الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رد الاعتبار لمجلس النواب

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018.
عدد المقالات: 252



المدقق في تفاصيل المشهد البرلماني يتوقف عند فصول عميقة من الازمة التي يعيشها المجلس النيابي في اعقاب الحراك الاحتجاجي، وما تبعه من إجراءات تمثلت بإقالة الحكومة، فمهما حاول البرلمانيون توضيح موقفهم، واستعراض ما يعتقدون انه إنجازات تحققت، فإنهم يصطدمون بالمزاج العام الذي يعتبر ان النواب كانوا شركاء للحكومة السابقة في الدفع بالوطن الى ذلك المنعطف الخطير، والذي نحمد الله انه تم تجاوزه بحكمة القيادة ونضج الشارع ومؤسسية الدولة والتوافق المسبق على الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية التي  تشكل ميثاقا غير مكتوب، يتوجب على الجميع التوقف عندها .
على مستوى الشارع هناك حديث علني عن ان المجلس اخفق في منع الحكومة من فرض المزيد من الضرائب، وانه مرر الموازنة العامة بكل ما فيها من أعباء ضريبية ومن اسهامات في عملية التازيم ، وهناك اتهامات بان المجلس قد منح الثقة للحكومة اكثر من مرة واعتمد أسلوب التمرير لكل ما تريده الحكومة.
بالطبع قد يكون لدى المجلس ما يقوله في هذا الصدد، وقد لا يكون من الانصاف التسليم بما يطرح كحقائق مجردة، بعيدا عن مؤثرات أخرى « شرعنت» العملية وحولتها الى مشروع دولة ، الا ان ذلك كله لا يعفي البرلمان من مسؤولياته الدستورية.
الاتهامات للبرلمان في تزايد مستمر، والمطالب ترتفع في مستواها وصولا الى المطالبة بحله، واجراء انتخابات جديدة ، وهي المطالبات التي لا يمكن تحقيقها راهنا بحكم ان حل البرلمان يعني حل الحكومة، وهي نفس الحكومة التي يبني عليها الشارع آمالا كبيرة بان تخرجنا من عنق الزجاجة وان تؤسس لمرحلة جديدة نحن بامس الحاجة لها.
وسط هذا الكم المتلاطم من الأفكار والطروحات، والتي تكاد تجمع على النيل من البرلمان، وعدم التقليل من مسؤوليته عما حدث، لا بد من اعمال صوت العقل، وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
فالمصلحة تقتضي ان تشمل المراجعة التي نتحدث عنها ـ حكومة وشعبا ومؤسسات دولة ـ رد الاعتبار لمجلس النواب، كواحد من الأطراف التي أخطأت، والتي تتحمل جانبا من المسؤولية، ويتم ذلك، من خلال التأكيد على ان ما حدث كان خطأ، وان الحدود الدستورية واجبة التطبيق وانها ليست حقا شخصيا للنائب وانما هي حق للمواطن وامانة يجب ان يؤديها تحت طائلة المساءلة.
ومن المهم ان تخلص المراجعة الى وضع قانون انتخاب جديد يسهم في فرز نواب على درجة عالية من التمثيل والكفاءة ، وبما يعزز دور الأحزاب في العملية السياسية.
فالتدقيق في المشهد يخلص الى ان جميع الأطراف قد أخطأت، فالحكومة ارتكبت أخطاء مركبة عندما عملت على احتواء المجلس واستخدام وسائل الترغيب والترهيب في تدجين الغالبية العظمى من أعضائه، وبعض المؤسسات أسهمت بقصد او من دون قصد في ايصال البرلمان الى تلك الحالة، كما أخطأت في فرض قانون انتخاب والترويج لاعتباره الافضل والأكثر ملاءمة مع ان نتائجه كانت معاكسة، والمواطن اخطأ بعدم اختيار من هو مؤهل فعلا لان يكون نائبا، كما اخطأ في تحويل علاقته مع النائب الى علاقة مصلحية خدمية، ووضعته تحت طائلة الابتزاز الحكومي.
هنا، لا بد من تغليب المصلحة الوطنية العليا، وان يعمل الجميع على رد الاعتبار للوطن من خلال إعادة الهيبة لمؤسساته الدستورية ، وبحيث تكون عملية المراجعة مستندة الى أرضية صلبة، ويكون العقد الاجتماعي الجديد محطة انطلاق لتصويب الخلل والبناء للاردن النموذج.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش