الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اقتصاد الاستيراد .. نقطة على آخر السطر

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 01:03 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:15 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة


خبر بات مدهشا، أن تعثر على منتجات أردنية من مواد غذائية وخضار وفاكهة وسكاكر وأجبان والبان في المولات ومحال السوبرماركت، فلا تستغرب أنك عندما تشتري مواد وتجهيزات لأفطار رمضاني أن 90 % من المواد المشتراة مستوردة.
قبل أيام دخلت الى سوبر ماركت لشراء بعض الحاجات والمستلزمات، قلبت «السوبرماركت» بالطول والعرض بحثا عن منتج مكتوب عليه صنع في الاردن، فلم أعثر بتاتا، حتى « الايس كريم » المبرد مستورد من بلد أجنبي، والألبان والأجبان والشيبس كلها مستوردة.
لم أسمع في العالم كله من شماله الى جنوبه أن بلدا يستورد خبزا الا الاردن.. مخابز أردنية على ضخامة ماكينة تشغيلها تبيع خبزا مستوردا من دول مجاورة وقريبة، ثمة ما يثير الأنتباه، ويدعو الى الدهشة،فهل نحن حقيقة بلد مستهلك وأقتصادنا استهلاكي واستيرادي ؟ .
نمط أقتصادي غريب من نوعه، والاردنيون شهود يوميا على نحر اقتصادهم الوطني، يتفرجون بمتعة على نمط أستهلاكي ترويضي، وحلقات ترويض لا تنتهي من : علبة الكبريت والقداحة حتى السيارة الفارهة ومعدات الالات الثقيلة، كله أستيراد.
معركة جوهرها تمويت الاقتصاد الوطني، فلا غرابة بعدما أصبح الاردنيون يستوردون رغيف الخبز
 أن تجفف الزراعة المحلية، ونصبح متسوردين للبندورة والخيار والبطاطا والخس والجزر، وأن كان بعضها يجري استيراده حاليا من دول أجنبية.
الاستيراد عدو للاقتصاد الوطني، وما يجري أغراق للسوق المحلي وتزايد الواردات الاجنبية، فنحو 90 % من السكاكر والشكولاتة والويفر والبسكويت في السوق المحلي مستوردة، وفاتورتها السنوية تبلغ نحو مئة مليون دينار.
وحتى المواد الكمياوية والتنظيف وحفاظات الاطفال والنساء التي اشتهر بها الاردن على مدى عقود، فان المستورد بات ينافسها ويحتل مكانها، وقليلا قليلا تكتشف أن السوق الاردني يخلو من منتجات تنظيف وطنية، وما هو معروض للاستهلاك مستورد وبمواصفات أقل جودة ومطابقة للمواصفات والمقاييس.
أكياس البلاستيك للنفايات وأوراق الدورات الصحية مستوردة أيضا، فهل هكذا نحمي المنتج المحلي، ونحمي الصناعة الاردنية ؟ أمور عجائبية، وهي لا تتعلق في زيادة مفاعيل الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الاردن، لكن ما هو لافت لماذا تفرض الدولة حمائية على المنتج المحلي في منافسة المنتجات القادمة من الخارج.
ولطالما طالب منتجون محليون وصناعيون ومزارعون بوقف ابواب الاستيراد والتشدد بمراقبة المنتجات المستوردة، فالاردن يستورد سنويا ملابس بـ 500 مليون دينار وعطورا ومكياجا بـ 250 مليون دينار، والعابا بنحو مئة مليون دينار، أرقام ترسم صورة واضحة عن أقتصاد الاستيراد وفاتورة باهظة على اقتصاد فقير.
الأستيراد ليس خيارا مركبا جديدا بأزمة الاقتصاد الأردني، ولكن ما هو لافت أن ثمة إصرارا على الفشل وعدم تجاوزه.
 التفكير في المستقبل هو مهمة أي جهاز اقتصادي وإداري «بيروقراط « معني في تجنب الكوارث والتفكير في حلول مستقبلية، ويبدو أن المهمة اليوم صعبة، والحكومة ومؤسساتها ليس واجبها ومهمتها الجباية فحسب، أنما التفكير والتفكير في حلول مستقبلية، ولكي لا تقع كوارث ولكي لا يتسع مدى الكوارث المتحققة على الواقع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش