الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوطن أكبر منا جميعا ولنحتكم إلى لغة العقل والحوار

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:16 صباحاً
أ.د. عدنان مساعدة *


لنتفق اولا، أن الوطن اكبر منا جميعا، وأكبر من اختلافاتنا وانقساماتنا، ومن رؤانا ومن عقولنا، وهنا يظهر حجم حبنا لوطننا بمكوناته ارضا وقيادة وانسانا ومقدرات، ومن حقنا ان ينتابنا القلق الكبير على مصير هذا الوطن الذي بني بسواعد ابنائه عندما تتلاطم الامواج وتعصف الرياح بقوة، والحكمة تقتضي منا ان نكون جميعا في خندق الوطن وللوطن فقط مهما اختلفت الاجتهادات وتعددت الرؤى.
نعم، ان الوطن أكبر منا جميعا، وهو اكبر من كل الصراعات ان وجدت والخلافات مهما كانت والمعتقدات مهما تعددت، وهو اكبر من كل المطامح الزائلة والمراكز التي لا تدوم لأحد، ولقد آن للعقل اذا ان يحكم وان يكون كل منتم وصادق في خندق الوطن ومع قيادته الهاشمية رمز سيادته وكبريائه.
ولنتفق ايضا ان سيادة الدولة الاردنية واحترام الانظمة والقوانين لتبقى مهابة الجانب قوية الاركان حماية للوطن والمواطن على حد سواء، والدولة تمتلك القدرة على وضع حد لكل السلوكيات التي قد تنال من هيبتها، وقادرة كذلك على محاربة الفساد والفاسدين لنحافظ على مجتمعنا ومؤسساتنا نظيفة من كل الشوائب لا يعتريها أي ضعف هنا او هناك، وعليه، فان المقياس الحقيقي للإنتماء يكون بمقدار ما نقدم للاردن الوطن...والأردني هو الذي يقدم ويعطي كل وقته وعصارة فكره وجل حياته لوطنه دون ان ينتظر مطمحا او منافع شخصية زائلة، لأنه يدرك ان وطننا الأردن هو الأبقى والأغلى...فمن الفريضة هنا ان نكتب اسم الاردن بمداد شراييننا، فالأردن بالنسبة لنا جميعا هو مركز الكون وجنة الدنيا، نحرص على سمعته ونحترم سيادة القانون وهيبة الدولة، كما ان الانسان المتطور بعقله وسلوكه هو الذي يقدم مصالح المؤسسة ومصالح الوطن العليا فوق كل الاعتبارات ليستمر البناء والانجاز.
ومن هنا، ان تتابع شجون الوطن وتكتب له فتلك أصدق انواع الكتابة التي لا يجف لها مداد ولا تنمحي لها حروف، وخصوصا عندما يمر الوطن في ازمة حقيقية تهدده بالفوضى والخروج عن الجادة من قبل اصحاب الاجندة الخاصة والاجندة الخارجية، حيث ان هذه اللحظات تضع الجميع على المحك للدفاع عن هوية الوطن وسيادته وكيانه متسلحين بالايمان ومترسمين خطى قيادتنا الهاشمية الحكيمة التي تتدخل عندما يشتد الخطب حيث يوجه جلالة الملك البوصلة الوطنية ويعيد بحكمة القائد وفراسته السكة الى مسارها الصحيح بما ينهض بمقدرات الوطن ويحفظ كرامته وكرامة ابنائه مؤمنين ان الاردن يمتلك الرؤية الشاملة للاصلاح الحقيقي وحماية قيم الديمقراطية وحماية وحدة نسيجنا الاجتماعي وتمكين مؤسساتنا الوطنية في صناعة القرار الذي يخدم مسيرة بلدنا نحو اردن قوي مزدهر وآمن وقادر على تشخيص الكثير من القضايا التي يجب مواجهتها ومعالجتها بحزم وقوة، حيث تقع ضمن مسؤولية الدولة كما هي مسؤولية المواطن، لان الوطن بحاجة الى كل جهد وطني مخلص وصادق لاستشراف المستقبل الواعد الذي سنبنيه بعون الله بالسواعد المؤمنة والمنتمية وبالجهد والعمل الموصول والاخلاص لنكون قادرين على ترجمة الانتماء الحقيقي عملا وقولا لتحقيق المزيد من الانجاز والنماء لوطن عزيز يستحق منا كل التضحية.
نعم ان الكتابة للوطن تسمو بنا الى العلى بصدق ونقاء وصفاء ونحن قابضون على جمر حبه خشية على وطننا وحرصا على مكوناته فلا نتلون ولا نتغير مهما تغيرت الظروف والاحوال وان نبقى ما حيينا اوفياء لترابه وسمائه وشمسه التي لا تغيب ... ديدننا العطاء لا الاخذ، والاخلاص والتفاني عملا وسلوكا قبل ان يكون قولا ولفظا...نحترم وقت العمل بصدق واخلاص ونظافة يد لان الايدي النظيفة والضمائر الحية هي التي تنهض بالمؤسسة وبالوطن...هذه الاشارات نستوحيها في وطن سيجناه بالفداء والتضحية ليبقى وطن الكرامة والمجد...كرامة ارضه ومكوناته...وكرامة الانسان الحر الابي الذي يرفض المهانة والذل ويعشق نسمات الحرية المسؤولة والانطلاق نحو فضاءات المستقبل المشرق والمشرف بعزم ومضاء.
 نؤمن ان الانتماء الحقيقي للوطن يكون بتقديم الانجازات وعمل الخير الذي يدفع بعجلة التنمية الشاملة الى الامام غير ابهين بقوى الشد العكسي التي تحاول وضع العصي في دولاب النجاح، لان التحديات التي تواجهنا كبيرة ومنها الوضع الاقتصادي الذي يتاثر بمؤثرات عالمية لسنا بمنأى عنها، مما يدعونا ايضا لنتابع مسيرة التحديث والتطوير بوعي وايمان وعزيمة.
ندرك ان الدولة الاردنية الراسخة تكون هي الاقوى في تماسك وحدة ابنائها، ونسيجها الاجتماعي المتين، وترفض بل وتلفظ كل من يحاول الاساءة الى بلدنا وزعزعة استقراره واحداث أي شرخ في جسم الوطن وطعن خاصرته بكلمات مسمومة تحت مسميات  ليست بريئة ولكنها الفوضى بعينها والحرية اللامسؤولة مدركين حرص ابناء الوطن جميعا ان يبقى اردننا على الدوام واحدا موحدا وعالي الشان وسيد الاوطان نقدم ارواحنا رخيصة من اجله.
 مطلوب من كل صاحب قلم حر يغار على وطنه وعلى رمز الدولة وعنوانها ان يكتب بانصاف تجاه قائد عربي هاشمي يحمل رسالة الهاشميين التي تقوم على الوسطية واحترام العقل والكلمة تطوقها اخلاق التواضع والمحبة والايمان في مستقبل هذا الوطن الذي نلتف حوله وحول قيادته انتماء وولاء. لنكن منصفين لهذا القائد ولنتذكر كلماته الصادرة من القلب الى القلب والتي تخاطب العقل والضمير والتي تحمل في طياتها العنفوان والكرامة حرصا على مستقبل الوطن والاجيال...هذه الكلمات التي تحرص على تماسك اردننا ووحدته ليبقى عصيا على كل من يحاول المس بوحدته وتماسكه.. وهو القريب من كل ابناء شعبه قولا وعملا وصدقا وانجازا ورؤى وتطلعات فكان بحق القاسم المشترك الاعظم لجميع المكونات من تراب ومؤسسات وانسان...ان مملكتنا الحبيبة تفخر بفكر مليكنا وصورته الناصعة البياض صدقا في عقول وقلوب الاردنيين جميعا، لانه يعيش معنا ولنا، ولاننا نؤمن بسلامة النهج وطريق الاصلاح الذي يقوده بنفسه ويسير عليه جلالة ملكنا الشاب عبد الله الثاني الذي احببناه وبايعناه منذ تولي سلطاته الدستورية.
نداء الوطن يدعونا جميعا وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه المنطقة في جو مضطرب لليقظة التامة والدفاع بالكلمة الصادقة والعمل الجاد المخلص لننهض باردننا.
وقبل أن نتحدث عن اصلاح اقتصادي أو سياسي، فنحن بحاجة الى اصلاح لضمائرنا وعقولنا وقلوبنا، وعند ذلك سيكون الاصلاح الاقتصادي سهلا وسيكون الاصلاح السياسي ليس عسيرا.. فالاصلاح مسؤوليتنا جميعا كأفراد قبل المؤسسات. والاصلاح لا يكون الاّ بالحوار الهادئ والهادف الحكيم يقوده رجال حكماء أمناء وقادة فكر وأصحاب رؤية سجلهم نظيف وتاريخهم مشرق ومشرف يعشقون تراب هذا الوطن عملا وقولا، اعمالهم تسبق أقوالهم، ويعيشون لأجل هذا الوطن في أوقات الشدة والملمات، فهم عماد قوته وهم الاوتاد القوية التي ترسّخت في هذا التراب.
* عميد كلية الصيدلة/ جامعة اليرموك

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش