الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موديــل أردنــي

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 12:40 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:15 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة



إذا كان ما هو جديد أردنيا بعد هبة أيار، أن هناك موديلا أردنيا يتشكل لما بعد الهبة، ستتغير فيه الواح السلطة التقليدية ولتقبل القوى التقليدية عدم سيطرتها على المجال العام. وستفقد مرحليا « خطاب الهيمنة «، وتضطر الى ترك المجال العام مواربا ومفتوحا لقبول تيارات سياسية جديدة قابلة للتفاهم والحوار ووليدة للحظة الوطنية التاريخية.
الموديل الأردني ليس آنيا، وقد اثبتت تجارب سياسية سابقة ان الأردن قادر على صناعة موديله بمواصفات ومقاييس نهضوية واصلاحية وطنية، ولكن في كل وثبة وخطوة سياسية نحو تغيير الموديل يخرج مشككون وخائفون ومتضررون، وبعض من يتصورون أن أي إصلاح أو تغيير بالنهج فانه يضر أولا وأخيرا مصالحهم ونفوذهم المطبق بالسيطرة على مفاصل السلطة ومؤسساتها والمجال العام وتفريغه من الحيوية.
دخول الدكتور عمر الرزاز الحلبة السياسية، وتكليفه بتشكيل الحكومة بعد الاحتجاجات الاخيرة، يبدو أنه مربك لأطراف عديدة.
الرزاز ابن تيار سياسي وطني ديمقراطي، غير متهم سياسيا ولا شعبيا، صفحته بيضاء ناصعة في خيال ووجدان الاردنيين، جمهور أردني عريض من وراء الرزاز منحه استفتاء شعبيا بانهم يؤيدون أي نهج اصلاحي يصون المال العام ويحارب الفساد ويحد من تغول طبقة البزنس على السلطة.
تأييد جماهيري لاعتبار أن الرزاز نسخة انقاذية اصلاحية. في الخيال الشعبي العام صوره صفت بجانب الشهيد وصفي التل، وهذا ما يريده الاردنيون وما يحلمون به، رجل دولة قوي وطني مخلص ومنقذ يكف يد الفاسدين، ويقطع الطريق على قوى البزنس المسيطرة على مفاصل صناعة القرار.
يبدو أن الصراع سيكون صعبا ومريرا، وأن بعضا من ملامح وجوهه قد ظهرت. المخزون الشعبي غير المنظم سيكون على المحك، والتجربة مصيرية ترث فيها الحكومة الجديدة موقعا انقاذيا واصلاحيا متقدما مع اختلاف التركيبات والتواريخ، وايضا مع الاتفاق على ان التجربة متجذرة سياسيا في مجتمع اعلن فيه موت السياسة ونحر السياسي.
بمعنى آخر الحكومة الجديدة ستكون أمام اختبارات لنصف المعادلة التي استبدلت بها السياسة بكيانات سلطوية هوياتية ومناطقية وطبقية وقطاعية وعائلية وفئوية نفعية تتبادل سلطتها داخل وخارج السلطة.
نصف المعادلة، أو أخر ما قد يطرحه الموديل الأردني سيدخل في الاختبار بعد عقود من سؤال الاردنيين عن بناء دولة : العدل والحرية والمساواة. وبعد سنوات طويلة عاشت بها اسئلة بناء المشروع الوطني في غرف الانعاش، وخارج السرير غريبة ومحاصرة ومهاجمة ومشيطنة بأحيان كثيرة.
حتى الان أكثر ما يروج من أوصاف سياسية واعلامية مفردة « الفرصة»، بما يتعلق بتكليف الرزاز تشكيل حكومة.فالأمر لا يسير على طريقة سهلة ويسيرة ومعبدة بالورود، لا يمكن حساب النهاية بمنطق نهائي مسيطر ومحكم، فالشعبية ليست دائمة، والمزاج العام كتلة صماء لا تتغير ولا تتأثر ولكنها قد تثور.
ولربما أن المشهد الوطني بحاجة الى توسيع المجال السياسي بالحركة نحو انتخابات نيابية، واضافة عناصر أخرى بارادة وطنية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش