الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قمة مكة... رسائل سياسية بنكهة اقتصادية

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 12:59 صباحاً
كتب: عمر المحارمة




تتمتع الشقيقتان -الأردن والسعودية - بعلاقات ودية أخوية صهرتها الاهتمامات المشتركة والمصالح المتبادلة وروابط دين وجوار وأخوة وأمن واستقرار لا يتجزأ وموروث تاريخي ووحدة جغرافية وفكرية واجتماعية متميزة حافظت المملكتان عليها بالتواصل والتعاون والتنسيق المستمر ومن خلال تبادل الخبرات والمنافع والاحترام المتبادل وقرار قطعي بأن تكون كل منهما عمقا استراتيجياً للأخرى.
تماثل في المواقف إزاء قضايا المنطقة وتنسيق مستمر ثنائي وإقليمي ودولي رعته باستمرار قيادة حكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني وشقيقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
ولا يأتي اجتماع مكة الذي دعا اليه خادم الحرمين وعقد فجر يوم أمس الاثنين إلا في إطار النهج الواضح الذي ميز العلاقة التاريخية بين البلدين، حيث يسارع كل منهما لنجدة الآخر والوقوف إلى جانبه كلما دعت الحاجة، كما تمثل هذه القمة استمرارا للنهج السعودي في الوقوف إلى جانب الأردن كثابت من ثوابت المملكة العربية السعودية.
قمة مكة على ما فيها من قرارات اقتصادية هامة، من شأنها أن تسهم في مساعدة الأردن على تجاوز أزمته الاقتصادية، فهي تحمل رسائل سياسية غاية في الأهمية، تقطع الطريق على المشككين والمتصيدين في الماء العكر الذين دأبوا على محاولات الطعن في مواقف البلدين تجاه بعض الملفات الإقليمية.
 دعوة خادم الحرمين للاجتماع الذي حرصت دولتا الكويت والإمارات العربية على تلبيتها والتفاعل معها، شكلت برقيات واضحة للعالم أجمع، أن الأردن لا يقف وحيداً في مواجهة ظروفه، وأن الحديث عن قطيعة أردنية خليجية و»نار تحت رماد» العلاقات مع الإمارات والسعودية أكاذيب وأمنيات لبعض المتربصين بالأردن ودول الخليج.
فالأردن والسعودية ينتميان إلى ما اكتسب صفة تيار الاعتدال في المنطقة، وينطلق هذا التيار من رؤية تستهدف حل الأزمات الإقليمية، خصوصا الصراع العربي الإسرائيلي، انطلاقاً من قناعته بأن معالجة جذور التوتر في المنطقة هي شرط تحقيق استقرارها ورفاهها ونموها.
وهكذا ، فإنه ليس غريباً، إذن، اخذ التقاء الرؤى طريقه إلى التعاون المؤسساتي البرامجي لتتعاظم فرص نجاح استكمال البنية المؤسساتية للتعاون بين دوله التي تكرسها اللقاءات المستمرة والتنسيق الدائم والتصدي للمشكلات كما حدث في الأزمة الأردنية الأخيرة.
ورغم أن طموح الأردنيين كان قد تجاوز النتائج التي توصل إليها اجتماع مكة، بعد أن رفع الجميع سقف التوقعات، إلا أنه شكل مبادرة مبشرة أشاعت أجواء الارتياح في كافة الأوساط وبعثت الأمل والتفاؤل بين الأردنيين وأشعرتهم أنهم ليسوا وحيدين.
ولقد استقطبت هذه القمة التاريخية اهتماماً شعبياً ورسمياً أردنيا كبيراً بفضل الثقة الكبيرة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة التي كانت على الدوام داعماً للأردن وخططه التنموية والاقتصادية والوقوف إلى جانبه في الملمات والشدائد، وقفة صادقة وأخوية تعبر بحق عن حجم المحبة التي توليها القيادة السعودية للأردن، الوطن والشعب والقيادة وفي الآن ذاته عن الدور النبيل الذي تلعبه السعودية في مساندة ودعم الدول العربية والإسلامية منسجمة في ذلك مع التقاليد السعودية العريقة التي وضعت قيادتها الحكيمة في المكانة الرفيعة التي تليق بها على الصعيدين العربي والإسلامي والدولي.
فقمة مكة المكرمة تأتي في سياق مبادرات خادم الحرمين الدائمة بالوقوف مع الدول العربية الشقيقة التي تتعرض لأزمات ، فقد كانت السعودية من أوائل الدول التي بادرت لإبداء الدعم حينما تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني اتصالا من أخيه ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان الذي أكد فيه وقوف السعودية إلى جانب الأردن وهي الوقفة التي توجت عمليا وسريعا بانعقاد القمة الرباعية.
وقد تجاوزت القمة الرباعية الأطر التقليدية في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية الأردنية، باقرارها لحلول مستدامة تعود بنفعها وفوائدها على الأردن، وذلك ما ترجمه وقوف الدول الثلاث بقوة مع الأردن في هذه المرحلة وبشكل يعكس حجم التلاحم بين الدول الأربع التي ترتبط بعلاقات متينة وراسخة.
وتعكس الدعوة للقمة مدى الحرص لدى القيادة السعودية على مساعدة الأردن، فمن حيث المبدأ كان بإمكان المملكة العربية السعودية المبادرة عن إعلان دعمها للاردن أو تقديمها لمنحة جديدة له، لكنها لم تكتف بذلك بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك وبادرت من منطلق الوقوف مع حلفائها في أزماتهم وعدم التخلي عنهم، إلى دعوة الكويت والإمارات للوقوف نفس الموقف.
ويعكس التجاوب السريع من قبل القيادة السعودية واستشعارها للأزمة في الأردن، حجم استيعابها للخطر الذي يحيط بأشقائها والتعاطي معه بشكل نوعي، يحافظ على المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي جعلت من البلدين عمقاً استراتيجياً لبعضهما البعض.
الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الاردن، هو محل اهتمام الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، إذ شهدت الايام الماضية، تلقى جلالة الملك عبدالله الثاني اتصالات مكثفة من قادة دولة عربية واجنبية، ما يبرز اهمية الاردن ودوره على الصعيدين الاقليمي والدولي.
الاردن يدرك تماما أن السعودية وضعت على الدوام الوقوف الى جانب الاردن كثابت من ثوابت علاقتها بالاردن، وهو ذات الثابت بالسياسة الاردنية، بأن امن واستقرار السعودية ودول الخليج العربي هو جزء اساس من الامن الوطني الاردني، لذلك لم يكن غريبا ان تتقدم السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين بهذه المبادرة الكريمة والموقف المشرف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش