الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات نقدية في كتاب (خطىً لي.. ولك) للعبداللات

تم نشره في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

موسى فهد شنك
صدر للكاتبة سناء العبداللات كتاب بمثابة خواطر وتوقيعات نثرية بعنوان ( خطىً لي... ولك)، وهو الإصدار الرابع فقد سبق أن أصدرت للأطفال روايتين: الأول بعنوان العنكبوت الحكيم 2014 والثاني عام 2015 بعنوان الصياد سامر أما الإصدار الثالث فكان رواية موجهة للفتيان بعنوان عائد الى العقبة في 2017
 وتعود اليوم لتقدم كتابها الجديد بعنوان يدعو للتقارب بينها وبين القارئ لتبوح اليه بكلام سكن عقلها وفكرها فأبت الاستئثار به... بحيث تناولت فيه جنساً أدبياً ينأى عن مجالات الرواية والشعر ومعروف لدا الجميع ان الرواية تتكئ على عدة محاور أهمها موضوع الرواية وأبطالها ومسرح الرواية الذي يشهد المكان والزمن، ولا يخفى عليكم بأن الشعر مقيد بالوزن والقافية وأما إذا لم يكن من الشعر العمودي فذاك شأن آخر...
وكتابة الخواطر تنفرد بصفات خاصة، وعلى الكاتب أن ينمي موهبته الفكرية والأدبية ليكون قادراً على تصور الأحداث ونقلها على الورق بلغة أدبية وصيغ مناسبة، وما جاء في هذا الكتاب نسق لا يختلف عن جوهر الخواطر، فالمتعارف عليه أن الخاطرة ما يطرق الأذهان « * كموقف أو مشاهدة أو فكرة تطوف بخيال الكاتب أو شيء ما يلفت النظر» فيكون لها أهمية تشغل العقل والأفكار فيعبر عنها الكاتب بأسلوب شيق وبعبارات قليلة العدد كبيرة المغزى والفائدة، بحيث تخلق التفاعل الجمالي والتوازن بين معنى الخاطرة ومضمونها، وفي هذا المقام نجد أن الكاتبة اعتمدت في خواطرها فقرات صغيرة قد لا تتعدى السطرين، وقد سخرت الأستاذة سناء كلماتها للكشف عن الغموض وجعلت من لهفة القارئ مادة للتشويق فالقارئ عندما يجد أمامه جملاً مختصرة يبحث عن التوضيح...ويبدأ بشحذ المغزى والقصد من تلك العبارات الرقيقة.
وقد التزمت الكاتبة في خواطرها أسلوباً سردياً عبرت فيه عن بعض الأفكار التي تدور في خيالها، فأشارت لبعض المواقف والمشاهد التي تركت أثراً في نفسها...
واستخدمت اسلوباً مزجت بين أجناس أدبية نثرية وشعرية، قدمت من خلالها رؤية مكبوتة بجرأة عالية، وربما أرادت أن تصرخ بصوت مرتفع لتعاين رغباتها الوجدانية وإيحاءاتها الحوارية التي تعبر عنها بهذا الأسلوب.
هذه الخواطر التي يحلو لها بأن تسميها بالتوقيعات النثرية قد جاءت بلغة سردية خالية من التعقيد، تظهر ثقافة الكاتبة وتبين براعة موهبتها في تطويع الكلمة لدعوة القارئ أكثر من مرة للمشاركة وإبداء الرأي، وكأنها تخاطب المتلقي قائلة: أنت صاحب هذه التوقيعات النثرية وتؤكد ذلك في مقدمة كتابها عندما تطلب من القراء بكل صراحة أن يفتحوا أعينهم للكشف عن المستور تحت الكلمات المتناثرة بين صفحات الكتاب.
كما أنها تعتبر أن هذه الخواطر زوادّة مفعمة بقيم مجتمعية متمثلة بالحب الأسري والتواصل بين شرائح المجتمع، وفيها أيضاً دعوة ملحة للانتماء للوطن بمائه وسمائه وترابه وتراثه الحضاري... بحيث يظهر هذا من قولها في كلمات الإهداء الذي توجت به الصفحة الأولى والتي جاءت على الشكل:
في كل عتبة لي.. خطىً لي.. ولك..
أبي.. رحمه الله أمي.. رعاها الله إخواني وأخواتي.. أدامهم الله أصدقائي وصديقاتي.. رعام الله
كما تهدي الكتاب لمن هم بحاجة لتراتيل السعادة وهذي صورة رائعة تعبر فيها عن الحب الأسري والتواصل بين الأخرين.
والكاتبة في هذا الإصدار لم تتبع منهجيه معينة للتعبير عن أفكارها، وإنما اتبعت الطريقة المثلى لإيصال كلمات متمردة في صدرها لكي تكون مرسالاً من القلب الى القلب، فهي تشدو على صفحات كتابها مرة وترقص كلماتها بين السطور مرات عديدة ولا يشك القارئ بذلك عندما يسمعها.
وقد أضافت الى الرسم بالكلمات تجاربها ومخاوفَ مشاعرها حول ما تكتب، وبهذا النحو من التعبير تجاوزت حدود الكلمة مؤكدةً أن الصدق والمثالية تعبران عن ما استحضرته في هذا الكتاب، لأنها أحبت أن تكون توقيعاتها النثرية أو خواطرها أكثر قرباً من القارئ معبرة عن رؤيتها وتفاؤلها نحو المستقبل.
وتذكرني سناء بهذه الإيحاءات النائمة في الصدور بالكاتبة كوليت سهيل التي نقلت مشاعرها وتوقعاتها الى القارئ في روايتها أيام معه... وكذلك فعلت الكاتبة ليلى بعلبكي في كتابها أنا أحيا... وأنا على يقين بأن المرأة أقدر من الرجل بتصور هذه المشاعر والتعبير عنها بعبارات ناعمة...
فالناس يحلمون أحلاماً جميلة يتمنون رؤيتها حقائق ملموسة، ولكن سناء العبداللات تقدم بين دفتي كتابها (خطىً لي... ولك) أحلاماً وجدانية صاغتها بأسلوب مرسوم بدقة واتساقٍ جيدين بين هذه الأسطر، وقد جاءت هذه التوقيعات النثرية على شكل فقرات مفروزة لتؤدي كل منها دوراً محكياً بكلمات ناعمة على مسرح تمتد خشباته من بين أصابع الكاتبة الى أن تنتهي خيالاً رائعاً يدغدغ قلوب ومشاعر القراء...
فإذا اعتبرت هذا النحو من الكتابة نوعاً من الخواطر، التي سطرتها سناء، فجعلت منها رسائل مودة،أفرغت بين أسطرها فيضاً من مشاعر الحب بكلمات شهية، فهي كذلك...
وأما إن اعتبرت هذا الجنس الأدبي يروي قصصاً قصيرة جداً ممزوجة بأوجاع المتألمين ومعبرة بصورٍ شفافة عما يجول في الصدور فهي كذلك...
ولكن المفاجأة أن هذه الخواطر الناعمة الشهية تلامس شغاف القلوب، وتهمس في الآذان المرهفة بهمسات لذيذة تحاكي القراء، بلغة أقرب الى الشعر بموسيقاه العذبة وترانيم كلماته اللذيذة.
وعند قراءتي لهذا الكتاب (خطىً لي... ولك) يمكن القول إن سناء العبداللات قد تعمقت بقراءة العواطف والمشاعر، فأبدعت بصياغة خواطرها بلغة سردية مهذبة بعيدة عن الهفوات، وقدمت فيها عرضاً شيقاً ضمن رسائلها من القلب الى القلب، فلم تعزف من خلالها على أوتار فئة عمرية شبابية فقط، بل أتقنت العزف فأطربت الجميع لما احتوته هذه الخواطر من معطياتٍ، منحت القارئ مساحة ليعبر عن آرائه ويترك المجال لخياله كي يضع النهايات حسب رؤيته الخاصة كما يفعل الكاتب الذي يترك نهاية الرواية مفتوحة...
يُسجل للكاتبة بأنها استطاعت وضع خواطرها في أطر إبداعية، حيث أنها نسجت وربطت بين المواضيع بإيقاعات مناسبة، لا تثير القلق والاستغراب لدى القارئ، وزينت توقيعاتها النثرية بعبارات رائعة.
فأتمنى للكاتبة الشّابة سناء مزيدًا من التوفيق والتألق في نشر إصدارات قادمة كما عهدناها في وصف الكلمة ورصها في مكانها في الوجدان لكل من يقرأ لها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش