الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون أردنيون: العيد كرامة ومن لا كرامةَ له لا عيد له

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
للعيد حالة استثنائية عند المجتمعات العربية، وخاصة عند الأدباء والشعراء والمفكرين، لأنهم الأقرب إلى التعبير عن دواخل النفس البشرية بفكرهم وأدبهم الذي يسمو بالإنسانية ومعانيها، للعيد معناه في التسامح وصفاء القلوب وبهجة النفوس.
«الدستور» تحتفي بالعيد مع مجموعة من الأدباء والشعراء، ومتوجهة إليهم السؤال التالي: كيف يرى المبدع العيد هذه الأيام مقارنة مع أيام زمان، فكانت هذه الرؤى والإجابات.
الشاعر مهدي نصير
العيد فاصلةٌ ميثولوجية للشعوب، وطقوسه متغيرةٌ ومرتبطةٌ بحياة الناس من حزنٍ وفرحٍ، وضيقٍ ورخاءٍ، ونصرٍ وهزيمة.
وأكثر ما تتجلى طقوس العيد في ملابس وألعاب وحركات الأطفال، في زمن طفولتنا كنا نحتضن ملابسنا الجديدة ونخبؤها في مناماتنا كأنها كائنٌ جديدٌ سيجدد حياتنا ويعطيها معاني جديدةً، وكنا نحلم ونتخيل هذا العيد نهايةً لأحزاننا اليومية وخصاماتنا مع أصدقائنا وبدايةً لمحبةٍ كانت تخفت في حركة الحياة اليومية الحزينة وتحتاج من ينفخ فيها روحاً جديدة.
قديماً في طفولتنا كنا نفرح لأبسط الأشياء، أما الآن فالعيد أصبح واجباً ثقيلاً ويوماً مرهقاً لا فرحَ فيه ولا أطفالَ فرحين متوترين مندهشين يملؤهم أملٌ غامضٌ ينتظرونه.
ربما هذا التغير في طقوس العيد مرتبطٌ بانكساراتنا وهزائمنا ومعاناتنا وانسداد آفاق المستقبل السياسي والمعيشي أمامنا، وربما هو تعبيرٌ غامضٌ عن حاجتنا لشيءٍ نفتقده ونتحرك كالدُّمى بحثاً عنه، ربما هي كرامتنا المُهانة وانسحاقنا اليومي، وربما هي احتجاجٌ على واقعنا البائس الذي لامكان فيه حتى لفرحِ أطفالنا الذين يكبرون قبل أوانهم .
العيد كرامة ومن لا كرامةَ له لا عيد له.
الشاعر حسن البوريني
كما يَتسللُ خَيطُ الضُّوءِ المَبهُوتِ إلى دياجِيرٍ رَعَاها الصّمتُ بالصّمتِ ، هو العِيدُ فينا. شَيءٌ ما قد سَطا على هيبةِ أعيادِنا ، وسبى الفرحةَ منها، وخلاّنا في ساحاتِ العيدِ عرايا مِن الفرحِ كما هياكلٍ مِن حَطبٍ عَتيقٍ . فَمَنْ يَرُد عَلينا دواخِلَنا  التي توقنا لها، ومَنْ يردُّ على أعيادِنا بهجةَ الطفلِ التي غارتْ إلى عُمقٍ بعيدٍ، ومَنْ يَردُّ على الطفلِ لهفةَ السّهرِ التي تُغالبُ النّومَ حتى تحينُ تَكبيرةُ العِيدِ ليفِزَّ من دِثارِهِ ولَهاً كي يرتدي جديدَهُ المخبوءَ تحتَ وسادةِ صبرِهِ كي لا يَطالَهُ إنكماشٌ فتذهبُ زَهوتَهُ المُرتجاة من نظراتِ اقرانِهِ المُتربصينَ حُبّاً وبراءةً.
فَمَنْ سرقَ مِن الشّارعِ الضيّقِ رحابَةَ مَداهُ، ومَن سرقَ عَن ارجُوحةِ الأطفالِ رحلتَها الصّاعدةَ حتى ساقِ الغيمِ، ومَنْ سرقَ مِنَ العِيدِ ما يزهو بهِ العِيدُ.
وسنبقى رغمَ فداحةِ التّغييرِ، ورغمَ النّزفِ الدّافقِ، نُرسلُ التّهاني، ونبذرُ الأماني، مُرددينَ على سبلِ الحياةِ وإنْ قَسَتْ، أن كُلّ عامٍ والسّلامُ سبيلُنا والخيرُ فِينا وافِرُ، وكلّ عامٍ وأنتم بخير اللهِ وفضلِهِ.
القاص نايف النوايسة:
ما زال عالقا بالذهن بيت المتنبي كلما مررنا بأي عيد من الأعياد قوله»عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ/بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ»، حينما تعود بي الذاكرة إلى سنوات لذاذ الزهو والفخر من أمور كثيرة أولها: وجود الكبار من من أجدادنا وآبائنا وبخاصة أصحاب الحكمة منهم وعلى وجه الخصوص أؤلئك الذين يتحدثون عن عزة النفس والكرامة وعدم الرضوخ للشيئية وذكرياتهم عن التغريبة الفلسطينية، وأرى بعض الدمعات في مآقيهم وهم يتحدثون عن يافا وغزة والخليل والقدس وكل الأهل في قرى فلسطين وكأنهم يتحدثون عن عيش هانىء في بلاد سعيدة أدملت بأهلها على مواجهة العدو بكل شموخ وآنفة، هؤلاء الذين جمعني وإياهم العيد في تلك السنين يعودون بي في خريف العمر إلى لحظات الصمت القاتل وهم يشاهدون فلسطين حاليا سليبة بالكامل وغير قادرين على أن ينبسو بكلمة، ويتحدثون قهرا وهم يبتسمون لأحفادهم.
هذا ما آراه في العيد «متورطا» في رحلة الاستهلاك اليومية والانحراف الكامل عن قضية هي أهم من قضية واللهاث وراء كل شيء أراده العدو لنا ونقول بكل بساطة «كل عام وأنت بخير» وأي خير وطفلات القدس وغزة تواجه العدو الصهيوني بأظافرهن والغضة، ليش للشرفاء عيد وهم يشاهدون هذا الجرح النازف في جسم أمته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش