الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرزاز يضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة الفريق الحكومي

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 01:04 صباحاً
كتب: عمر المحارمة





يقترب رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز من وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكومته المتوقع أداؤها اليمين الدستورية أمام جلالة الملك في أية لحظة، بعد استكمال الرئيس المكلف مشاوراته مع الفعاليات المختلفة.
وتترقب مختلف الأوساط الرسمية والشعبية تلك التشكيلة التي ستكون عنصرا هاما في تكوين الانطباع عن حكومة الرزاز، الذي نجح حتى الآن في إشاعة أجواء من التفاؤل والارتياح بما قام به من تحركات وما قدمه من تعهدات وما صدر عنه من تصريحات و»تغريدات».
حتى اللحظة لا خطوط عامة أو نهائية لتشكيلة حكومة الدكتور عمر الرزاز، ورغم إسهاب البعض في إطلاق الشائعات، وإعلان القوائم « شبه النهائية!!» للتشكيلة، إلا أن الرئيس المكلف بقي هادئا غير منزعج من الصخب المحيط به، فواصل لقاءاته ومشاوراته التي كان الحديث فيها منصبا على النهج والبرنامج لا على الأسماء والأشخاص.
اجتماعات الرزاز التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي، شملت مختلف الأوساط والفعاليات بدءاً من مجلس الأمة «الأعيان والنواب» وصولاً إلى النقابات والأحزاب، إلى جانب بعض رؤساء الوزراء السابقين والشخصيات السياسية العامة.
وفي غضون ذلك لا تزال قائمة الرزاز الوزارية طي التكتم الشديد، وحتى ساعة كتابة هذا التقرير لم يكن الرئيس قد قرر بشكل نهائي اختيار الفريق الحكومي الذي يتوجب أن يراعي قبول كل الأطراف والأطياف، وفق تعبير الرئيس خلال لقاء جمعه بالنواب يوم أمس الأول.
تكنوقراط بثوب سياسي
الدكتور عمر الرزاز لم يبدِ استعجالا في اختيار الفريق الذي سيعمل معه ورفع شعار»تأسيس فريق وطاقم لوزارة مُحكمة»، خصوصاً أن توجيها ملكيا كان قد صدر له بأن لا يتعجل في اختيار الوزراء، وهو توجيه يعني أنه لا مجال للخطأ في الاختيار وأن على الرئيس المكلف التدقيق والتمحيص جيداً لتجنب «التعديلات الوزارية» التي خلخلت بُنية الحكومة السابقة بعد أن شهدت خمس تعديلات قبل أن تستقيل على وقع احتجاجات شعبية رافضة لسياساتها.
الرئيس الرزاز أرسل أكثر من إشارة على أن الفريق الذي سيعمل معه سيكون مختلفاً وأنه سيضم أسماء غير مألوفة، وأن التشكيلة ستزاوج بين السياسيين والتكنوقراط، وهو بهذا الوعي لأهمية وجود الخبرة السياسية يتجاوز أيضا واحدا من المطبات التي سقطت فيها الحكومة السابقة التي كانت تفتقر للثقل السياسي في معظم أوقاتها.
إشارات الرئيس تلك كانت الإفصاح الأول عن ماهية الصورة الكُلية للفريق الحكومي المقبل الذي سيضم شخصيات سياسية ذات خبرة إلى جانب تكنوقراط، وهي إشارة لطبيعة المهام السياسية المطلوبة من الحكومة في المرحلة اللاحقة، التي يتوجب أن تعكف على دراسة المشهد الأردني الكلي بعد هبة الثلاثين من أيار.
 ملفات ضاغطة: الضريبة..الأسعار..البطالة..الفساد
على الرغم من ميل الرئيس المكلف إلى خفض التوقعات من حكومته عندما قال «أنه لا يحمل عصا سحريه» إلا أن المطالب الأساسية من الحكومة ستكون محط ترقب ومتابعة منذ اليوم الأول لعمل الحكومة، فالمطلوب دفع عجلة الاقتصاد وتحسين معيشة المواطنين، ووضع نظام ضريبي عادل يكافح التهرب الضريبي ويبتعد عن جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود.
وستكون الحكومة مطالبة بإثبات عزمها على الإصلاح، ومكافحة الفساد من خلال إجراءات واضحة ومحددة للتعامل مع العديد من الملفات التي تثار حولها الشبهات، بالاضافة إلى إجراء حوارات وطنية مباشرة مع المجتمع المدني حول القرارات الاقتصادية التي تمس المواطنين.
وسيتم وضع الحكومة المقبلة تحت الاختبار لمعرفة مدى قدرتها على وضع نظام ضريبي يحقق العدالة الضريبية من خلال مراجعة المنظومة الضريبية كاملة بما في ذلك ضريبة المبيعات واحدة من سبل معالجة قضايا الفقر والبطالة، إلى جانب برامج توفير فرص عمل وتدريب وتأهيل الفقراء، وإشراكهم بالمشاريع الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة للصادرات الوطنية.
برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ستحمله الحكومة الجديدة يجب أن يتركز على مكافحة الفساد ومعالجة آثاره، ووقف الهدر في المال العام، وضبط عجز الموازنة وخفض الدين العام وكبح جماح التضخم ووضع برنامج حقيقي لمعالجة الفقر والبطالة.
 «وزراء التأزيم» حشد لضمان خروج بعض الوزراء
المعلومة الوحيدة المؤكدة حول تشكيلة الحكومة أن الدكتور الرزاز سيبتعد عن فريق من وزراء الحكومة السابقة الذين اصطلح الشارع على تسميتهم «فريق التأزيم» وهم مجموعة من الوزراء يُحملهم الشارع مسؤولية تقديم مشروع قانون ضريبة الدخل واتخاذ قرارات تتعلق برفع الضرائب وأسعار السلع، وهي القرارات التي دفعت المواطنين إلى الخروج منددين بتلك القرارات ومطالبين بإسقاط الحكومة.
خروج هذا الفريق من الحكومة وعدم عودته ضمن فريق الرزاز، يبدو ضروريا في هذه المرحلة لضمان التخلص من الصورة السلبية التي عكسها عمل هذا الفريق، الذي تبنى مشروعا اقتصاديا «بلا قلب» يُضيق على الناس ويحاربهم في معيشتهم وفق إدعاءات مواطنين.
 حسابات تمنع رشاقة الفريق الحكومي ...!!
خلافاً لأحاديث تم تناقلها غداة تكليف الدكتور الرزاز بتشكيل الحكومة قال متناقلوها أن الفريق الحكومي سيكون رشيقا ولا يزيد عدد الوزراء فيه عن 22 وزيرا، فان المعلومات التي أضحت شبه مؤكدة إن الحكومة الجديدة ستكون بنفس عدد وزراء الحكومة المستقيلة تقريبا، بسبب الإصرار على الثوابت التقليدية في تشكيلات الحكومات -الجغرافيا والديموغرافيا-.
الفريق غير الرشيق سيضم بالغالب وباستثناء نائبي الرئيس المستقيل كل الوزراء الذين دخلوا في التعديل الأخير على حكومة الملقي، وسيكون هذا الفريق شبابيا وناعما وسط توقعات أن يدخل عدد من الشباب في التشكيلة الجديدة، فيما قد ترتفع حصة النساء إلى مستوى قياسي داخل الحكومة الجديدة.
 «القائمة شبه النهائية»... شر البلية ما يضحك
انشغلت الصالونات السياسية في محاولة اختراق الأسوار المغلقة لمعرفة قائمة الأسماء المرشحة لدخول الفريق الحكومي، ووسط الشغف الكبير لمعرفة قائمة الوزراء الداخلين أو الخارجين، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية بقوائم «ما أنزل الله بها من سلطان» تحت مسمى «القائمة شبه النهائية لحكومة الدكتور عمر الرزاز» والمضحك أن بعض تلك القوائم تضمنت أسماء وزراء سابقين انتقلوا منذ سنوات إلى الرفيق الأعلى.
القوائم الوهمية بعضها كان محاولة للمزاح الثقيل، لكن بعضها كان يهدف إلى التشويه والتشويش وارتبط بإشاعات بقيت تطلق منذ أن عهد جلالة الملك للدكتور الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويبدو أن الرزاز يتعرض مثل غيره من رؤساء الحكومات لضغوطات متنوعة من أجل فرض أسماء معينة في التشكيلة الجديدة منها ما هو محسوب على تيارات حزبية وأخرى على شخوص، ويبدو أن الشائعات واحدة من وسائل الضغط المستخدمة.
 دعوه يمضي .. دعوه يمر
تشكيل الحكومة خضع حتى اللحظة لحوارات جادة مع مجلس الأمة، والقوى الحزبية والنقابية، والرئيس المكلف يبدي تجاوبا كبيرا مع رؤية الناس وتطلعاتهم وتمثل هذا فيما أعلن عنه من إجراءات سيتم اتخاذها، وقرارات سيقوم بمراجعتها، والمواطنون يستحضرون أفضل النماذج التاريخية في الحياة السياسية الأردنية لعقد المقارنة مع الرئيس الرزاز.
حالة الشارع الأردني تبعث على الأمل، فقد وصلت مشاعر الاعتزاز الوطني إلى ذروتها بعد أن اكتسب الأردن كله -قيادة وأجهزة دولة وشعبا- احترام العالم وإعجابه عقب الصورة الحضارية التي بدا بها وطننا خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة، قبل أن تأتي قمة مكة لتفتح أبواب التفاؤل بتجاوز الأردن لأزمته الاقتصادية .
والرزاز يقف اليوم أمام تحد لإطلاق مشروع وطني لحكومة غير تقليدية في برنامجها وشخوصها، وقد استطاع، بتصريحاته وحواراته أن ينزع فتيل الأزمة وأن يعيد الهدوء إلى الشارع، وهو ومنذ تكليفه بتشكيل الحكومة يؤكد الإلتزام بمبادئ الحوار المستمر، وصيانة الحق في التعبير، ويتعهد بالتقدم على طريق الإصلاح الاقتصادي والسياسي ومحاربة الفساد وتعزيز سيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ذلك بالطبع سيوضع في بيان وزاري وخطة تنفيذية نأمل أن تكون غير تقليدية وتعكس إحساسا بالمسؤولية سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا عن التأسيس لمرحلة جديدة يتم الوصول فيها إلى تلبية متطلبات الحياة للمواطنين، دون أن يعطل ذلك عجلة الإصلاح ولا أن ينكث الأردن تعهداته والتزاماته للجهات الدولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش