الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بحثًا عن العدالة والكرامة!

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 09:17 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة


مفردات: العدالة والحرية والكرامة لم تأخذ حقها. لربما أنها تاهت وسط أمواج الضجيج العام، وبين الأخبار الفاصلة من واقعة وأخرى محلية وإقليمية. حتى الآن لم يتوقف الأردنيون أمام الماضي والحاضر ليؤسسوا لمراجعة وطنية تقيّم وتحاسب الماضي ابتداءً من زمن قريب، ولربما هذا من مؤشرات النجاح، وما قد يمكن من عبور اللحظة الراهنة، وفي الوقت نفسه محاسبة الماضي بأخطائه وخطاياه حتى لا يتكرر.
هي أسئلة وطنية مشروعة، في مواجهة المستقبل وتحدياته، المصالحة بين الأزمنة هو الخيار المحتمل للتقدم والاصلاح وتغيير النهج. وهذا ما يتم حسب إعادة تركيب أي دولة ومجتمع في العالم. في الأردن السؤال مفرود منذ أزود من عقد، ولكن لا أخبار تحمل ما هو ايجابي وحسن نوايا لتجاوز مراحل من الماضي بإعادة بناء وطني تصالحي.
في المجال السياسي العام تسربت مفردة «العقد الاجتماعي»، انتشر تدوالها وترددت على ألسنة سياسيين واعلاميين، ولكنها عادت لتختفي بخجل وخوف وحذر، وهي لربما طرحت دون وعي وطني وسياسي بظلال مرجعيتها وابعادها وتفاصيلها الاجتماعية والسياسية.
البعض يسقط اصطلاحات ومفردات لا يعي سياق ولادتها التاريخية والاجتماعية. وكثيرة هي الاقتباسات العمياء والصماء في السياسة الاردنية. وهي ما تذهب كغثاء السيل، ودون أن تزيد أو تنقص، قشور أنيقة في لحظات، وما أسرع أن تفضح وتعري الأجساد التي تحتمي وتتستر بها.
الزمن السياسي الأردني أشد تعقيدا، ويرسل علامات متناقضة، ولربما أن المستقبل أكثر ما هو رهين للاسئلة عن الماضي، ودعونا هنا نفكر بما يشغل الأردنيون ويخيفهم على مستقبلهم الجمعوي والوطني المصيري.
حقيقة، هناك قوى تعطل الأسئلة وتقاومها وتمنع انسيابها في المجال العام، وتريد الحفاظ على المصالح والمكاسب والوجود أيضا، ومن خلال الاحتماء وراء اصطفافات تقليدية.
العدالة سؤال حي، وأكثر المجتمعات حيوية القادر على محاسبة ذاته بأدوات وطنية دون اللجوء الى الآخر الاجنبي، ومحاسبة ضامنة لعدم إعادة انتاج ذات الادوات التي اوصلتنا الى الجحيم والعقم والفشل والاحباط واللحظة الكارثية.
وثمة أسئلة تحمل أملا، وذلك لعبور ثقوب الفشل والتردي. لا مبادرات ولا أطروحات عامة تنشغل في هذه الاسئلة، ولربما حتى أن السؤال عن « تغيير النهج « ما زال مخنوقا في دوائر الالتباس، ولم تلتقطه أي قوة فاعلة وناشطة لكي يعاد ترتيب مفرداته وأدواته.
تقع بين حين وثان وقائع وأحداث كبرى فاصلة، ويبدو أن الاجابات معطلة ولم تأت بعد. الماضي ما زال يلقي بأثقال ظلاله، دون ان يتلاشى، والصراعية تشتد على حياة تتهدم أمام أعيننا. ننتظر صراعات « بلاي ستيشين «، تتغير مكونات الفرق المتصارعة والمتناحرة وفي أقصى غموض بالنتائج والنهايات.
ولكي نخرج نحو المستقبل لابد من إدراك قوي وحاسم بأنه ما دام المستقبل في هشاشته فإن البديل ليس اعادة الماضي وعدم مراجعته ولكن على الأقل المحاسبة منعا لتكرار الاخطاء والخطايا والكوابيس القديمة، ولكي يحيى ويعود الأمل الى حياتنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش