الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حافية القدمين

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
إيمان نمر كريمين



انكمش على وجعه وقد أجهده المرض، استيقظ البيت على أناته الحرى، وعيونه الذابلة يهطل منها الدمع مدرارآ، لم تكن آلام المرض، والذي ينهش كل خلية في جسده النحيل هو ما يبكيه، لا بل كان ذاك الحلم الذي جثم على صدره المتعب، بتلك الليلة، قاسية الملامح.
- احضروا لي عفاف أريد أن أراها الآن رددها بمرارة وتكرار فقد أعياه الوله، لم تتركه إلا سويعات نومه
- حسنا هون عليك سأتصل بها الآن لتحضر.
- سابقت الريح لتصل اليه بعدما هاتفتها والدتها، رمت بنفسها باكية، وقد أوجست منه خيفةً من شدة لهفته وحزنه عليها.
- قالت: أبي لماذا تبكي أنا بين يديك الآن؟؟
- قال بصوته الأسيف: قربي مني مسمعك يا ابنتي أريد أن أخبرك بحلم راودني بالأمس وإني والله، لأظنها رؤيا
- شحبت قسمات وجهها، وتجمدت أوصالها بعدما أخبرها بذلك الحلم المريض، بكت عيناها، ثم طبع على جبينها قبلة كانت قبلة الوداع.
فارقت روحه وعانقت السماء
كان الحلم الذي تراءى له آخر
عهده بالحياة وقبلتها المحمومة آخر رعشة تصل إحساسه المتعب.
- رحل ولم يبق منه سوى ذكرى ونبوءة رافقت عفاف طوال مسيرها الدنيوي، ومضت الأيام..
  كانت أيامها متعبة صفراء باهتة اللون شابَ الليلُ وشَاخَ نهارها،ففي كل يوم تتجلى لها صورة من صور الحِلم،ها هي تسير حافية القدمين تتوشح الألم، وتتدثر بالذكريات،
لا أنيس ولا رفيق،
 تتقاذفها رياح الوحدة وتبتلعها نيران الوجد،
فعلى فراش موته رآها تسير حافية وحيدة بالصحارى، والسراب يحيط بها من كل الجهات، لم يُرو ظمأها ولم تجد في بطن الفيافي فيئا تستظل به، وضلال عمرها تتخاطفها كلما أرادت السير في الليل البهيم
 وأيادي الغدر تمتد لجسدها المتعب، تبتغي تشويه عفتها،،وقدماها النحيلتان تسيران فوق رمادٍ ساخنٍ ممتدٍ على مرمى بصرها، تتوه أحيانا بالطريق، وتدرك في مسارها حينا آخر
عفاف انثى تجملت بتناقضات الروح امتزجت من عفة الفؤاد وبياض السريرة، لكن كفها ناعمًا، تعب من مقاومة مخرز الفتن.
جمالها كان نقمة لا نعمة وعفتها هي رأس مالها فلا بد لها من مقاومة الفتنة بكف العفة.
- قالت في ذات يأس: رحمك الله يا والدي ليتك لم.تخبرني بحلمك.ليتني تجرعت الألم جرعة جرعة،دون أن أعلمه مسبقا، وأتوشح سواده وأتوسد جمره، واتغطى برماده، وها أنا الآن انتظر النهاية التي اخبرتني بها على سرير مرضك بذات المرض اللعين، أُمخر عُباب بحور الوجع، لعل روحي تصل شطآن السلام السرمدي البرزخي.
- فمتى تكون النهاية...
وكانت النهاية كما انتهى به الحلم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش