الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عنف السلاح علامة على المجتمع المضطرب

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

  سيزار شيلالا – انفورميشن كليرنج هاوس
في كل مرة يقع فيها حادثة مخيفة من عنف كبير، علينا أن نقوم بدراسته بالعناية ذاتها التي ندرس فيها أي موضوع في حياتنا يعرضها للخطر، لأن هذا الوضوع يقوم بذلك. فعمليات إطلاق النار الضخمة في الولايات المتحدة قد وصلت إلى مستويات غير مقبولة في المجتمع المدني.
توفر الكثير من الأسلحة يلعب دورا مهما في الأمر. في عام 2015، كانت صحيفة الواشنطن بوست قد قدرت أن هناك 357 مليون سلاح ناري في البلد، وهذا، مع سكان ما يقارب 317 مليون شخص.
وهذه الأعداد لا تتضمن عدد الأسلحة غير المرخصة في أيدي المدنيين. ومن المعروف جدا أن هناك حركة مرور كبيرة وثابتة للأسلحة النارية غير المسجلة في كلا الاتجاهين عبر حدود الولايات المتحدة.
إن وفرة الأسلحة النارية في الأيدي المدنيين وحدها لا تفسر بحد ذاتها مستويات العنف المرتفعة. العوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية لا تقل أهمية. من الناحية الثقافية، لا يفترض أي شخص آخر أن ليس لديه الحق في حمل السلاح، بغض النظر عن العواقب الوخيمة لإنشاء مجتمع مزدحم بالأسلحة.
كان أندرو إكسوم، وهو ضابط سابق بجيش الولايات المتحدة كان جزءاً من استعراض الجنرال ستانلي ماكريستال للاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، قد كتب مؤخراً في مجلة «ذي أتلانتك»: «بعد هجمات 11 سبتمبر، أمضيت عدة سنوات في الحرب ثم عشت في الخارج كمدني لعدة سنوات أخرى. وعندما عدت أخيرا إلى الولايات المتحدة في أواخر عام 2008، لاحظت شيئًا مختلفًا حول ثقافة السلاح في البلد الذي كنت أتوق إلى العودة إليه. بالنسبة لشخص، اقود سيارتي مع والدتي من منزلنا في شرق تينيسي إلى ناشفيل، لاحظت كيف العديد من اللوحات الإعلانية على جانب الطريق السريع تعرض اعلانات عن الأسلحة. وليس فقط أي مسدسات - بل نوع من الأسلحة النارية التكتيكية، بما في ذلك البنادق الهجومية التي كنت أحملها في العراق وأفغانستان. لماذا قد يحتاج أي شخص في العالم إلى مثل هذه الأسلحة؟
عامل مهم آخر هو تمجيد العنف. وتشير التقديرات إلى أنه عندما يبلغ الطفل سن الرشد، فإنه سيشهد 16000 عملية اغتيال و200 ألف عمل عنف على شاشة التلفزيون. تشير الإحصائيات إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا هم أكثر عرضة بنسبة 49 مرة للوفاة بسبب القتل بالرصاص في الولايات المتحدة مقارنة بأي بلد آخر.
من الصعب إنكار أن امتلاك السلاح على نطاق واسع والعنف في وسائل الإعلام ليس لهما دور في هذه الإحصاءات. واليوم، تزود الولايات المتحدة معظم موارد الإعلام في العالم بالعنف.
قد ساهمت الحروب ذات الدوافع السياسية في أفغانستان والعراق ودعم الحرب في اليمن في إيجاد مناخ من العنف. فبدلاً من مكافحة الإرهاب، كانت هذه المغامرات غير الحكيمة قد زادته، ونتيجة لذلك، كانت قد زادت أيضا من العنف العام في العالم.
وقد تم اقتراح العديد من الحلول التي تشمل «المسدسات الذكية»، مثل استخدام القياسات الحيوية لتحديد هوية المالكين الشرعيين للأسلحة، ولكنها أبعد ما تكون عن اعتمادها على نطاق واسع. أيضا، على الرغم من أن الأسلحة الذكية يمكن أن تمنع استخدام الأسلحة من قبل شخص ليس مالكها الشرعي، إلا أنها لا تستطيع منع إطلاق النار الضخم من الأسلحة التي تم شراؤها بشكل قانوني.
وهناك مجموعة شاملة من القوانين التي من شأنها الحد من مبيعات الأسلحة، وملكية السلاح، والاتجار غير القانوني بالأسلحة، وحظر الأسلحة ذات العيارات العالية، من شأنها أن تظهر نية المشرعين في السيطرة على عنف السلاح، وأنهم جادون في إيجاد حل. وإلى أن نتوقف، كمجتمع، عن تمجيد العنف وسهولة الحصول على الأسلحة بطريقة غير مسؤولة، فإننا سنظل نعاني من عواقبه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش