الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمن في أبهى صورة ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 14 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 1789

لن أقول إن شهادتي في الأجهزة الأمنية مجروحة، فأنا أكتب دوما عن الرسائل الكثيرة التي التقطها وأفهمها عن جهودهم في كل الأحداث السياسية والوطنية والشعبية والأمنية، فالكتابة عن أمن الوطن هي غرض رئيس من مهنة أي كاتب صحفي ملتزم، فالشأن العام لا يتوازن وتكون الرواية عنه منقوصة إن لم تشمل الجانب الوطني الأمني.. وحين نكتب عن السلبيات والأخطاء وننتقدها نجد من يؤيدنا لكن مع الأسف، فإن عددهم يتناقص حين نكتب عن الإيجابيات، وهذه حالة غريبة لا بد أن لها أسبابا مرتبطة بالتكوين الفكري والنفسي لدى العرب عموما وليس في الأردن فقط. الصورة الوطنية الحقيقية البهية التي قدمتها الأجهزة الأمنية في الأيام الماضية، هي أكثر ما لفت اهتمام الإعلام حول العالم، ولم أقرأ نصا واحدا ولم يقم كاتبه أو المتحدث خلاله بالتوقف عند هذه الصورة، وإبداء ثنائه وإعجابه بها، حتى «الصهاينة» بخطابهم الخبيث لم يتجاوزوا عن سطوعها ووهجها اللافح، وهم أكثر من تاهت حساباتهم بسبب وفضل وطنية وشفافية وصدق ووفاء أجهزتنا الأمنية، علاوة على صفاتها المهنية التي نعرفها على امتداد تاريخ الدولة الأردنية وتاريخ عشائرها قبل نشوء الدولة.. فالأردني أمين، وتتجلى أمانته واستعداده لبذل كل شيء حين يكون عسكريا.

لا أريد أن أحسده؛ اللواء فاضل الحمود، مدير الأمن العام، هذا الرجل العسكري الصموت، الذي يتمتع بمشاعر الشعراء في محبته وحرصه على وطنه، وتماهيه مع قداسة واجبه، دونما استعراض أو «نفش ريش»، فموقفه ودوره لا يحتاجان من خبير بالشأن الأردني كي يبحث ليخرج بنتائج وانطباعات، فالصورة شديدة الوضوح، ونتائجها بيادر وطنية ومفاخر اعتز بها كل مواطن حتى جلالة الملك عبر عن فخره بتلك النتائج، حين التقى بالزملاء الإعلاميين صبيحة يوم استقالة الحكومة السابقة.. ويمكن لمدير الأمن العام أن يخرج في كل وقت إلى الإعلام ويقدم معلومة ويقول فيها جديدا، لكنه وجهاز الأمن وإعلامه المسؤول، كلهم اختاروا الأفعال عن الأقوال، وليس هناك أكثر تعقيدا من المهام والواجبات الأمنية، حين يخرج الناس الى الشارع، فالوضع يكون أشد ما يكون قابلا لحدوث كل الاحتمالات، حتى الاحتمال المستحيل قد يحدث في مثل هذه الظروف، وهنا تتجلى الموسوعية في العقلية والنفسية الأمنيتين، وهذه حقائق لا يفهمها أشخاص عاديون إنما يدركها الأمني والمتابع المختص، ويفهمها أيضا ويتحسر منها المعادي لمثل هذه البلدان وهؤلاء الجنود، ويكفي أن نعلم بأن أكثر صورة تم تداولها في الأردن وحول العالم، كانت صورة برسائل أمنية وطنية، ظهر فيها الشرطي كائنا يفيض انسانية ووطنية ومحبة لوطنه وللناس..

أؤيد تماما ابتعاد مدير الأمن العام عن دائرة الضوء، فأعماله هي التي تنال كل الأضواء، لترسو نتائجها في بحر من مشاعر أردنية بالفخر بالشرطة وبكل العسكر، ومع احترامي واعتزازي بكل الجهود التي تم تقديمها من المسؤولين في أجهزتنا الأمنية ومن الضباط والأفراد، فإن أكثر الصور إشعاعا هي التي قدمها مدير الأمن العام، الذي تسلم مهامه ومسؤولياته حديثا وفي وقت غاية في الحرج، وخلال اختبار مفاجىء كبير نجح بالعلامة الكاملة، ولم يستعرض أو يظهر ليتحدث عن هذا العمل الجميل، وهكذا يفعل المسؤولون الذين لا يريدون أضواء ويكتفون براحة ضميرهم حين يقومون بواجبهم المقدس.

رغم أنني لم ألتق الرجل وأسمع منه انطباعاته حول مجريات ونتائج الاختبار الوطني الكبير، الذي جرى على الدوار الرابع وفي كل حارة من الأردن، إلا أنني أؤكد تميُّز وسلامة وصواب موقفه وأقول: 

حين يتكاثرون؛ أعني آباء وأمهات وإخوان وأخوات الانتصارات الكبيرة، فدع أعمالك تتحدث عنك يا باشا الأخلاق، فالناس يمتازون بالوعي وسعة الاطلاع، ويستطيعون تمييز الفارس وصولاته وجولاته، ويحترمون الصمت، واحذر «خضراء الدمن»، إنها تنتشر في الأرض على هيئة حشود من مدعين للصحافة والاعلام، كفاءتهم هي التطفل والانتهازية و»قلة الشغل والأخلاق»، ولو كنت مسؤولا سياسيا أو اقتصاديا أو حتى أمنيا يهتم «بالعلف»، لرفرفت حولك أجنحة كثيرة، واهتزت الأرض من دبيب حوافر ومخالب وبطون زاحفة..

صورة الأمن الوطنية البهية التي تحققت، ساهم فيها كل الشرطة والعسكر، أما إدارة الأزمة الأمنية، فقد أنجزها عدد قليل من أصحاب القرار، نعرفهم، وندين جميعا لهم بالشكر والعرفان، فهم الذين يحمون الأردن من أي طوفان، ويبقونه حرا شريفا نظيفا صامدا على بر الأمان والكرامة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش