشها) واهمالها، وعدم الخوض فيها، باعتبار ان سخونتها مهما تكن عالية فانها مع مضيّ الوقت ستبرد شيئا فشيئا حتى تصل الى درجة (الجمودة) التي تعني بالمفهوم العام الشطب والنسيان.
من القيم ايضا قيمة (التنفيس) وهذه تستخدم كبديل (للتنفس) الطبيعي، ومن خلالها تفتح بعض (المسارب) والقنوات لتمكين الناس من التخفيف عن مكبوتاتهم والضغوطات التي تواجههم، بأقل قدر ممكن من (الحرية) سواء لتجنب وصولهم الى الانسداد، او لمعرفة القضايا التي تهمهم عبر (انفاسهم) المسموح لها بالخروج.
من القيم ايضا قيمة (التهوين) اذ ان كل المشكلات الكبيرة التي يعاني منها الناس تبدو (صغيرة) جدا في عيون المسؤول، فلا حاجة للوقوف عندها او محاسبة من يتورط فيها، وفي هذه الحالة تسود ثقافة ( الاستهانة) لدى الجميع، ويتعاملون مع بعضهم بمنطق (اللاجدوى) من كل شيء ويتعطل القانون ليحل محله الاحباط.
هنالك - ايضا - قيمة (التسخين) لكن في اطارها المغشوش، حيث يتم تعبئة الناس وحشد طاقاتهم ومشاعرهم نحو هدف ما غير مفهوم، وحين لا يجدون ما يناسبهم من قنوات (لتفريغ) هذه التعبئة يلجأون الى ابواب اخرى غير مشروعة ولعل فهم معادلة (التعبئة) والتسخين هذه يساعدنا في تشخيص ما نعانيه من عنف مجتمعي متصاعد، ومن فزعات موسمية لا معنى لها.
هنالك ايضا قيم اخرى مثل (التحريض) و(التفريغ) و(الترحيل) و(التعتيم) و(التسويف) و(التمجيد) وكلها تدور في اطار سلبي، وتشكل نمطا سلوكيا ضارا، واخطر ما فيها انها (تسكن) كثيرا من رسائلنا التي نوجهها، وتؤطر حياتنا بشكل مفزع، وتستنزف طاقاتنا، وتهدد سلامة مجتمعاتنا وتشكل عائقا امام اي تطور او تقدم او تنمية.
لقد تعرض مجتمعنا في السنوات الاخيرة لتحولات في منظومته القيمية، واذا كانت هذه القيم السلبية التي اشرنا اليها جزءا من المنظومة الجديدة، فان ثمة حاجة ملحة “لتحرير” المسؤول - اولا -، والمواطن - ثانيا -، من هذه الانماط السلوكية من خلال اشاعة ثقافة تحترم العمل والقانون والالتزام، وتحترم المواطن والانسان، ثقافة تقوم على “الاهتمام” بدل التطنيش، والتنفس الطبيعي الحر بدل التنفيس، والحركة الدائبة بدل التسويف، والاعتراف بالخطأ والمحاسبة عليه بدل التهوين منه، والتعبئة المتوازنة والمدروسة بدل الاخرى الملغومة.
ارجو ان لا يسألني احد عن النماذج التي تترجمها هذه القيم في واقعنا، فهي اكثر من ان تعد، لكن كل ما استطيع ان اقوله هو ان “الاستهانة” بخطرها وما وقع، وسيقع بفعلها من اصابات على مجتمعنا، تظل “ام الكوارث”.. وهذا ما يستوجب الانتباه..، هل يكفي الانتباه فقط؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش