الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ناقد أدبي ومعماري يتأمل «مدن العرب في رواياتهم»

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الدستور
في كتابه الجديد «مدن العرب في رواياتهم»، الصادر في القاهرة عن دار مدارات، يذهب الناقد الأدبي والمعماري الدكتور علي عبدالرؤوف إلى أن الروائي مثله مثل المعماري، فكلاهما يساعدنا بإبداعه على التفرقة بين مدن الحجر ومدن البشر، أي المدن التي تحتوي أرقاما من السكان، والمدن التي تحتوي حكايات عن البشر.
ويرى الكاتب أن الروائي يبني علاقة مركَّبة بين الأدب والعمارة، تمكنه من رسم خريطة ذهنية للمدن وعمارتها كما نقلتها الروايات، وهو موضوع جديد تماما على الدراسات الأدبية العربية، ربما لم يعرفه القارىء العربي قبل صدور ترجمة كتاب الإيطالي فرانكو موريتي عن «الجغرافيا الأدبية»، حيث تمزج  الدراسة العمارة الفعلية بالعمارة المتخيلة لمدن بعينها كما جاءت في الروايات.
كانت رواية «المنبع» للروائية الروسية آين راند، أول رواية تناولت دور المعماري في سياقه المجتمعي، ومن نفس المنطلق جاءت روايات التركي أورهان باموك (درس الهندسة المعمارية قبل أن يمارس الكتابة) عن مدينة اسطنبول، وقد وصفته الأكاديمية السويدية في تقرير منحه جائزة نوبل بأنه الروائي الذي يبحث عن روح الشجن في مدينته.
وبحسب الكتاب فإن شخصيات باموك لا يمكن أن توجد خارج إسطنبول، كما لا يمكن الفصل بين حزن باموك ومشاكله الذاتية وبين حزن مدينته ومجدها الغابر. فتصبح كتابته دعوة لأن نتعمق في فهم مدننا، لنكتشف روحها الكامنة خلف الأطلال وتحت ركام التاريخ.
وفي السياق العربي حظي المكان الروائي باهتمام كبير لدرجة أنه صار بطلا في أعمال كثيرة، شكلت فيها ثقافة المكان بنية حيوية في النص الروائي، تخرج المكان عن إطاره الجغرافي. فالروائي لا يتعامل مع المكان بوصفه حيزا جغرافيا فقط بل بوصفه حيزا إنسانيا في الأساس.
ويرصد الكتاب حالة مدينة دمشق في روايات فواز حداد، الذي شكلت له صورة دمشق بؤرة الواقعي والتخيلي، ففي روايته الأولى «موزاييك دمشق»، انعكست المدينة بمعالمها الكبرى وشوارعها وأزقتها. أما في الرواية الثانية «صورة الروائي»، تناول حداد بدايات الهدم في أحياء دمشق القديمة في أوائل التسعينيات وتداعي ذاكرة المكان وانهياره، على وقع التحديث العنيف المتسارع غير المدرك لقيمة المكان. لكن الروائي بقي وفياً لمدينته فسرد بواقعية الأماكن والبيت الدمشقي.
وتكتمل صورة العمران الشامي في الرواية من خلال تناول الكتاب لروايات حنا مينه وغادة السمان وخيري الذهبي، بينما بيروت يكتفي بتصوير اسكندر نجار لها، قبل أن ييمم شطر الخليج متحدثا عن مدن الملح لعبدالرحمن منيف وروايات غازي القصيبي وهاني نقشبندي، ويكمل طوافه بروايات مغاربية يبدأها برواية محمد الأشعري «القوس والفراشة»، التي يرى فيها الكاتب اهتماما بما أسماه العبث العمراني الذي يذبح تراث المدينة التقليدية في المغرب.
وفي فصل من الكتاب بعنوان «عمارة وعمران القاهرة في الإبداع الروائي المعاصر» يرصد الكتاب الانعكاس الروائي لهذه البنية العمرانية، من خلال استعراضه للروايات التي تناولت القاهرة مميزا بين خمس أطروحات متباينة، هي الطرح التراثي التأصيلي ويمثله يحي حقي في «قنديل أم هاشم»، ونجيب محفوظ منذ أعماله الواقعية الأولى وحتى الثلاثية، وأعمال جمال الغيطاني خصوصا الخطط وسفر البنيان، ثم الطرح التغريبي الذي يتناول القاهرة الخديوية ويشمل روايات محفوظ الستينية مثل «ثرثرة فوق النيل»، و»قطعة من أوروبا» لرضوى عاشور، و»قالت ضحى» لبهاء طاهر، و»عمارة يعقوبيان» لعلاء الأسواني، و»صالح هيصة» لخيري شلبي، والثالث هو الطرح العشوائي والهامشي ويمثله يوسف إدريس بروايته القصيرة «قاع المدينة»، وأعمال إبراهيم أصلان، ومحمود الورداني في «بيت النار».
أما الطرح الرابع ويسميه الكتاب بالبيئي والمقدس فيرصد تصوير العمران خارج المدينة كما عرضه فتحي غانم في «الجبل»، وبهاء طاهر في «واحة الغروب»، ومحمود الورداني في «أوان القطاف». لينتهي بعد ذلك إلى الرؤية المستقبلية للقاهرة كما صوّرها أحمد خالد توفيق في «يوتوبيا» التي تقدم تصورا مؤلما للحياة في القاهرة 2023، حيث يتصور الكاتب أن الأغنياء في مصر حصروا أنفسهم في مجمع سكني مغلق يحميه المارينز يوتوبيا»، بينما الغالبية العظمى من الشعب مطرودة من جنة اليوتوبيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش