الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحراك الوطني والدبلوماسي ما بين الاستجابة والتوظيف

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
د. ردينة العطي


منذ انتهاء الحراك قد نبهت إلى أن على الحراكيين والقوى الوطنية أن تكون حذرة من التوظيف الخارجي والذي يتربص بالأمن الأردني من أجل مكاسب سياسية لم تستطع الدول الغربية ولا محور صفقة القرن أن يستغل هذا الحراك لمصلحته وذلك لأن جلالة الملك قد قطع الطريق على ذلك المحور عندما أكد بأن هذا الحراك المطلبي هو حق طبيعي للأردنيين وقد استجاب جلالته لمتطلباته وتجاوز ذلك بالإيعاز بتشكيل حكومة تتبع نهجا ورؤية جديدة بالتعامل مع الشارع ونوه جلالته أيضا الى أن هذ الحراك جاء نتيجة طبيعية لتدهور الواقع المعيشي للمواطن الأردني نتيجة للضغوط الاقتصادية التي افرزتها الاختلالات السياسية بالإقليم وعلى رأسها إغلاق المنافذ الحدودية مع دول الجوار نتيجة القلاقل الأمنية والسياسية التي عصفت بالإقليم وأيضا نتيجة طبيعية للجوء السوري والأهم هنا جوهر المسألة هو تقاعس الدول المانحة للأردن عن تنفيذ عهودها والتزاماتها نحو الأردن لمساعدته في احتواء نتائج اللجوء الإنساني للسوريين، إن ما صرح به جلالة الملك حول الوضع الداخلي بعث رسالة الى الخارج بعدم توظيف هذا الحراك المطلبي المحلي الطابع إلى التوظيف والاستغلال السياسي.
بعض الدول المعنية بالمنطقة تعرف ذلك تماما ولكنها مع كل ذلك اتبعت من جديد سياسة الجزرة والعصا وليس العصاة والجزرة فكلنا يعرف حجم الدعم الاقتصادي المحدود الذي تم تقديمه للأردن تحت يافطة الحرص على الاستقرار والامن في الأردن معتبرة هذه القوى ان الواقع الداخلي الأردني ووصول الحراك الى الإطاحة بالسلطة التنفيذية يعني انه قد بات ناضجا للتحول السياسي وناضجا أيضا لزحزحته عن ثوابته السياسية الرافضة لصفقة القرن  وأن هذا الفرصة مواتية جدا لاستثمار الحاجة وعدم الاستقرار.
هناك من حضر اجل تلمس انعكاس الحراك المدني على موقف النظام السياسي الأردني بقيادة جلالة الملك ولكنهم فوجئوا  بالرد الملكي الذي اصر على أن الازمة الداخلية بعدها الخارجي هو الأساس بغض النظر عن الإجراءات الحكومية وأن الاستقرار الداخلي وتماسك الجبهة الداخلية هو طبيعي ولا يمكن المراهنة على تفجيره وأن ما يطبخ خلف الكواليس ضد القضية الفلسطينية مرفوض جملةً و تفصيلاً رغم ان الأردن مع كسر الجمود القائم بالعملية السلمية بالمنطقة ولكن على أساس الثوابت الدولية والمبادرة العربية والوصاية الهاشمية.
إن البعد الخارجي والذي أراد استثمار الحراك هذا ما كنت قد نبهت إليه وحذرت منه عندما قلت إن على الحراك أن يتوقف لحين انتظار نتائج الحكم الأردني الجديد والآليات التي ستتبعها الحكومة في ترجمة ردها على كتاب التكليف السامي وأن الحذر واجب لأن تطوير أدوات الاعتراض ستبعث برسالة الى الخارج والى كل متربص بالأردن وفلسطين بأن الأردن اصبح جاهزا لدفع ثمن سياسي مقابل الحفاظ على أمنه واستقراره هذا هو بالضبط ما قصدته بعنوان مقالتي ما بين الاستجابة الملكية المباشرة لمطالب الشعب المشروعة ورفض التوظيف السياسي الخارجي لهذا الحراك.
انطلاقاً مما تقدم فقد ذهب جلالة الملك الى واشنطن من اجل الاجتماع مع الإدارة الامريكية ومراكز صنع القرار للتأكيد على ما يلي:
أولا: رفض ما يشاع عن البحث عن قيادة جديدة للسطلة الفلسطينية لأنه لا يوجد ولا فلسطيني واحد يوافق على إخراج القدس من المفاوضات أو التنازل عن حق العودة او إقامة الدولة الفلسطينية.
ثانيا: رفض مشروع فصل غزة عن الضفة تحت يافطة البعد الإنساني واهمال البعد السياسي لمعاناة الاهل في القطاع.
ثالثا: أن الأردن مصرّ على أن التعامل مع الدولة السورية الرسمية فيما يخص المعابر الحدودية.
رابعا: أن الوصاية الهاشمية على المقدسات خط أحمر.
خامسا: أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية في ظل الإدارة الحالية ينم عن جهل حقيقي في المنطقة وان التمادي في عزل السلطة الفلسطينية والتعدي على الثوابت التاريخية للدولة الأردنية وموقعه الجيوسياسي سيؤدي الى نتائج كارثية ستتحمل دولة الاحتلال والولايات المتحدة العواقب الجسيمة المترتبة على هذا التمادي السياسي الطفولي والفوضوي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش