الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكـــريـــــات أدبـــيـــــــة

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

 محمد المشايخ
ما زالت رابطة الكتاب الأردنيين تحتفل بمرور 44 عامًا على تأسيسها، فيكتب د. مخلد بركات: الرابطة تنظيم نقابي له مكانته، وبيت عتيق للمفكرين والباحثين والكـُتـاب، هي فكرة ومعنى وتاريخ، هي مدونة سردية وشعرية وفكرية خطها الكبار في فترة التأسيس، ثم راكمت عملها النقابي والإبداعي على مدار أربع وأربعين قصيدة، حكاية، مدونة سرد تخابط باجنحتها نحو الرسوخ، إنها العنقاء الأسطورية، طائر الفينكس، ينتفض ثم يحلق، ويرسم دوائر التجليات.
أما الشاعر موفق ملكاوي فقال: الرابطة هي المدينة التي أسسها المثقفون، وحملوها معهم، أحلاماً طرية لتنام فوق وسائدهم، ورغم أنها تأسست في بداية السبعينيات، إلا أنها لا تزال طفلة تحلم بأساور من خرز ملوّن، وشجرة مشبوحة بحبلين، تتهادى فوقهما بغنج ودلال، الرابطة ننساها طويلا، ولكن مع بداية أيلول بعد كل عامين نستحضرها من ذاكرتنا، وما أن نتذكرها، حتى نبادر إلى سؤالها عما ستمنحه لنا».
وقد ظل مقر الرابطة لسنوات طويلة عاجزا عن استيعاب الجماهير الغفيرة التي كانت تؤمه، باستثناء يومي الخميس والجمعة، حيث يتفرغ الأعضاء للمناسبات الاجتماعية، وذات خميس، حضر القاص جمعه شنب ومعه الأديب العراقي د. ابراهيم السامرائي، فلم يجد أحدا، وفي خميس آخر، حضرت طالبتان من جامعة مؤته تبحثان عن أديبين لاجراء حوار معهما- كان د.محمد المجالي، يمنع دارسي اللغة العربية في الجامعة من التخرج دون أن يجري كل منهم مقابلة مع أديب أردني-  فلم تجدا في الرابطة إلا واحدا من المجانين، ظنت إحداهن أنه أديب، فطلبت منه أن يتحدث لها فقال: قبل قليل، كنت في المسجد وبعد الصلاة دخلت في نوم عميق، وفي أثناء نومي رأيت الحور العين.. وقبل أن يـُكمل، هربتا.
بدعوة من الأديب جمال ابو حمدان، وبالتعاون مع جهات محلية وعالمية، في الربع الأخير من القرن الماضي، حضر وفد من أديبات وأدباء العالم لزيارة البتراء ونشر ما سيكتبونه عنها في كتاب (كلام الحجر)، وكانت تلك المرة الأولى التي يسهر فيها مبدعون ليلا بين معالمها ثم ينامون، وحين أشعلت الشموع وسط  الظلام مقابل الخزنة، صرخت إحدى الكاتبات الأجنبيات 0h my god فجفل من حولها، كانت الأجواء الرومانسية تدعو للصمت والذهول، بدل إطلاق صرخات الاعجاب.
في أثناء ترؤس جمال ناجي للرابطة (2001-2003) كنا على موعد مع الروائي المصري صنع الله إبراهيم، وحين تأخر لأكثر من نصف ساعة، دخل علينا الشاعر سعد الدين شاهين ممسكا بيد الشاعر طارق مكاوي وهو يقول للأديب محمد غالب المدادحة: هذا طارق خـَلـْق الله فليحاضر بنا بدلا من صـُنع الله، سعد نفسه اتصل بأحد أعضاء الرابطة يدعوه لانتخاب كتلته في اجتماع الهيئة العامة الذي سيجري بعد10أيام من تلك المكالمة، وبعد أسبوع ، اتصل سعد بذلك العضو لأمر آخر، فإذا بالعضو يقول له: لقد جئت وانتخبتك..فقال له سعد: كيف انتخبتني، والانتخابات ستجري بعد 3 أيام.
د.رفقة دودين قالت لي قبل رحيلها إنها عندما فازت بجائزة الدولة، قامت بتوزيع قيمتها المادية بالتساوي على كل أفراد عائلتها صغارا وكبارا، أما الشاعر حكمت النوايسة، فقال: فزت بجائزة عبدالرحيم عمر لأفضل ديوان شعر عربي، وتأخّرت الجائزة لأسباب يعرفها د. أحمد ماضي، وعندما قُرّر موعد التسليم كان يوما عاصفا ماطرا، وكانت الجائزة (عندي) باهتة، لأنّها تأخرت وفقدت وهجها، وذهبت إلى المقر لاستلامها وأنا متردد، فكان معالي د.عادل الطويسي أوّل الواصلين لحضور حفل استلامي للجائزة، وكانت هذه الخطوة عندي جائزة ثانية، تماما.
كلما انعقد اجتماع او ندوة في الرابطة، يحضر عامل البوفيه (كارلوس) ويسأل ماذا تشربون، فيسألونه عما يتوافر لديه من مشروبات، وبعد أن يـُعددها، يطلب بعضهم منه مازحًا، أصنافا كانت متوافرة في الشهرزاد، والأمر نفسه يحدث في بعض الهيئات الثقافية في محافظة الزرقاء، ومنها البيت الأدبي للثقافة والفنون لمؤسسه ومديره أحمد ابوحليوة، فقبل بدء الجلسة، يسأل مدير الهيئة الحضور عما يرغب أن يقدمه كل منهم: قصة أو قصيدة او خاطرة مثلا، في نادي الشبيبة المسيحي سأل د.عيسى حداد أحد الشعراء عما يريد أن يـُقدم في الأمسية الثقافية المشتركة مع صالون الرصيفة الثقافي الذي يرأسه عمر قاسم أسعد، فقال له مازحا: دِحـّية (الرقصة المشهورة)، وقرأ يومها الشاعر رضوان الزواهرة قصائد عمودية رائعة حظيت بإعجاب الحاضرين.
ومن الزرقاء  أذكر أن الشاعر عطالله أبو زياد كان يسافر على دراجته النارية من عمان إلى بيروت مرورا بسوريا لأداء امتحانات جامعة بيروت العربية كل صيف خلال السنوات1968-1971 ويرجع على الدراجة نفسها، وهذا يحتاج طبعا إلى طاقة غير عادية، وأوضح أبو زياد أن تلك الدراجة كانت وسيلة تنقله والشاعرين سميح الشريف ومحمد سمحان بين الصالونات الثقافية التي كانت تقام بمنازل بعض المثقفين.
ومن الزرقاء، ثمة مقولة لرئيس جمعية الفن التشكيلي، أحمد قزلي، الذي يُطلق على نفسه اسم مدير المطبخ الثقافي:»زمان كان الواحد يموت حتى يكرموه، الآن الواحد بموت من كثر التكريم»، وفي الزرقاء أيضا ألقى  شاعر قصيدة، فقال له أحد الحضور أنت متأثر بالشاعر ابراهيم ابو الرصيص..كان التشبيه غريبا، فالشعراء يتأثرون عادة بدرويش او شوقي او المتنبي!!.أما الشاعر محمد صبيح، فألقى قصيدة ختمها بمقطع من أغنية توفيق النمري:»لوحي بطرف المنديلي مشنشل برباع..يم الرموش الطويلة وعيون وساع».
 وحين حضر الشاعر جميل ابو صبيح من الزرقاء لمهرجان شعري كانت تعقده الرابطة في مجمع النقابات في نهاية سبعينيات القرن الماضي، طلب القاص ابراهيم العبسي منه أن يقف على المنصة، وأن يضع إحدى قدميه على الكرسي، ليقرأ واقفا أول قصيدة نثرية من إبداعه في سابقة لم تكن متداولة آنذاك حيث القراءة فقط من القصائد العمودية، فقرأها بنجاح، أما أحمد الكواملة، جار ابو صبيح في مخيم حطين، فقد انطبق عليه المثل القائل (إللي مش كاره يا ناره) فبعد تقاعده من التعليم، نصحه صديق له أن يفتتح مخبزا، وما أن اشترى الكواملة ما يلزمه من آلات، خرج الخبـّاز ولم يعد، واضطر صاحبنا لأن يبيع تجهيزاته بسعر بخس، ومن الزرقاء اقول: بعض الشعراء لديهم قابلية للانحراف فيما إذا وجدوا من يوجههم نحوه، إلا موسى الكسواني، فهو لا يضعف أمام النساء، وأختم من عمان، حيث الأمسية الشعرية الوحيدة التي أحياها الشاعر راشد رداد في الرابطة كلـّفته15دينارا قيمة مخالفة سيارته لوقوفها في دوار باريس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش