الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لنا عبدالرحمن ترصد الطفرة التي تحققها الرواية العربية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الدستور
في تقديمها لكتابها «مدار الحكايات.. مقالات عن روايات عربية» تجاري الكاتبة د. لنا عبدالرحمن مقولة «زمن الرواية»، وترصد الطفرة التي تشهدها الرواية العربية خصوصا في العقد الأخير، وتدلل عليها ليس فقط بكثرة الإصدارات العربية في مجال الرواية، وإنما أيضا بإقبال القراء النهم عليها وبالجوائز السخية المرصودة لها، لكن النقد الروائي لدينا لم يشهد طفرة مماثلة، فتقول الكاتبة: «لعل الروائي الذي يتمتع بحسن الطالع هو ذاك الذي يتمكن وعبر نص جيد من إيصال كتبه إلى النقاد المتخصصين والقراء العاديين في خضم هذا السيل المتدفق من الروايات».
لا تزعم الكاتبة إحاطتها بتفاصيل المشهد الروائي العربي، ولا تدعي محاولة تلمسها له في كتابها، فعدد الروايات المعروضة أكبر من قدرة أي قارىء على الإحاطة به، ولأنها لم تكتب عن كل ما قرأت، فاختارت مما صدر ما تقرأ، ومما قرأت ما تكتب عنه، واختارت أخيرا من بين ما كتبت لتجمعه بين دفتي كتابها الذي ضم سبعا وعشرين مقالة تعرض لنفس العدد من الروايات الصادرة كلها ما بين عامى 2006 و2014، فهي إذن عينة – وإن كانت عشوائية – تصلح للتعبير عن المشهد الروائي العربي، وعن مراكز الثقل فيه، فنصف المقالات عن روايات مصرية (13 رواية) بينما النصف الآخر توزع بين لبنان (4 روايات) وسوريا (3 روايات) المغرب (روايتان) بينما مثلت كل من السعودية، العراق، الأردن، تونس، السودان برواية واحدة. كما تصلح في الوقت ذاته لتلمس تحولات الأشكال والمضامين في الرواية العربية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة زمن كتابة ونشر الروايات التي عرضت لها الكاتبة.
عبر النماذج التي آثرت لنا عبدالرحمن الكتابة عنها، رأينا الشخصيات الروائية مغتربة خارج وطنها حيث يختار الكاتب لأحداث روايته فضاء غربيا مثل «عواطف وزوارها» للحبيب السالمي، وتدور أحداثها في باريس، بينما كانت لندن مكانا لأحداث رواية هاديا سعيد «بستان أحمر» ومدينة بطرسبرج الروسية المكان في رواية «ليلى والثلج ولودميلا» للأردنية كفى الزعبي، وكان طبيعيا أن يثار في هذه الروايات سؤال العلاقة بين الشرق والغرب، لكنه جاوزها إلى روايات أخرى كانت فضاءاتها عربية وغربية مثل «بعد القهوة» للروائي عبدالرشيد محمودي، وفيها يتتبع حيوات الشخصيات ومسارات تحولاتهم عبر أربعة عقود بين القاهرة والإسماعيلية وفيينا، وترى الكاتبة أن عنوان الرواية «بعد القهوة» يأتي معبرا عن حالات معينة كما في المشهد الأخير فترى أن حضور القهوة كمشروب يرتبط بوجود البطل في الغرب، في مقابل الحضور المتكرر للشاي وطرق إعداده وارتباطه بثقافة الريف المصري.
وإذا كانت الرواية قد اغتربت مع شخصياتها فإنها وعبر حركتهم وتشابك علاقاتهم رصدت التحولات والانتقال من البداوة إلى المدنية كما في رواية بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى» والتحولات والتغيرات التاريخية الحادثة، ومراقبة ما تفعله بأرواح الشخصيات وأجسادهم . وهذا ينطبق أيضا على  ما حدث في العراق عبر رواية «زجاج الوقت» لهدية حسين.
أما في رواية «ليلى والثلج ولودميلا» فتتناول الروائية الأردنية كفى الزعبي المرحلة الزمنية التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وكما يتضح من العنوان المركب فإن كل مفردة من كلماته الثلاثة ترمز إلى أن قضية ليلى هي البنت العربية الشاهدة على الأحداث، أما الثلج فإنه بطل رئيس في القصة أيضا، حيث سيحضر في مواقف مفصلية في حياة الأبطال، وكما لو أنه عنصر حي، ولودميلا هنا هي التحول الذي عصف بقوة بالبلد، ونتج عنه سيل من الانهيارات، كما سنشاهد في الرواية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش