الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمة مهزومة

رشيد حسن

الأحد 24 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 252

مفجع مسلسل الهزائم الكروية العربية، التي توالت في مونديال موسكو،... ومفجع أكثر الآمال الخادعة التي بناها كثيرون على هذه المنتخبات، ناسين ومتناسين الحقيقة المرة، بأن الامة مهزومة من الداخل، وان الخراب وصل الى العظم..
وبوضع النقاط على الحروف...
فان ما جرى للمنتخبات العربية في موسكو هو صورة مصغرة لاحوال الامة، لا بل نتيجة حتمية لاوضاعها السيئة،.. والتي في النتيجة لا تسفر الا عن كوارث، ومصائب تترى، تتدحرج وتكبر ككرة الثلج لتسد الافق وتحجب النور.. ويعم الظلام..
النهوض – يا قوم- هو حالة عامة، وليست حالات فردية تخرج عن السياق هنا وهناك، كما تنبت زهرات اقحوان في عمق الصحراء في غفلة عن رياح السموم..
وهو في المجمل نهوض في كافة مجالات الحياة.. هو التعبير عن التقدم والاخذ بالعلم، والانحياز المطلق للديمقراطية والعدالة والمساواة.. هو ترجمة فعلية للاحتكام للعقل، والتخلي عن الخرافات..هو الاحتكام الى القانون، وقبل كل ذلك هو تسخير كل الامكانات لخدمة الانسان، ومن اجل تحقيق رفاهية هذا الانسان، وكرامته وهي الاغلى في الوجود.
في كل الادبيات التي تحدثت عن الفساد والمفسدين، وعن الظلم والاستبداد والدكتاتورية..الخ، نجد أن الضحية الاولى هي الانسان، والضحية الثانية هي الاوطان..
فالاستبداد يهدف ويستهدف الانسان بالدرجة الاولى، ويعمل على ان يبقى حبيس قمقم الرق لا يغادره ابدا، فكسر هذا القمقم يعني نهاية مرحلة العبودية، والخروج الى النور.. وتحطيم الاصنام..
وفي هذا الصدد.. لا بد من التأكيد على حقيقة الحقائق وهي أن نهضة الشعوب لا تتحقق الا بممارسة هذه الشعوب للديمقراطية الحقيقية، فلقد اثبتت الحقائق والوقائع أن الشعوب لا تنهض بكب الاموال تحت رجليها، بل تنهض فعلا بمشاركتها في تقرير مصيرها.. في صناعة مستقبلها..
لقد ادى ضخ المليارات بين ابناء الشعوب الغنية، دون مشاركتهم في الحكم وتحمل المسؤولية، ادى في الاغلب الى امراض اجتماعية خطيرة، والى انتشار التطرف، وآفة المخدرات..وهو ما اشار اليه الدكتور عبدالله النفيسي.. استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت أكثر من مرة، محذرا من غياب الشعوب أو بالاحرى تغيبها..ومحاولة إلهائها بالمليارات..فانقلب السحر على الساحر..
ومن هنا فالديمقراطية المشوهة، التي تعتمدها كثير من الدول العربية هي ديمقراطية كاذبة.. مغشوشة.. لا تصنع نهضة ولا تؤدي الى نهوض،.. لا تصنع تقدما ولا عدالة، ولا تقيم مساواة، ولا تصنع شعوبا خلاقة، وفي التاريخ امثلة كثيرة، والحاضر خير شاهد..
فلقد هزمت أمم اوروبا الغربية، خاصة فرنسا في بداية الحرب الكونية الثانية، امام النازية الدكتاتورية العنصرية، وعندما قام المفكرون الفرنسيون بدراسة هذه الحالة، والبحث عن اسباب انتصار الدكتاتورية على الديمقراطية، وجدوا ان تلك الديمقراطية في تلك المرحلة هي ديمقراطية مشوهة..عرجاء..ديمقراطية منقوصة، لم تحاسب الفاسدين المفسدين، فهزمت فرنسا امام النازي..
وهذا الصورة ايضا تكررت وتتكرر في العالم العربي..فانتصر الغاصب الصهيوني على الحق العربي.
ومن هنا..
 سرعان ما استوعب الغرب الاوروبي الدرس المر، فعاد الى الديمقراطية الحقيقية، وانضوى تحت علمها كسبيل وحيد لانقاذ البلاد والعباد، ولتحقيق النمو والازدهار وللقضاء على الفساد والفاسدين، وعلى العنصرية والعنصريين.
وعلى هذا الطريق..سارت كافة الثورات الديمقراطية بعد منتصف القرن العشرين، فانتصرت الموجة الثانية «البرتغال واسبانيا».. وانتصرت الموجة الثالثة بعد سقوط حائط برلين «دول اوروبا الشرقية».. واصبح الاتحاد الاوروبي»28» دولة مثالا حيا على صيرورة التاريخ الحقيقية، وعلى اهمية التكتلات السياسية الكبرى في تحقيق الاستقرار الاقليمي والدولي.
هزم العرب في ميادين كرة القدم، كما هزموا في ميادين الحرب، واعترفوا بالعدو الصهيوني على 78% من ارض فلسطين التاريخية، لأنهم متنازعون..مشتتون.أيدي سبأ.. تضربهم رياح الفرقة وأحقاد البسوس وداحس والغبراء.. يلهثون في مربع التبعية الاميركية، حليفة عدوهم الأول، ومن قام ويقوم باغتصاب القدس، والاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب..ومن سلط عليهم داعش واخواتها من التكفيريين الخوارج..
نعم سيبقون كذلك..واسوأ من ذلك.. حتى يتطهروا من رجس الاستبداد والعبودية..حتى يعيدوا الامانات الى اصحابها.. الى شعوبهم..وحتى يقرأوا من جديد مقولة خليفتهم الاعدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه..ويمتثلوا لها..» متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احررا»..
باختصار..
لا مناص امام الانظمة، الا تسليم الامانة لاصحابها، تسليم الحكم لشعوبها، وقد اصبحت الامة كلها مهددة بالزوال..والاندثار لتنطبق عليها مقولة المفكر اللبناني العربي غسان سلامة «أمة سادت ثم بادت»..
ولا حول ولا قوة الا بالله.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش