الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فلسطين متلازمة الأردن

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 01:03 صباحاً
كتب : كمال زكارنة



تجديد رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز التأكيد على الموقف الاردني الثابت والرافض لجميع الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها المملكة  المستند الى موقف جلالة الملك عبدالله الثاني الحاسم بهذا الشأن وغير القابل للنقاش بعد ان بات معروفا بأن هذه الضغوط تستهدف القدس المحتلة والقضية الفلسطينية برمتها «لتمرير صفقة القرن» ،تؤكد مرة اخرى حجم وقوة واهمية الدور الاردني المحوري والمركزي في المنطقة وفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعربي الاسرائيلي والتاثير الفاعل لجلالة الملك في هذا المجال،وما التركيز على الاردن ومحاولات اجباره على التجاوب مع المشاريع والمخططات والطروحات الامريكية التي هي صياغة اسرائيلية في الاساس وان لم تكن كذلك فهي استجابة كاملة وشاملة للمصالح والمطالب الاسرائيلية والمشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية من جهة ، كما يؤكد التصاق الاردن بالقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقبل كل شيء احتضان القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية فيها والتمسك بالوصاية الهاشمية عليها وعدم المساومة او المهادنة في ذلك من جهة اخرى.
هذا الترابط العضوي التاريخي بين الاردن وفلسطين وبين الهاشميين والقدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية تردد صداه ليلة القدر في المسجد الاقصى المبارك عندما صدحت حناجر ثلاثمائة وخمسون الفا من المصلين الفلسطينيين بالدعاء الخالص والصادق للاردن وجلالة الملك والشعب الاردني بالحفظ والصون والامن والامان والاستقرار.
لم تعد الاهداف والمخاطر المحدقة بالمنطقة خافية على احد ،وعندما يستدعي الرئيس الامريكي سفير بلاده لدى الاحتلال للتشاور معه حول الاعلان عن «صفقة القرن» ويتجاوز اصحاب الشأن الفلسطينيين والعرب فان ذلك يؤشر الى خطورة ما هو قادم ويرسم ويخطط للمنطقة خاصة بعد ان تقلصت كثيرا مساحة العمل السياسي ان لم تكن تلاشت تماما وحلّت مكانها العقائدية الدينية التي يتبناها التيار المسيحي المتصهين في الولايات المتحدة الامريكية الموالي بالمطلق للصهيونية العالمية والذي يسيطر الان على البيت الابيض بالكامل والذي يؤمن ويقتنع بعودة سيدنا المسيح الى الارض مرة اخرى لانقاذ البشرية وخلاصها من العذاب والمعاناة وان هذه العودة حتى تتحقق بسرعة يجب ان يتوفر شرطان ..الاول اقامة الدولة اليهودية احادية القومية في فلسطين الخالية تماما من اية قوميات اخرى ،والشرط الثاني هدم المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة واقامة هيكل سليمان المزعوم مكانهما .هذا هو سر التلاحم القائم حاليا بين الادارة الامريكية واسرائيل ،وقد تابع الجميع  التغييرات التي اجراها الرئيس الامريكي بين موظفي البيت الابيض في بداية عهده واستبدالهم باخرين يحملون نفس القناعات المذكورة ويؤمنون بها.
بهذا تكون الادارة الامريكية الغت الخيار السياسي كأحد الوسائل لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي واستبدلته بفرض الخيار العقائدي الديني بالقوة ،ومن اجل تعزيز ذلك قامت مجموعات صهيونية واخرى من المسيحيين المتصهينين في الولايات المتحدة بتشكيل حزب جديد مشترك في اسرائيل اسموه «مركز التوراة» لدعم هذا التوجه والعمل على نشره داخل الكيان المحتل ليكون ذراعا مساندا لتلك الفئة الموجودة في الولايات المتحدة.
في ظل اسقاط الخيارات السياسية امريكيا واسرائيليا لمواصلة البحث عن حلول سلمية في المنطقة ،ربما يكون من الافضل التعامل معهما من خلال الفاتيكان او الكنيسة او اية جهات دينية اخرى تعمل على اقناع الادارة الامريكية بالتحديد بأن فرض الحلول بالقوة يعني سايكس بيكو وبلفور جديدين وسوف يؤدي الى عواقب كارثية تعود على المنطقة وشعوبها.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش