الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العراق: تقويض الدولة في مواجهة نزع سلاح المجموعات الشيعية

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

 

 بغداد - أثار الصعود غير المتوقع لتنظيم «داعش» بالعراق، صيف 2014، وسيطرته على مدن رئيسية في مثل الموصل وتكريت، وقبلهما الفلوجة وأجزاء واسعة من محافظات الأنبار وديالى والعاصمة، رأيا عاما بعدم قدرة الأجهزة الأمنية «بمفردها» على مواجهة التهديد الوجودي للتنظيم بعد حالة الانهيار الكامل في صفوفها عقب أربعة أيام فقط من القتال أمام المئات من مسلحي التنظيم في محافظة نينوى.
وشكّل صعود تنظيم «داعش» تهديدا وجوديا للعاصمة العراقية والسلطة الشيعية في بغداد دعا المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في 13 حزيران 2014 لإعلان فتوى «الجهاد الكفائي» لجميع القادرين على حمل السلاح للالتحاق بالقوات الأمنية والدفاع عن العراق وحماية المراقد الشيعية.
ويُعد صعود قوة المجموعات الشيعية المسلحة مَعلما من معالم واقع العراق بعد غزو عام 2003، والطفرة على كافة الصُعد بعد أحداث الموصل 2014؛ ومثّلت المجموعات التي تشكّل منها «الحشد الشعبي» قوة موازية ومكملة للقوات الأمنية في توفير الأمن والخدمات الأخرى مثل تأمين الزيارات في المواسم الدينية وقتال «داعش» الذي لعب «الحشد الشعبي» الدور الأهم فيها.
لكنّ هذا الصعود، من جانبٍ آخر، ساهم إلى حدٍّ بعيد في تقويض شرعية الدولة، التي بدت عاجزة عن اتخاذ أيّة إجراءاتٍ رادعةٍ حيال جملة من الانتهاكات التي تعرض لها العرب السُنّة، ووثقتها منظماتٍ دوليةٍ معتبرة.مع إشارة تقارير إلى أنّ القوات الأمنية العراقية استعادت بعض «عافيتها» بعد انتكاستها عام 2014، إلاّ أنّها لا زالت دون مستوى الاعتماد الكلي عليها في حفظ الأمن والاستقرار ومواجهة ما تبقى من مجموعاتٍ مسلحة تنشطُ في محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى والأنبار. لذلك تبقى الحاجة لفصائل «الحشد الشعبي» أساسيةً لدى الحكومة العراقية التي تُكرر باستمرار دعواتها لحصر السلاح ضمن مؤسساتها الرسمية، ما يضعها ضمن مقارباتٍ معقدةٍ تزدادُ تعقيدا مع واقع زيادة نشاطات التنظيم وتحذيرات مسؤولين رسميين محليين في محافظة نينوى تتخوف من سقوط مدن مثل الموصل بيد التنظيم مرة أخرى.
بعد إعلان الحكومة العراقية «النصر» على تنظيم «داعش» في 8 كانون الثاني 2017، وإعلان التحالف الدولي للحرب على التنظيم انتهاء العمليات القتالية الرئيسية، يواجه عشرات الآلاف من مقاتلي «الحشد الشعبي» حالةً من عدم الوضوح فيما يتعلق بمستقبلهم. فلم يتم التصول إلى «تفاهمات» بين الحكومة المركزية وقادة فصائلهم للبت في الوضع النهائي سواء بتسريحهم من الخدمة مقابل تعويضات معينة، أو إعادة إدماجهم في المؤسسات الأمنية أو الوزارات المدنية التي «قد» لا تجد حاجةً لهؤلاء المقاتلين الذين تنقص غالبيتهم الخبرة ويفتقرون إلى الكفاءة والشهادات العلمية مع واقعٍ آخر يشير إلى أنّ البلد في الأساس يعاني من ارتفاع نسبة البطالة وتعثر في النمو الاقتصادي.وتدعو المرجعية الدينية العليا إلى حصر السلاح بيد الدولة والخروج من حالة الفوضى المصاحبة لانتشار السلاح؛ وتقود مرجعية علي السيستاني عددا من فصائل «الحشد الشعبي» مثل «كتائب علي الأكبر» و»فرقة العباس» القتالية و»وحدات حماية الأضرحة». كما يدعو التيار الصدري، الذي يقود «سرايا السلام»، إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة. ويتيح امتلاك المجموعات الشيعية المسلحة لكم هائل من السلاح خارج سلطة الدولة التفوق على مؤسستي الجيش والشرطة في أيّ صراع داخلي وتهميش قدرة الدولة ومؤسساتها.
 وستواجه الحكومة المقبلة إشكالية كبيرة في التعاطي مع برنامج نزع أسلحة المجموعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وسيكون عليها الموازنة بين خيار الإبقاء على قوة الدولة وهيبتها وعدم السماح لتشكيل كياناتٍ موازية تتمتع بنفوذ في مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وخيار مواجهة رفض قيادات تلك المجموعات نزع أسلحتها طالما لم تتم معالجة مصير عشرات الآلاف من مسلحيها من حيث إدماجهم في المؤسسات الأمنية أو مؤسسات الدولة الأخرى، إلى جانب إقناع ايران، التي ترفض على لسان مرشدها الأعلى علي خامنئي، المساس ببُنية الحشد الشعبي، أو محاولات إضعافه. (وكالات)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش