الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانحياز لشريعة الإنجاز

رمزي الغزوي

الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1727


نتفهم تماماً سيل العرم الساخط، الذي ضرب شبيحة النظام الأسدي، عقب فوز أوردغان بالانتخابات الرئاسية التركية أول أمس. ونتفهم كراهية العمى التي يكنونها هؤلاء لكل شمعة توقد، أو لبؤرة ضوء تخالف عتمة عقولهم، وتجلو عنها طغمتها السوداء.
ثم نتساءل بابتسامة أخرى: هل كنا نريد ممن تدرع حب الدكتاتورية، وتقمص تقديسها، أن يرى رئيسا أو زعيما يخرج من رحم الشعب، دون أن يسبب له ضيقاً في المقارنات والمقاربات؟!. وهل كنا حقا نريد ممن بجل وأيد وساند زعيما دمويا قهقر سوريا عصورا في ظلمات الدهر، كيف تريد منه أن يرحب بحالة سلسة من الديمقراطية تنبئ عن إرادة الناس الحرة؟؟.
ما زالت في رأسي صورة الشباب الأتراك، وهم يتصدون ببسالة لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشل، على جسر البسفور في اسطنبول، قبل عامين. يومها كتبت في هذه الزاوية: يحق لهؤلاء أن يروا الدبابة ذبابة!، فهم لم يخرجوا من أجل زعيم أو قائد، بل خرجوا يدافعون عن ديمقراطيتهم ومكتسباتهم وأسلوب حياتهم. ولهذا لم نرهم يرفعون صورة لزعيم أو قائد.
لفتني في الانتخابات التركية نسبة المشاركة العظيمة فيها. وهذا يؤشر إلى حجم الرغبة الشعبية للمحافظة على ما تم انجازه واحرازه، والسعي لتكريس مستقبل مشرق لبلدهم، بعيداً عن الانقلابات العسكرية، التي ضربتهم حيناً من الدهر.
ما من شيء أعاد أوردغان إلى السلطة إلا شريعة الانجاز. فحزبه أنجز وقدم و(عربن) على مزيد من النجاح والنهضة والرفعة. ولهذا الانجاز ينحاز الناس بكل بساطة وتلقائية.
ورغم كل ما أنجز وأحرز، فأوردغان لم ينل إلا زيادة قليلة عن نصف الأصوات، في إشارة واضحة أن الشعب التركي، هو صاحب الكلمة الفصل، الأولى والأخيرة، ولهذا قد يخسر أوردغان في المرة القادمة، ويعود مواطنا عاديا. وهذا ما لا يستطيعه طاغية الشام. أم أنه يستطيع أن يعود مواطنا عادياً، يفتح عيادة لطب العيون في ساحة المرجة أو الصالحية. على فرض أنه لم يولد وبفمه برميل متفجر!.
في انتفاضة الدوار الرابع في عمان، قبل أقل من شهر، رأيت شبيحاً أسدياً كان يزبد ويرفع عقيرته بشعارات عالية السقوف. وبعد أن سكن وهدأ، أبحت لنفسي أن أهمس له مازحاً: كيف تبيح لنفسك، أن تكون حراً تقول ما تشاء؟ ولم تتقبل هذه الحرية للسوريين، بل مجدت طاغيتهم ودمويته؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش