الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفساد حقيقة وليس انطباعا

سلامة الدرعاوي

الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 19


واهمٌ من يعتقدُ أن الفَسادَ في الاردنِ انْطِباع لا أكثر، بل هو حقيقةٌ واقعية لا تقبلُ النقاشَ، وإن كانَ البعضُ يُقللُ من حجمهِ مقارنة مع الدول في الجوار، فهو لا شك كبيرٌ جداً مقارنة مع موارد الدولةِ المحدودة.
الفَسادُ متجذرٌ في سلوكَ عددٍ من العاملين في القطاعين العام والخاص، والدليلُ على ذلكَ تراجُعِ مستوى الخدماتِ المقدمةِ للموطنين على كافة الاصعدة إِلَّا مَن رَحِمَ رَبِّي منها، فكثيرة هي المؤسساتُ والهيئاتُ خصوصاً الرسميةُ مِنها والتي يُعاني فيها المواطن الامرَّين للحصول على الخدمة من المفترضِ أن يحصُلَ عليها بسهولة دون عناء وفق احكام القانون، لكن للأسف هذا لا يحدثُ إلا من خلالِ وسائلَ غير شرعيةٍ ابداً.
تَحرُكاتِ الحكومة في مُكافَحة الفَساد يجبُ أن تكونَ شاملةٍ لِكُل الملفات التي أرهقت الخزينة وكلفتها ملايين الدنانير، وآلا يقتصرُ عملها فقط على محاسبة المُرْتَشٍين او مستغلي السُلْطة والوظيفة، إنما يمتدُ ايضاً للقرارات الحكومية ذاتها التي شَكَّلَ بعضها أكبر قضية فَساد اداري في تاريخ الدولة.
فليس من المعقول أن يدفع المواطنون الثَمَن فيما يتعلقُ بمشروعِ إعادة الهيكلة التي مازال المواطن يدفعُ ثمنها من جيبه مباشرة، فقد كلفت الخزينة حتى يومنا هذا ما يقارب الـ 420 مليون دينار في حين ان كُلفتها التقديرية عند الإعلان عنها لم تتجاوز الـ 82 مليون دينار، ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى 600 مليون دينار على أقل تقدير مع نهاية العام المقبل، فهل يوجد فَسادٌ أكبر من هذا ؟، وهل يوجد هدرٌ للمال تم فعلا أكثر من هذا المشروع الرسمي.
من غيرِ المنطق أن تبقى الحكومة تتحدثُ عن إدارة ملفات الفساد دون الحديثِ عن عمليات استرداد أموال الفَساد، فالأصلُ في محاربةِ الفَساد إعادةُ الأموال المنهوبة إلى الخزينة، وهذه عمليةٌ تتطلبُ أرادة سياسية حاسمة تُجاه ملفاتٍ وقضايا مُهمة تشغل الشارع لغاية يومنا هذا.
الحُكومة مُطالبة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى بتصحيحِ اوضاع أقتصادية شابتها جملةٌ من شبهات الفَسادِ خاصة تلك التي تمت ببرنامج التخاصية والمتمثل أساساً بغيابِ الشفافية في العطاءات والتلزيم المباشر في بعض المشاريع.
تطويرُ أداء الموظفين ورفع إنتاجيتهم تتطلب إجراءً مُسبقا يقتضي برفعِ درجةِ ولائهم للعمل العام الذي للأسف باتَ اليومَ في أدنى مستوياتهِ والدليل على ذلك تراجعُ مستوى المُتأهلين للحصول على جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز الحكومي، فللأسف غالبية الذين فازوا بها مؤخراً هم أفضل الموجود بمعايير درجات التأهيل التي كانت تُستوفى في السابق، فأعلى المتحصلين كان أدنى المتقدمين في أعوام خلت.
ما أعنيه من كتابة هذا المقال هو الابتعاد التام عن تحصين القرار الحكومي الذي بات واضحاً انه غير معني بالمساءلة او التقييم او المحاسبة، فهناك من يتصرف بما يراهُ مُناسباً دون حسيبٍ او رقيب، وفي النهاية المواطنُ يتحملُ التبعات المالية للفشل الرسمي في إدارةِ أموال الدولة ومحاربة الفساد واسترداد الاموال، فالأساس أن أي مسؤول مهما كانت رتبته ان يخضع للمساءلة والتقييم للإجراءات التي قام بها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش